لا بدّ من معادل أنثوي يليق بالعميل البريطاني الوسيم. إنّها مذهلة في الجمال والإثارة، وأحياناً الشراسة والإجرام. الكثير من الشهرة والمال بانتظار صاحبة الدور. بالتالي، ليس غريباً أنّ أشهر وأجمل نساء العالم يسعين إلى نيل شرف العمل إلى جانب أو ضدّ رجل الاستخبارات الأشهر. إقامة علاقة معه أمر بديهيّ في الحالتين. في المحصّلة، تبقى «فتاة بوند» أيقونة جماليّة وجنسيّة لا تُنسى في تاريخ السينما، حتى لو لم يرُق ذلك منظّمات حقوق المرأة والحركات النسويّة.


منذ الظهور الأسطوري للسويسريّة أورسولا أندريس في بيكيني هاني رايدر عام 1962 في «دكتور نو»، لم يتوقف نهر الفتنة عن التدفّق. 75 شخصية نسائيّة تعاقبت على 23 فيلماً لبوند، كان آخرها Skyfall في 2012.
حُسم الأمر كذلك بالنسبة إلى الفيلم المقبل الذي يحمل اسماً مبدئياً هو Bond 24 إخراج سام مينديز. الفرنسيّة ليا سيدو (1985) ستكون «فتاة بوند» الجديدة بعد شائعات طاولت الإسبانية بينيلوبي كروز وممثّلة من أصل اسكندينافي لم يُحدد اسمها. كثيرون يذكرون أداءها المدهش لدور «إيما» في تحفة عبد اللطيف كشيش الفائزة بسعفة «مهرجان كان» Blue Is the Warmest Color عام 2013. عملت أيضاً مع ويس أندرسون، وكونتن تارانتينو، ووودي ألن وبيرتران بونيلو. ولكن مهلاً، هذا ليس كل شيء. ربّما تنضم المغنيّة الأميركية ريهانا إلى القائمة لتزيد أطباق المائدة لذة وإثارة. ما على عشّاق السلسلة سوى انتظار أواخر عام 2015 لرؤية كلّ شيء.
الأصل عائد إلى مبتكر بوند ضابط الاستخبارات البريطاني أيان فيلمنغ. حبّه الوحيد موريل رايت. كانت استثنائية شكلاً ومضموناً في نظره. رحيلها المفاجئ إثر غارة جويّة عام 1944 شكّل صدمة العمر بالنسبة إليه. هكذا، راح يضع شيئاً منها في كل مغامرة جديدة لشخصيته الأثيرة. تتمايز «نساء بوند» بين الطيبة والقسوة، وبين الخير والشر، وبين الشغف والبرود.
في المقابل، يشتركن في مواصفات عدّة. معظمهنّ في منتصف العشرينيات بما يتناسب مع بوند الذي يبدو في منتصف الثلاثينيات. هناك استثناءات أصغر مثل «ماريكو» في «أنت تعيش مرتين فقط» (1967)، وأكبر مثل «بوسي غالور» في «الإصبع الذهبي» (1964). يمتلكن قواماً رياضياً يمكّنهنّ من التألق في الملابس العملية والأحزمة الجلديّة كما في فساتين السهرة واللانجري. لم يُحرم جايمس بوند من رفقة الزنجيّات (غريس جونز في دور «ماي داي»)، والخلاسيّات (هالي بيري في دور «جينكس»)، والآسيويات (ميشيل هيو في دور «واي لين»). هذا الكرم عابر للقارات ولون العينين وموديل الشعر. للمجوهرات حضور محبّب دائماً لأنّ «الماس يبقى إلى الأبد». أسماء كثيرة بقيت في الذاكرة، وخصوصاً الثنائية منها مثل «هاني رايدر». التسمية مقترنة بإيحاء جنسي مثل «بوسي غالور» و«أوكتوبوسي»، أو بحالة صاحبته كما «سوليتير» المعزولة عن الرجال في «عش ودعهم يموتون» (1973). ثمّة أسماء طبيعيّة بالتأكيد مثل «تاتيانا رومانوفا» في «من روسيا مع حبّي» (1963).
النشاط الجنسي مهمّ هنا. بعض الفتيات تعرّضن للاعتداء في السابق (هاني رايدر)، وأخريات يرفضنَ الرجال (سوليتير) أو حتى لديهنّ ميول مثليّة (بوسي غالور). هذا لا يعني شيئاً عندما يتعلّق الأمر بسحر 007. لا مفرّ من مشهد الكليشيه لفاتنة بين ذراعيه. هذا التصوير الرخيص لطالما أثار استياء المنظمات الحقوقيّة. الحركات النسويّة سجّلت اعتراضها على إظهار المرأة كأداة للجنس واللهو لا أكثر. على الضفة الأخرى، تُظهر كثيرات استقلاليةً في العمل والقرارات، وخصوصاً في الروايات الأصليّة. الحب قد يقع أيضاً. صحيح أنّ جايمس بوند بارد الأعصاب ومصرّح له بالقتل من إدارته، إلا أنّ قلبه يمكن أن يدقّ لإحداهنّ. في «كازينو رويال» (2006) عشق «فيسبر ليند» (إيفا غرين). وصل به الأمر إلى التفكير بالاستقالة وعيش حياة طبيعيّة إلى جانبها. بل وأكثر من ذلك، «في الخدمة السريّة لجلالتها» (1969) انتهى به المطاف مع الكونتيسّة «تيريزا دي فيشينزو» إلى الزواج. ولكن المسكين بوند ملعون. الموت لن يسمح له بالهناء إلى جانب من يحب. نهاية سوداء تنتظرهنّ دائماً.
لا شكّ أنّ العمل في السلسلة كان فألاً حسناً على حسناواتها. بعضهنّ آتيات من عالم الغناء والأزياء والموديلينغ، فيما جاءت أخريات من أعمال كبيرة. أورسولا أندريس حققت حلمها بالنجوميّة، ونالت جائزة غولدن غلوب عن فئة أكثر ممثّلة واعدة عام 1964. هالي بيري فازت بالأوسكار أثناء تصوير «مت في يوم آخر» (2002). إيفا غرين ربحت «بافتا» أفضل نجمة صاعدة عن «كازينو رويال». حتى الممثّلات اللاتي لم يقترب منهنّ بوند نلنَ حصة من بركته. ميني درايفر من «العين الذهبية» (1995)، ترشّحت للأوسكار لاحقاً عام 1997عن Good Will Hunting. في النهاية، لا بدّ من التأكيد أنّ هناك استثناءات قليلة لكل ما ورد. بوند لم يقم بإغواء الجميع. «كاميلا» (أولغا كوريلينكو) في «كمّ من العزاء» (2008) مثال على ذلك.
في المحصّلة، تبقى «فتاة بوند» أيقونة جماليّة وجنسيّة لا تُنسى في تاريخ السينما، حتى لو لم يرق ذلك لمنظّمات حقوق المرأة والحركات النسويّة. نعم، «التسليع» يشمل نساء بوند كما ساعاته وسيّاراته.

Honey Ryder

خروجها من الكاريبي ببكيني أبيض مع سكين على فخذها دخل تاريخ السينما. السويسريّة أورسولا أندريس في «دكتور نو» سحرت الملايين. لها الفضل في وضع البوصلة لكل نساء بوند. الدور أوصلها إلى النجوميّة، إذ نالت «غولدن غلوب» أكثر ممثّلة واعدة عن دورها في الفيلم عام 1964.



Teresa di Vicenzo

الوحيدة التي تمكّنت من حمل لقب «السيّدة بوند» قبل نهاية مأساوية غير معتادة. الكونتيسّة «تريزا دي فيشينزو» كانت مضطرّبة مع ميول انتحاريّة قبل لقاء بوند. «في الخدمة السريّة لجلالتها» (1969) شهد انتقالاً ناجحاً للإنكليزية ديانا ريغ من التلفزيون إلى السينما.



Xenia Onatopp

إحدى أشهر فتيات بوند على الإطلاق. اسمها مؤشّر على مدى إثارتها وفعالية أسلوبها في القتل: خنق الرجال أثناء الجنس. الهولندية فامكي جانيسن أدّت دور المجرمة السايكوباثيّة بإتقان في «العين الذهبيّة» (1995). جانيسن تابعت في أفلام البلوك باستر من خلال X-men وTaken.



Jinx

اسمها آت من ولادتها يوم الجمعة 13، إلا أنّ عميلة «وكالة الأمن القومي» كانت فألاً حسناً على بوند في «مت في يوم آخر» (2002). هالي بيري اضطلعت بالدور، ووجهت تحية إلى Honey Ryder إذ أعادت مشهد الخروج من البحر في الذكرى الأربعين لانطلاق السلسلة.



Vesper Lynd

فاتنة ذات ولاء متقلّب. في «كازينو رويال» (2006)، يعترف لها بوند بحبّه، ويفكّر جدياً في الاستقالة وتمضية حياة طبيعية معها. للفرنسيّة إيفا غرين أجندة خفيّة وأدوار مزدوجة.انهيارها بين ذراعي بوند تحت الدش لا يُنسى. نهايتها فتحت الباب على تتمّة في «كمّ من العزاء».




Sévérine

الفرنسيّة بيرينيس مارلو اضطلعت بالدور في Skyfall عام 2012. كليشيه استمالتها على الرغم من عملها تحت إمرة المجرم راوول سيلفا يحقق نهاية مغايرة هذه المرّة. أيضاً، انضمّت إلى فيلم تيرانس ماليك الجديد، الذي استعان سابقاً بأولغا كوريلنكو من «كم من العزاء» (2008).