في مثل هذا الوقت من العام الماضي، التقينا برزان حمدان، خطيبة المصوّر اللبناني سمير كسّاب (الصورة) الذي يعمل لمصلحة قناة «سكاي نيوز عربية». يومها، كانت أيّام قليلة قد مرّت على اختطاف الشاب الذي يبلغ اليوم 29 عاماً في سوريا، من دون أن تتمكن رزان أو أي من أفراد العائلة أو العاملين في المحطة البريطانية الناطقة بالعربية من التواصل معه. برغم محاولاتها الحثيثة، فشلت الصبية آنذاك في إخفاء حزنها وقلقها الشديدين على خطيبها، لكنّها تبدو الآن أكثر صلابة وإصراراً برغم عدم توافر معلومات واضحة.


وكانت «سكاي نيوز عربية» قد أعلنت في بيان رسمي العام الماضي فقدانها الاتصال بطاقمها العامل في حلب (شمال سوريا)، المؤلف من الصحافي الموريتاني اسحاق ولد مختار، والمصوّر اللبناني سمير كسّاب، إضافة إلى السائق السوري عدنان عجاج، وذلك في أوّل أيّام عيد الأضحى. اليوم، وبعد مرور عام كامل، ما زال المشهد كما هو، برغم كثرة اللقاءات والمناشدات والاجتماعات، أكان في لبنان، أو في تركيا وقطر، وغيرهما من الدول التي يمكن أن تؤثر في قرار التنظيمات المسلحة المنتشرة في سوريا. إذاً، ما زالت الجهة التي تحتجز سمير وإسحاق وعدنان مجهولة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مطالبها، مع غياب تفاصيل عن وضعهم ومكانهم، فيما يتنقل الوفد العائلي الذي يطالب بكشف مصير المصوّر اللبناني بين المسؤولين اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم من دون جدوى. «كأنّنا ما زلنا في اليوم الأوّل للحادثة»، تقول رزان حمدان في اتصال مع «الأخبار»، مشيرة إلى أنّها كما كل المواطنين عرفت من وسائل الإعلام أنّ المفاوضات التي أجراها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أخيراً في قطر شملت كسّاب إلى جانب العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش» الإرهابيَيْن.
هنا، تلفت حمدان إلى أنّ إبراهيم «طمأننا عبر أشخاص يعملون معه في حزيران (يونيو) الماضي إلى أنّه إن شاء الله خير»، موضحةً أن لا اتصال مباشراً معه.
لكن ماذا عن الدولة اللبنانية؟ صحيح أنّ وفداً من العائلة زار المسؤولين اللبنانيين، كرئيس الحكومة تمام سلام، غير أنّه يبدو أنّ المسؤولين في غيبوبة. ولعلّ الكلام الذي قاله وزير الإعلام رمزي جريج لدى تواصل موقع «مهارات نيوز» معه هو أبلغ تعبير عن الواقع. «من الجيد أنّكم لفتم نظري إلى هذا الموضوع». عبارة جاءت على لسان الوزير، الذي لم يتنبّه إلى أنّ 365 مرّت على فقدان مواطن لبناني لا نعرف عنه شيئاً حتى الساعة، وكلّ ذنبه أنّه خرج في مهمة صحافية فوقع ضحية الحرب العبثية الدائرة في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات.
هل يا تُرى السبب عائد إلى أنّ ذوي ابن بلدة «حردين ــ بيت كسّاب» (قضاء البترون ــ شمال لبنان) وأصدقاءه ومحبيه لم يقطعوا الطرقات؟ «لا أدري إن كانت هذه الطريقة توصل إلى نتيجة»، تؤكد حمدان. وتضيف «نشاطاتنا لم تتوقف أبداً، حتى إنّه في كل فترة يذهب أحدنا إلى تركيا. علماً بأنّ «سكاي نيوز عربية» تتحرّك هناك أيضاً، لكنه ما من قرار بالذهاب نحو الشارع بعد. على أي حال، من الواضح أنّ هذا الأسلوب لا يفيد في هذا البلد».
على خط موازٍ، ما زالت الشبكة الإخبارية البريطانية متمسكة بالطريقة التي اعتمدتها منذ اليوم الأوّل، وهي العمل بصمت «حفاظاً على سلامة موظّفيها»، مشددةً في بياناتها على أنّها «تبذل كل ما في وسعها لتأمين عودة الطاقم سالماً».
بعد تخرّجه من الجامعة اللبنانية، حيث درس الإعلام المرئي والمسموع قبل خمس سنوات، توجه سمير كسّاب إلى الخارج حيث أقام في الفترة الأخيرة في أبو ظبي، وكان من أوائل المصوّرين الذين التحقوا بقناة «سكاي نيوز عربية» عند انطلاقتها في أيّار (مايو) 2012، وكان يعمل في سوريا منذ عامين تقريباً حين فقد الاتصال به. مصير الشاب اللبناني ورفيقَيْه ما زال مجهولاً، فيما نيران الحرب تمتد إلى المنطقة كلّها والتركيبة اللبنانية باقية على حالها. فمتى يصبح الإنسان في لبنان مواطناً؟ ومتى يكف أهل الإعلام عن دفع الثمن في النزاعات؟