تتضح تباعاً على الأرض، مخرجات اتفاق «التسوية» الذي أنجز في الجنوب السوري، والذي بقيت بنوده الكاملة خارج التداول الإعلامي، باستثناء الخطوط العامة المتعارف عليها في غالب الاتفاقات السابقة، مثل وقف إطلاق النار وتسليم السلاح الثقيل وعودة الأهالي وتسوية الأوضاع وترحيل رافضي «المصالحة». وخلال اليومين الماضيين، استكمل الجيش تحركه على الأرض، على رغم الهدنة المفترضة، وسيطر على بلدة أم المياذن في محيط مدينة درعا الشرقي، وعلى كتيبة الدفاع الجوي جنوب غربي المدينة. وعقب هذه المستجدات، يكون الجيش قد أتم عزل أحياء درعا الجنوبية في شكل كامل عن الريفين الغربي والشرقي للمحافظة، استعداداً لإتمام بنود اتفاق التسوية. ولم تقف وحدات الجيش عند حدود كتيبة الدفاع الجوي والطريق الحربي جنوبها، الممتد نحو الجمرك القديم ونصيب شرقاً، بل تقدم نحو بلدة خراب الشحم (8 كلم شمال غربي الكتيبة) الواقعة غرب اليادودة، وسيطر على النقاط الحدودية بين الكتيبة والبلدة، وغربها وصولاً إلى حدود بلدة تل شهاب. وتحرك غرباً انطلاقاً من معبر نصيب، كخطوة أولى لاستكمال السيطرة على كافة النقاط الحدودية المحصورة بين نصيب ومحيط كتيبة الدفاع الجوي، وغرباً حتى وادي اليرموك، بموجب الاتفاق الذي يتضمن سيطرة القوات الحكومية على كامل الشريط الحدودي. كذلك تقدم الجيش شمال بلدة طفس نحو جسر الأشعري، ليصل إلى مشارف مناطق سيطرة «جيش خالد بن الوليد»، في محيط بلدة جلّين. وتحدثت مصادر معارضة، عن أن الاتفاق الموقع يتضمن دخول الجيش مناطق التماس مع «جيش خالد» استعداداً لإطلاق معارك في وقت لاحق ضده، من دون أن يصدر أي تفاصيل من الجانب الحكومي الرسمي أو الروسي. وعلى رغم وصول عدد كبير من الحافلات أمس إلى درعا، بغية البدء بترحيل الراغبين نحو الشمال السوري، لم تغادر أي منها. وردّت مصادر معارضة السبب إلى الهجوم «غير المتوقع في ظل الهدنة» على محور كتيبة الدفاع الجوي. وتبقى مناطق ريف درعا الشمالي الغربي وريف القنيطرة، في انتظار حسم المداولات غير المعلنة بين قادة الفصائل من جهة، وبين قنوات التفاوض مع الجانب الروسي، لبيان مصير المنطقة التي باتت معزولة من جميع الجهات، عدا جبهة الجولان المحتل. وأتاح دخول الجيش بلدة أم المياذن، تأمين الطريق الدولي بين معبر نصيب وجسر خربة غزالة، بعد إغلاقه لأكثر من 3 سنوات. وبدأت ورش المؤسسات الخدمية العمل على تأهيل الطريق والجسور، استعداداً لعودة الحركة المدنية والتجارية عبره. وبينما تستمر عملية تسليم السلاح الثقيل في بصر الشام، بالتوازي مع عودة آلاف النازحين إلى بلداتهم من المناطق الحدودية، أقر مجلس الوزراء خطة خدمية، لإعادة تأهيل البنى التحتية في مناطق الجنوب السوري التي حررها الجيش أخيراً.



عدوان إسرائيلي على «T4»
في موازاة تطورات الجنوب السوري، وتداخلها مع المصالح الإسرائيلية، نفذت طائرات إسرائيلية مساء أمس اعتداءً جديداً على مواقع ضمن قاعدة «T4» الجوية، في ريف حمص. وأوضحت مصادر عسكرية سورية أن الدفاعات الجوية تصدت للاعتداء وتمكنت من إسقاط عدد من الصواريخ، والعمل على استهداف الطائرات. وأشارت معلومات أولية إلى أن عدداً من الصواريخ أصاب أهدافاً داخل القاعدة الجوية، من دون أن يتسبب بوقوع أي خسائر بشرية. وأوضحت أن مسار الطائرات التي نفذت الاعتداء كان فوق منطقة التنف، جنوب شرقي سوريا، الخاضعة لسيطرة قوات «التحالف الدولي»، من دون أن يصدر أي تأكيد رسمي حول هذه النقطة.