لو لم تشهد وسائل الاتصال ثورة، ما كان أحد تعرّف إلى خبير التجميل فيفو (fifo ــ الصورة) أو إلى أنشطته التي لا تنتهي، أو حتى سمع باسمه الفنيّ. لا أحد يعرف الاسم الحقيقي لبطل الفيديوات المنتشرة بكثرة، الذي يوقّع أعماله تحت اسم فيفو. استغلّ الأخير وجود الانستغرام وتويتر وفايسبوك لنشر فيديوات يومية مصوّرة لا تتعدّى مدّتها ثلاث دقائق، ويعرض فيها أمثالاً شعبية مستوحاة من مواضيع اجتماعية، ويختمها بهشتاغ مليء بالسخرية. خبير التجميل الذي ينفرد بلوك خاص به سواء من ناحية الثياب أو المكياج، يعرّف عن نفسه على صفحاته الشخصية بأنه «أسطورة بين رجال العالم يستحيل تكرارها». هكذا، أصبح لفيفو معجبون فاق عددهم نصف مليون متابع وموزّعون على صفحاته التي تحمل اسم Makeup By Fifo، ويخاطبونه يومياً وينتظرون نشاطاته. مع إشراقة كل شمس، يبدأ خبير التجميل بنشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي، فيغرّد كلمة واحدة «انتظروا الفيديو!!»، فتبدأ معها حملة من التوقعات حول محتوى العمل المنتظر والمشاهد المضحكة التي تتضمّنه.



ينشر فيفو فيديو يتضمّن مشاهد من حياته اليومية سواء كان في الحديقة العامة أو محال الثياب وحتى مع أصدقائه يدخّن النارجيلة، وكذلك خلال تنقّله في الطرقات العامة وسط السيارات. ويرفق خبير التجميل تلك المشاهد بمثل يتلاءم مع أجواء الفيديو، ثم تهطل عليه التعليقات التي تكون غاليبتها سلبية وأحياناً تمسّه كشخص. لا ينكر أحد أن فيفو يتعرّض لهجوم عنيف من قبل مجموعة من متابعيه، من خلال التعليقات الهجومية على أعماله، لكن في الضفة الأخرى هناك مجموعة أخرى تتغزّل به وتعتبره مصدراً للابتسامة التي نفتقدها. أصبح فيفو مصدراً للفرح والكوميديا أحياناً أخرى، وقادراً على تغيير «مزاج» المتابع بطريقة سهلة وببضع دقائق فقط. استطاع خبير التجميل أن يُعيد إحياء الأمثال الشعبية التي كانت تختفي مع الوقت. ومن بين تلك الأمثال: «لبتقبضهم السمرا بتحطحم حق بودرا وحمرا. هاشتاغ #مستشقرا #فيفو». أما في فيديو آخر فيصرخ «لو الجمل بشوف حردبتو كان وقع وفك رقبتو. هاشتاغ #جمال». كذلك يقول أيضاً: «حظ العواهر جواهر وحظ المنيحة فضيحة. هاشتاغ #عهر». يتمتع خبير التجميل بثقة عالية بالنفس، ومع كل تعليق سلبيّ يردّ عليه بالقول «ينتقدون بشدّة ثم يقلدونك بدقة. هاشتاغ: #أنا_أصلي_وهم_تقليد». أصبح فيفو ظاهرة يتابعها الكبار والصغار، وتلك الظاهرة توسّعت بسرعة وأصابت بعض الأطفال الذين راحوا يصوّرون يومياتهم بطريقة لا تتناسب مع أعمارهم. فيفو ليس وحده من يحبّ الاستعراض والشهرة، فقد سبقه زميله علي فارس، الذي عرف شهرة واسعة بسبب الشبه بينه وبين الفنانة نوال الزغبي. وفارس يتنقل بين الولايات المتحدة ولبنان ويصوّر يومياته التي يغلب عليها الطابع الغنائي. تارة يصوّر نفسه وهو يغني لإليسا، وطوراً أثناء قيادته للسيارة وسط زحمة في الشارع. إذاً، فيفو ظاهرة خفيفة (ولو سطحية) ولطيفة على السمع والعين، لكن رغم كل ذلك يتعرض خبير التجميل لحرب إلغاء فاشلة في زمن الصرعات التي لا تنتهي.