تساوقت التعليقات الروسية على «اجتماع القدس» الأمني الثلاثي، لتُطوّبه خطوة تحضيرية للقاء مرتقب بين الرئيسين، الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترامب، على هامش قمة «مجموعة العشرين» التي تستضيفها أوساكا اليابانية، الجمعة والسبت المقبلين. وبعدما مهّدت أوساط إعلامية روسية لهذا الطرح أمس، خرج نائب وزير الخارجية الروسية، سيرغي ريابكوف، ليؤكده، ويشير إلى أن «الملف السوري في جميع جوانبه هو في طليعة النقاشات بين الطرفين (الأميركي والروسي)». وإلى جانب الموعد الرئاسي الثنائي المنتظر في اليابان، ستُجرى نقاشات بين بوتين وترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أقلّه وفق إعلان الأخير أمس. قراءة الإعلام الروسي لـ«اجتماع القدس» ذهبت في اتجاه الحديث عن مسعى لخلق «حلّ وسط» في شأن الوجود الإيراني في سوريا، مع التأكيد في الوقت نفسه أن الخلافات لا تزال حاضرة. وقالت صحيفة «إزفستيا»، مثلاً، إنه «رغم ما خرج من تباينات... من الممكن توقّع تفاهمات معينة بين بوتين وترامب في أوساكا، ولا سيما أن القضايا المتعلقة بأمن إسرائيل، من بين أمور أخرى، مثال نادر على توافق آراء روسيا والولايات المتحدة». واعتبرت الصحيفة أن «موسكو قد تكون الجسر الذي سيربط بين واشنطن وطهران». وحضر حديث الإعلام الروسي عن هذا الدور المفترض، بالتوازي مع لقاء بين لافروف ونظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، في موسكو، وذلك وسط التوتر الإقليمي، وتنامي الدور الإماراتي في الملف السوري.
يزور بيدرسن دمشق خلال الفترة القريبة المقبلة


أجندة لقاء القمة الروسية ـــ الأميركية لم تخرج إلى العلن، فيما نفى وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، وجود «جدول أعمال معتمد لها، حتى الآن»، مشيراً في تصريحات صحافية إلى أن بلاده «استمعت إلى الموضوعات التي ذكرها ممثلو البيت الأبيض ووزارة الخارجية في بياناتهم قبل الاجتماع... وسيقرر الرئيسان ما هي أولوية للنقاش». ويذكّر الحديث عن القمّة المرتقبة بزيارة وزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، الأخيرة لموسكو، ولقائه بوتين، وما رشح عنها في حينها، إلى جانب «قمة فييتنام» الشهيرة بين ترامب وبوتين، حين كُشف عن تفاهمات حول سوريا، ولا سيما في الجنوب. وقد يبدو لافتاً، في السياق نفسه، ما قاله المندوب الأميركي إلى مجلس الأمن بالوكالة، جوناثان كوهين، أول من أمس، في خطاب أمام المجلس، حين أعرب عن قلق بلاده «من خطط للنظام السوري لفرض سيطرة كاملة على المنطقة الجنوبية (درعا والقنيطرة)»، وشكوكها «حول الدور الروسي كوسيط موثوق به بين الشعب السوري وقوات النظام من أجل تحسين الظروف الأمنية والمعيشية في الجنوب». ولم يغفل كوهين التذكير بأهمية التزام الهدنة التي أقرّها «اتفاق سوتشي» في إدلب ومحيطها.
وتزامن الحديث الأخير عن إدلب مع اتهامات أممية للجانب الروسي باستهداف مستشفيات داخل منطقة «خفض التصعيد» المفترضة. وهو ما استدعى رداً من جانب المبعوث الروسي إلى مجلس الأمن، فاسيلي نيبينزيا، أكد فيه أن القوات السورية والروسية «تشنّ ضربات تستهدف المنشآت الإرهابية فقط، التي تؤكدها بيانات الاستخبارات». وطالب نيبينزيا الأمم المتحدة بالتحقق من المعلومات التي تصلها «من مصادر مسيّسة وغير موثوقة». وشهدت الجلسة، أول من أمس، للمرة الأولى، كلمة عبر الفيديو لرئيس «المركز الروسي للمصالحة»، أليكسي باكين، نفى فيها بدوره اتهامات الوكالات الأممية. إلى ذلك، أفادت مصادر متابعة لملف «التسوية السورية» بأن المبعوث الأممي، غير بيدرسن، سيزور دمشق خلال الفترة القريبة المقبلة، على أن تُناقَش «التفاصيل النهائية لقوائم تشكيلة اللجنة الدستورية».