حافظت سوريا على إنجازها المتمثّل في انخفاض مديونيتها الخارجيّة مقارنةً بكثير من البلدان العربية التي تعيش ارتفاعاً صارخاً لديونها العامّة. ووفقاً لتقرير الديون الخارجيّة 2019 الذي صدر أخيراً عن «البنك الدولي»، بلغت حصيلة الدين العام الخارجي السوري 3.7 مليارات دولار، هي قيمة الدين الطويل الأمد الذي يخضع لمبلغ «خدمة دين عام» تُقدر بـ16 مليون دولار أقساط، و7 ملايين دولار فوائد. يضاف الى ذلك دين عام خارجي قصير الأمد حساب يقدر بـ555 مليون دولار. وضعت سوريا جدولاً زمنياً لتسوية مديونيتها. وبحسب دفعاتها المنتظمة التي شارك في بعضها، على ما يبدو، «صندوق النقد الدولي» بدور الناقل، فهي تسجّل نجاحاً لافتاً في إدارة الملف الاقتصادي الخارجي. صحيح أن الدين الطويل الأمد قد ارتفع 200 مليون دولار (بالمقارنة بين تقرير البنك 2018 وتقريره الحالي)، لكن هناك براعة في ضبط الرقم بحد معيّن وبفائدة منخفضة وخدمة دين عام منخفضة. على صعيد موازٍ، ووفقاً للتقرير نفسه، بدأت بعض «المؤشرات الحمراء» بالظهور متمثلة في بند «التحويلات الشخصية» المقدّر حسب البنك بـ1.6 مليار دولار، وهو رقم ثابت في الثلاث سنوات الأخيرة. أما إضاءة «عجز الموازنة» و«عجز الميزان التجاري» بين الاستيراد والتصدير بالأحمر فهو أمر طبيعي في ظل ظروف الحرب التي لم تنتهِ بعد. لكن المستغرب حقاً هو أن تشتمل موازنة سوريا 2019 على تمويل إيرادات الخزينة بمبلغ بسيط (6 مليارات ليرة سورية) بالاستدانة الخارجية. ويشكّل هذا زيادة إضافية للدين الخارجي بقرابة 14 مليون دولار لتمويل الموازنة الجديدة!

ثمة نقطة لافتة في التقرير هي التنوع الناجح في سلة عملات سوريا، فقرابة الثلث منها باليورو، والثلث بالدولار، و11% بالين الياباني، و2% بالريال السعودي، أما الباقي فمن عملات مختلفة. إذاً، فاستراتيجية عام 2017 بتنويع العملات آتت أُكلها. صحيحٌ أنّ الفريق الاقتصادي لم يهتدِ بعد إلى خطة يتلمّس المواطن آثاراً إيجابية لها، لكنّ الأداء الاقتصادي الخارجي لا يزال متوازناً، وبشهادة خبراء «البنك الدولي»!