نهاية العام الماضي، صدر ألبوم المغربية جنّات «حب جامد» عن شركة «روتانا للصوتيات والمرئيات». لكن الشركة ما زالت تدعمه بطرح كليبات سبق تصويرها في بيروت. هذا الأسبوع، طرحت «روتانا» كليب أغنية «واحشني» (كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتوزيع طارق عبد الجابر) من إخراج اللبناني وليد ناصيف. مع إنترو الأغنية، يطرح ناصيف مشهدية غنية لفلاش باك خاطف يشرح القصة الدرامية. إنّها عاشقة تستذكر تفاصيل حبها من الطفولة إلى يوم الزواج، مرتبطة كلّها بين مشهد وضع خاتم الخطوبة ولمحة من الطفولة إلى يوم الاحتفال بالزواج في موقع واحد: شاطئ بحر صخري، المكان المفضل للعاشقين.


تطل جنّات على هذه الذكريات من خلال خلفية كروما بلوك فريش كلاسيكي، بفستان طويل من الساتان اللامع وتسريحة شعر طبيعية وماكياج خفيف. ويكتمل استغلال المخرج للكروما بشكل متواصل، إذ يستمر في التقاط مشاهد الليبسينغ ولقطات خاصة لنجمة العمل بينما تستمر حكاية الستوري بورد المتناسقة مع كلام الأغنية في الخلفية على الشاشة. تتدفق الذكريات. هي طفلة تحتفل بعيد ميلادها مع رفيق العمر، يلعبان سوياً بالطائرات الورقية، يتبادلان نذور الحب، ويتأملان مغيب الشمس خلف البحر يوم زفافهما. مشهد آخر ولوك جديد. هنا يبدأ الحزن من الأغنية الرومانسية بالانعكاس على الشاشة. جنّات في فستان أسود ولوك أكثر جدّية تحت إضاءة أقوى بعض الشيء لإبراز تعابير وجهها المتألمة كما شيئاً من إمكانياتها التمثيلية المعبّرة، بينما تتغيّر الخلفية إلى أخرى حقيقية تحتلها جنّات ضمن ثنائي راقص محترف يؤدي خطوات من رقص الصالونات، في لوحة ترسم آلام الفراق مع انعكاس صورتهما على أرضية المرآة تحت إضاءة مثالية، هكذا تحضر أولى لقطات البيوتي شوت لصاحبة «حبيبي على نيّاته». ينتقل ناصيف من مشهد إلى آخر مع تقطيع ممتاز (مونتاج)، لكشف القصة بتسلسل منطقي إلى المشاهد مع تحقيق الهدف الكامل للعمل من تجميد كافٍ للكاميرا على المغنية التي تأخذ العين بسلاسة إلى مشهد جديد ولوك ثالث (فستان أحمر ضمن خط الكلاسيكية للواردروب في الشريط)، وموقع جديد (رواق طويل) في إشارة إلى نفق العذاب مع رياح التغيير بعد الانفصال.
في الختام، تخرج من باب الضوء في آخر النفق إلى شمس الحرية، وتعود لتحلق في السماء بين الغيوم على جسر خيالي (غرافيكس)، ومن ثم تسترخي وتنفث كل غضبها حيث تتكسر أمواج البحر على الصخور (عودة الى موقع التصوير الأول\ خارجي). «واحشني» كليب نظيف من الناحية الفنية والتقنية، صُنع ضمن ميزانية إنتاج متوسطة تم توزيعها على التفاصيل الأساسية، أبرزها التقنيات المستخدمة. والأهم أنّه قدّم جنّات بالشكل المناسب لشخصيتها الفنية العاطفية، ضمن كادر رومانسي فيه شيء من الإثارة الراقية والكثير من البيوتي شوتس بقالب غني بتفاصيل قصة درامية متكاملة بعيداً من أي حشر لمشاهد عشوائية.