كلّما تأخّر انطلاق معركة إدلب زادت تعقيداتُها. التحشيدات في معسكر دمشق وحلفائها مستمرّة، فيما تسعى المجموعات المسلّحة بما فيها «الجهاديّة» إلى استغلال الوقت الذي اشترته أنقرة لـ«رص الصفوف، والاستعداد لخوض المعركة معاً». وعلى رغم هيمنة التهديدات الأميركيّة على المشهد السوري العام، فإنّها لا تُشكّل بالضرورة تأثيراً مباشراً على سير العمليّات إذا ما انطلقت المعركة.


وسبق للأميركيين أن صعّدوا بطريقة مشابهة في خضمّ معركة الغوطة إلى حدّ أوحى بأنّ انخراطهم في تلك المعركة بالذات هو مسألة وقت فحسب، لكنّ المعركة استمرّت وصولاً إلى سيطرة الجيش السوري على كامل الغوطة. التصريحات الرسمية التي خرجت من دمشق في شأن إدلب ومحيطها، تقاطعت عند كلمة «تحرير»، بالنار أو المصالحات. كذلك توحي البيانات الرسمية الروسية، بجاهزية لخوض «اشتباك» جديد مع «الشركاء» الغربيين، يزداد احتماله طرداً مع تأخر انطلاق المعارك. وتتشابه لهجة الخطاب الروسي مع تلك التي خرجت قبل وخلال معارك الغوطة، والتي تركّز على «استفزازات الجماعات الإرهابية»، وأحقية الحكومة السورية والقوات الجوية الروسية، بالرد على تلك التهديدات. ومع تلويح واشنطن وحلفائها باستهداف دمشق مجدداً، «عقاباً» لهجوم كيميائي «قد يحصل»، خرجت موسكو لتحذّر من «تحضيرات لفبركة هجوم» في منطقة إدلب، لاتهام الحكومة السورية وتبرير توجيه ضربة عسكرية لمواقعها. وبالتوازي، يبدو مسار التفاوض الروسي ــ التركي، الخاص بتطورات منطقة «خفض التصعيد» في إدلب ومحيطها، معزولاً إلى حد بعيد عن أي تأثيرات خارجية. إذ تواصل موسكو استقطاب الزائرين بعد تقديم تصورها عن «تسوية» إلى الجانب التركي، قبل أيام. وينتظر أن تستقبل خلال الأيام الأخيرة لشهر آب الجاري، كلاً من وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ونظيره السعودي عادل الجبير، في زيارتين منفصلتين. على ما يظهر، فإنّ الشهر الجاري ومطلع أيلول سيشكّلان موعداً مفصلياً للاتجاه نحو «اتفاق» أو شبه تسوية ما. لكن ذلك لا يخالف مسألة جوهرية تخص دمشق: حتمية تحرير الجيش السوري لمساحات واقعة تحت سيطرة المسلحين، يختلف حجمها بحسب المواقيت الإقليمية والدولية.