يحظى مسار تشكيل «اللجنة الدستورية» باهتمام دولي واسع، وسط عشرات التفاصيل التي تزدحم في المشهد السوري. ويعود الفضل في ذلك إلى التصريحات والتسريبات التي أوحت بوجود توافقات على «حلول وسط» من شأنها إطلاق عمل اللجنة «قريباً»، بمعزل عن تأثير ذلك ـــ إن تمّ ـــ على الوضع في سوريا. التعويل على المضيّ قدماً في «المسار السياسي» يبدو معلّقاً بخيوط كثيرة تحكمها تجاذبات إقليمية ودولية ناشطة، وهو ما من شأنه خفض سقف التوقعات بإحداث اختراق فعلي في المستقبل القريب. فمن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والتوتر الأميركي ـــ الإيراني، إلى مصير إدلب وشرق الفرات، مروراً بدور روسيا والقوى الإقليمية، لا يبدو الحديث عن «تعديل الدستور» أو «صوغ دستور جديد» واعداً بالاستقرار. وحده المبعوث الأممي غير بيدرسن، ربما، يبدو متفائلاً بإطلاق جولة جديدة من المحادثات السورية ـــ السورية في جنيف، على أرضية التوافقات حول «اللجنة الدستورية». هذا ما أشار إليه في تصريحاته الأخيرة من موسكو، التي زارها تحضيراً للقاءين منفصلين يجمعانه مع الجانبين السوريين، الحكومي والمعارض، في مسعى لتمرير «صيغة توافقية» جديدة لحل معضلة الأسماء الستة في الثلث الثالث من اللجنة.

وبينما يُنتظر أن يحلّ بيدرسن ضيفاً على دمشق بعد غد (وفق المعلن)، أشارت أوساط إعلامية روسية إلى أن المبعوث الأممي سيناقش في دمشق مخرجاً اقترحته موسكو، وناقشه مبعوثها الرئاسي ألكسندر لافرينتيف خلال لقائه الأخير مع الرئيس السوري بشار الأسد، في دمشق، بصحبة نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي فيرشينين. وبحسب مصادر صحيفة «كوميرسانت» الروسية، فإن الحل يقضي بأن تسمّي دمشق 4 أسماء من أصل 6 يدور الخلاف حول هوية شاغليها، على أن يبقى للأمم المتحدة حق تسمية الاثنين الباقيين. ولم تصدر عن الجانب الحكومي أي تلميحات حول قبول هذا الطرح من عدمه، إلا أن ما يرشح عن الأوساط المتابعة لملف «اللجنة الدستورية» يقول إن الخلاف الأهم هو حول آلية اتخاذ القرارات في «اللجنة»، إذ تطالب دمشق بأن يكون القرار عبر توافق 75 في المئة من أعضائها على الأقل.
وإلى حين بيان نتائج الجولة المرتقبة لبيدرسن، لا تزال دون هدفه البعيد المتمثل في جمع الدول الراعية لمسارَي «أستانا» و«جنيف» في إطار واحد، عقبات كثيرة، إذ لا تزال الدول الأبرز التي تملك نفوذاً لدى مكونات المعارضة، خارج إطار التوافقات العريضة. وتَظهّر هذا التباين عبر الحرب الإعلامية التي يخوضها «مجلس سوريا الديموقراطية» المرعيّ من واشنطن، و«الائتلاف» الذي تديره أنقرة، خاصة أن الأميركيين ماضون في مشروع إشراك أعضاء «التحالف الدولي» بمسؤوليات أكبر في مناطق شرقي الفرات، من دون موقف تركي مستجدّ في هذا الشأن، سوى الرفض السابق لوجود أي قوات «غير تركية» في «المنطقة الآمنة» المفترضة. وهو ما أكدته تصريحات المبعوث الأميركي إلى «التحالف»، جايمس جيفري، لصحيفة «دي فيلت» الألمانية، التي قال فيها إن بلاده طالبت ألمانيا بإرسال قوات برية تستبدل القوات الأميركية جزئياً، مشيراً في الوقت نفسه إلى استمرار المفاوضات مع الجانب التركي في شأن «المنطقة الأمنية التي سيتم تأمينها من قِبَل قواتنا والوحدات الكردية» على حدّ ما ذكرت الصحيفة.
وترافقت التطورات الأخيرة مع زيارة لافتة لوزير الخارجية العمانية يوسف بن علوي بن عبد الله، إلى دمشق، التقى خلالها الرئيس الأسد ونظيره السوري وليد المعلم. وكان لافتاً في بيان الرئاسة السورية المقتضب عن الزيارة، الإشارة إلى أن اللقاء بحث «محاولات طمس الحقوق العربية التاريخية في ظل الأزمات والظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة حالياً»، إلى جانب «التحديات المفروضة على المنطقة برمّتها، سياسياً واقتصادياً، وكيفية التصدي لها». وليست هذه الزيارة اللافتة الأولى بين البلدين، إذ زار المعلم السلطنة في مناسبتين (2015 و2018)، كما تم توقيع مذكرات تفاهم بين الحكومتين في العام 2017، خلال زيارة وزير النفط والثروة المعدنية السوري، علي غانم، إلى مسقط.