«عرض صلح ممزوجٌ بالإهانة» هو الوصف الأدق للعرض الذي قدّمته «جبهة تحرير سوريا» أمس لـ«الإخوة الأعداء» في «جبهة النصرة». وجاء العرض المذكور عبر كلمةٍ مصوّرة لـ«القائد العام لجبهة تحرير سوريا» حسن صوفان، ساوى فيها بين كلّ من «النصرة» وتنظيم «داعش» المتطّرفين. وأكّد أنّ «سنة البغي قد انتقلت من داعش لتلتهم عقولاً أسكرها حب السّلطة» في إشارة واضحة إلى «النصرة» من دون أن يسمّيها.


وعلى النحو ذاته كال صوفان سيلاً من الاتهامات لزعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني من دون أن يذكر اسمه صراحة، فهو قد «أدمن قتال إخوانه حتى صار يخاله شجاعة، واعتاد نقض عهوده معهم حتى حسبَه دهاء، وأتقن شرعيّوه تدبيج المقالات للتهرب من التحاكم للشرع حتى ظنّوه فصاحة (...) وما زال به الأمر حتى ظنّ نفسه قادراً على حرب الجميع». ووضع دخول «تحرير سوريا» في المعارك المفتوحة ضد «النصرة» تحت خانة «ردّ البغي ووضع حدّ للعبث»، مشيراً إلى أنّ قوّاته قد «أوصلت رسالةً واضحة (...) كان عنوانها العريض أن لا بغي على أحد بعد اليوم». وخلُص إلى إعلانه الاستعداد لـ«وقف شامل لإطلاق النار، وفسح المجال أمام جهود المصالحة، لأسباب أهمّها اشتداد الوطأة وتعاظم المجازر التي يتعرض لها أهلنا في الغوطة، وتهديد موسكو ببداية حملة عسكرية على ريف حماة»، داعياً إلى «تحويل السلاح في الشمال كاملاً لدك قلاع النظام المجرم حيثما تيسّر ضربُه». وتعليقاً على الكلمة، قال مصدر مرتبط بـ«النصرة» إنّ «اللهجة الاستعلائية التي تكلّم بها صوفان لا يمكن أن يُبنى عليها أي تفاهم». وأكّد المصدر لـ«الأخبار» أنّ «الشيخ الجولاني قد استجاب لوساطات عدد من المشايخ، وأبلغهم الموافقة على وضع حدّ لسفك الدماء شريطة أن يبادر الآخرون إلى الإعلان عن موقفٍ علني واضح». ووفقاً للمصدر، فقد جاء طلب الجولاني «منعاً لتكرار ما حصل سابقاً، من مزاعم تقول إنهم راغبون في الصلح، قبل أن يتبيّن أنّهم بيّتوا عرقلة كل وساطة وإحباط كلّ مسعى». وأمام المعطيات السابقة لا يبدو أنّ عرض صوفان سيحظى بتجاوب سريع من قبل «النصرة»، ولا يُستبعد أنّ يقود إلى تأجيج المعارك أكثر من دون أن يغيّر من الأمر شيئاً ما أكدته مصادر معارضة لـ«الأخبار» من أنّ «خطوة المصالحة بين الطرفين مطلوبةٌ بإلحاح من قبل دولةٍ إقليميّة داعمة». ووفقاً للمصادر نفسها، فإنّ «طلب المصالحة العاجل يأتي استباقاً لتحرك عسكري من المفترض أن تطلقه الفصائل قريباً في ريف حماة استباقاً لهجومٍ يخطط الروس والنظام لشنّه». ويبدو لافتاً أنّ مبادرة «الصلح» جاءت بعد أن حقّقت «جبهة تحرير سوريا» تقدّماً في معظم المناطق التي تحتضن نقاط مراقبة للجيش التركي (راجع «الأخبار»، العدد 3406). ورغم أنّ «النصرة» كانت قد استعادت عدداً من المناطق التي خسرتها بفضل وقوف «الحزب الإسلامي التركستاني» في صفّها، فإنّ الاستعادة لم تشمل محيط معظم نقاط المراقبة التركيّة. وأمس، دخلت المعارك بين «النصرة» و«تحرير سوريا» أسبوعها الثالث، ودارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين في كلّ من في قرية بسرطون (ريف حلب الغربي)، ومحيط مدينة معرة النعمان وقرية جرادة (ريف إدلب الجنوبي). كما دارت معارك بين «النصرة» و«ألوية صقور الشام» (المتحالفة مع «تحرير سوريا» من دون أن تنضم إليها) في محيط إحسم (جبل الزاوية) وقرب معرشورين (ريف إدلب الجنوبي).

«حرّاس الدين» في الغوطة

على صعيدٍ آخر، سجّل تنظيم «حرّاس الدين» القاعديّ نشاطاً متزايداً في خلال اليومين الماضيين على صعيد استقطاب «البيعات» من عدد من المجموعات والتنظيمات «الجهادية» في مناطق عدّة. ومن بين المجموعات «المبايعة» تبرز «كتيبة البتّار» التي تنشط في ريف اللاذقية الشّمالي ومعظم مقاتليها من «الجهاديين المهاجرين». كما أعلنت «سرية غرباء» التي تتمركز في بلدة تلمنس ومحيطها (ريف إدلب الجنوبي) عن تقديم «البيعة»، وحذت حذوها «سرايا كابل». وضمن الإطار نفسه أعلنت «سرّيتان» صغيرتان تنشطان في غوطة دمشق الشرقيّة عن «مبايعتهما» للتنظيم الجديد. وفي بيان مشترك أصدرته «سريّة الغوطة» و«سريّة دوما» أعلنت المجموعتان أنهما «قرّرتا بعد استخارة الله عز وجل عقد البيعة لتنظيم حراس الدين، وذلك لبسط حكم الله في الأرض وحماية الأمة ودينها». ولا يتجاوز عديد المقاتلين في المجموعتين المذكورتين حاجز المئتي مقاتل، غير أنّ انضمامهما إلى «حرّاس الدين» تشكّل مكسباً رمزيّاً له. وكانت «الأخبار» قد أشارت قبل أيام إلى سعي أبو همام السوري، قائد التشكيل الجديد للحصول على «بيعات من الغوطة» (راجع «الأخبار»، العدد 3409)، ولا تبدو المجموعتان المذكورتان سوى «أول الغيث».