بابتسامة عذبةٍ تستوقف أم سيروب جيرانها المؤقّتين وتناولهم صحناً كبيراً مملوءاً بأطايب أرضها: درّاق، وإجاصٌ، وتفاحٌ تشتهرُ به أراضي بلدة كسب. في الوقت نفسه، تصلُ طفلة من بنات البلدة، تناول أم سيروب طبقَاً وتقول «بتسلم عليك ماما، عملت تبولة اشتهت لك هالصحن». نسأل السيدة عن عمرها، تقول: «مواليدي 1941، يعني صاروا 76 سنة».

اسمها ماري شاخوكيان، من قرية الغسّانية (ريف إدلب الغربي) التي يحتلّها حالياً «الحزب الإسلامي التركستاني». نسأل عن أحوال مسقط رأسها اليوم فتجيب «ما منعرف شي، أخدوها الإرهابيين من زمان»، ثم تضيف «أنا عايشة بكسب من أربعين سنة، لأنّو جوزي من هون». في العام الماضي حكى لنا أبو سيروب الثمانيني عن هروبه في الساعات الأولى لاجتياح «جبهة النصرة» بلدة كسب. تخبرنا زوجته بأنّه توفي قبل شهرين هُنا في بيته (حي اسكوران)، ودُفن في بلدته، الأمر الذي بات أشبه بانتصار في زمن الحرب. لا تستفيض أم سيروب في قصّ ذكريات التهجير. تكتفي بالقول بلهجة حماسيّة «أوّل ما سمعت من التلفزيون بتحرير كسب حملنا حالنا وأجينا فوراً. يمكن أنا أوّل وحدة رجعت ع المنطقة بعد التحرير». نستأذنها في التقاط صورٍ لها فتبتسمُ في غنج أنثوي وتقول «بدكن تصوروني هيك؟ مو مزبطة حالي ولا ممشطة شعري».