للمرة الثانية خلال أقل من شهر، تدخل قوات الجيش السوري بلدة كفرنبودة في ريف حماة الشمالي، بعد معارك عنيفة مع ائتلاف من الفصائل، تقودها ميدانياً «هيئة تحرير الشام» وبمشاركة وازنة من «جيش العزة». وبينما كان دخول البلدة للمرة الأولى فاتحة للتقدم نحو قلعة المضيق، ومنها إلى عمق سهل الغاب شمالاً، تعكس المرّة الثانية وما صاحبها من جولات قصف واسعة فشل القنوات الروسية ــــ التركية في التوافق على «مخرج» لتخفيف نار الميدان، أقلّه حتى الآن. ومع أن تحرّك الجيش لاستعادة البلدة لم يكن خارج التوقعات الميدانية، إلا أن تمركز الفصائل في البلدة وخطوط دعمها لم تكن كافية لردعه. وتولّى سلاحا الجو والمدفعية مهمة استهداف مواقع وتحركات المسلحين، الذين أُجبروا على إخلاء المدينة بسرعة بعد تقدم قوات الجيش أمس، وهو ما تسبب بحصار بعضهم، وأسر آخرين، إلى جانب مقتل أعداد كبيرة في اشتباكات قريبة. وعلى رغم محاولتها شنّ هجوم معاكس في ساعات الليل الأولى من محور القصابية (شمال)، فشلت الفصائل في السيطرة على أي من أحياء البلدة. وأشار مصدر عسكري في تصريحات نقلتها وكالة «سانا» إلى حجم خسائر الفصائل المسلحة، رغم الدعم المقدم إليها من «نظام (رجب طيب) إردوغان الإخواني»، على حدّ تعبيره. ووضع المصدر ما يجري من معارك في إطار «الردّ على خروقات الإرهابيين المتكررة لاتفاق منطقة خفض التصعيد». وكانت عدة صواريخ قد سقطت على مدينتَي محردة والسقيلبية في ريف حماة الشمالي أمس، وتسببت بوقوع أضرار مادية.
تكثّف القصف على بلدتي الهبيط وعابدين شرق كفرنبودة


وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش لن يجمّد تحركه عند كفرنبودة، إذ لم يتوقف التمهيد المدفعي والجوي على المناطق المحاذية لها من جهة الشرق، ولا سيما بلدتي عابدين والهبيط. ومن شأن استمرار القصف وكثافته أن يمنعا تثبيت أي خطوط دفاع قوية هناك، ما يسهّل أي محاولة مرتقبة لتقدم الجيش نحو خان شيخون. وفي المقابل، تعتمد الفصائل المسلحة (ولا سيما «الجبهة الوطنية للتحرير») بشكل كبير على الصواريخ المضادة للدروع وراجمات الصواريخ. ونقلت وكالة «رويترز» عن «مسؤولين» في المعارضة السورية قولهما إن تركيا أمدّت المسلحين بأسلحة «جديدة» خلال الفترة الماضية. وأضافت الوكالة نقلاً عن المسؤولين أن أنقرة زادت الإمدادات العسكرية بعد إخفاقها في إقناع روسيا في اجتماعات «مجموعة عمل مشتركة» جرت أخيراً، بضرورة إنهاء التصعيد لتفادي تدفق كبير للاجئين إلى تركيا، وفق تعبيرها. وحول هذا التوجه التركي، أفادت «رويترز» بأن «مصدراً مخابراتياً غربياً» لفت إلى أن الولايات المتحدة الأميركية «أعطت الضوء الأخضر» لـ«مقاتلي المعارضة المعتدلين» المدعومين من تركيا لاستخدام صواريخ «تاو» التي كانت «مخزنة». ويتقاطع ما سبق مع أنباء تناقلتها أوساط معارضة عن نشاط بعض «برامج الدعم العسكري» الدولي لعدد من الفصائل المسلحة في الشمال السوري.
ويتوازى التصعيد الميداني مع مزيد من التجاذبات الروسية ــــ التركية، التي انعكست عبر التطورات الأخيرة. ففي اليومين الماضيين، جرى الحديث عن تعزيز القوات الروسية مواقعها في بلدة تل رفعت ومحيطها، ونشر وحدات عسكرية جديدة، وهو ما غاب تقريباً قبيل انطلاق موجة التصعيد الميداني الأخيرة. وكانت تلك المنطقة قد شهدت مناوشات ميدانية عنيفة أخيراً، كان أبرزها هجومٌ فاشل للفصائل المسلحة بدعم تركي على القرى الواقعة الى الشمال الغربي من تل رفعت.