كما كان متوقعاً، أتمّ الجيش السوري، أمس، سيطرته على مدينة خان شيخون، بعد تقدّمه نحو المدينة من الناحية الشرقية من محور تل ترعي، ثم الخزانات. ومع التقاء القوات المتقدمة من كلا الاتجاهين، وإطباق الطوق كاملاً، أصبح جيب ريف حماة الشمالي، الذي يضمّ نقطة المراقبة التركية في مورك، معزولاً تماماً عن محيطه، وبحكم الساقط عسكرياً. وشكّل حاجز الخزانات، الواقع جنوب خان شيخون، نقطة التقاء القوات المتقدمة من تل ترعي، والأخرى المتوغلة في المدينة.

وكانت قوات الجيش قد وسّعت سيطرتها أمس، لتشمل الأحياء والشوارع الشرقية والجنوبية في مدينة خان شيخون، حيث باشرت وحدات الهندسة إزالة العبوات والألغام ومخلّفات المقاتلين. ويكتسب إنجاز اليوم أهمية عسكرية وسياسية كبرى؛ إذ يعني ميدانياً سقوطاً حتمياً لكل قرى جيب ريف حماة الشمالي ومدنه، التي باتت معزولة تماماً، إضافة إلى فقدان نقطة المراقبة التركية في مورك أي أهمية ميدانية، بعد أن تصبح المنطقة بيد الجيش السوري. وتشكل المدينة المُسيطَر عليها حديثاً نقطة انطلاق أساسية لتمدد قوات الجيش السوري على طول الطريق الدولية (حماة ــــ حلب) في المرحلة المقبلة.

أنقرة: دوريات مشتركة شرقيّ الفرات قريباً


أما سياسياً، فإن الحديث الذي كان عن مفاوضات تخوضها أنقرة وموسكو للتوصل إلى اتفاق بشأن الوضع المستجد في المنطقة، قيل إنه يتضمن وقفاً لإطلاق النار وتراجع الجيش السوري نحو الهبيط غرب خان شيخون مقابل مساهمة أنقرة جدياً في فتح الطريق الدولي (حماة ـــ حلب) أمام الدولة السورية، تنفيذاً لتعهدات أستانا، سقط عملياً بعدما أكمل الجيش عملياته، وأحكم طوقه عسكرياً، على رغم إصرار الجانب التركي على عدم الانسحاب من نقطة المراقبة التي باتت محاصرة أيضاً، الأمر الذي يشي بتعقّد المحادثات بين أنقرة وموسكو، في ظلّ العمليات العسكرية السورية المدعومة بشكل مباشر وكبير من القوات الروسية في السماء وعلى الأرض على السواء. ويوم أمس، قُتل عدد من مسلحي الفصائل، ودُمِّرَت عدة آليات ومدرعات عسكرية تابعة لـ«هيئة تحرير الشام» شرقيّ النقطة التركية، وذلك خلال محاولة المسلحين اللجوء إليها تجنباً لقصف الطائرات السورية والروسية.
بموازاة ذلك، أكد متحدث الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، أن بلاده لن تغلق أو تنقل موقع نقطة المراقبة التاسعة التركية الواقعة في مدينة مورك في أقصى ريف حماة الشمالي إلى مكان آخر، مضيفاً أن «النقاط ستواصل مهماتها من مكان وجودها». وخلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع الفريق الرئاسي في العاصمة أنقرة أمس، قال قالن إن «بلاده أبلغت الجانب الروسي استياءها من الهجمات على إدلب»، مشيراً إلى محادثتين هاتفيتين مرتقبتين لرئيس بلاده رجب طيب أردوغان، مع نظيريه الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين. وفي السياق، أفادت وكالة «تاس» الروسية بأن نقاشاً جرى أمس بين رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري جيراسيموف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة جوزيف دانفورد، حول العلاقات العسكرية بين روسيا والولايات المتحدة خلال مكالمة هاتفية. وقالت الوزارة: «لقد ناقش القادة العسكريون مختلف القضايا الحالية على جدول الأعمال الروسي الأميركي في المجال العسكري»، ومن المرجّح أن يكون الملف السوري، وخصوصاً العمليات العسكرية الجارية حالياً في إدلب، من أبرز المواضيع التي ناقشها الطرفان.