لا شك أن trend هموم الناس والوقوف على مشاكلهم في بلد يتنفس الأزمات لاقى رواجاً على الشاشات التي بدأت العدوى تنتقل في ما بينها. راحت تتصدر النشرات الإخبارية قضايا المياه، وحوداث السير، والكهرباء، والعنف الأسري، وغيرها. أما اليوم، فهناك موضة جديدة خلقها القائمون على بعض البرامج السياسية والاجتماعية. المشهد بات ساخراً عندما تُعرض بروموهات برنامج مثل «الأسبوع في ساعة» لجورج صليبي (الجديد)، و«بموضوعية» لوليد عبود (mtv ــ الصورة)، و«حكي جالس» لجو معلوف و«كلام الناس» لمارسيل غانم (lbci).


نرى هؤلاء الإعلاميين في الشارع يطلّون على الأفران والمصارف وشرايين الحياة الأساسية، مؤكدين أن برامجهم ستكون منبراً لمن لا صوت لهم في وجه السلطة القائمة. على سبيل المثال، عمد معلوف قبيل بدء الموسم الجديد من برنامجه إلى نشر أكثر من إعلان ترويجي قوامه مشكلات الناس اليومية ويأسهم من دولتهم، وتصوير برنامج «حكي جالس» (الاثنين ــ 21:40) على أنّه سيكون «منقذهم» ومنبرهم. على خط موازٍ، بدا لافتاً في هذه الإعلانات الترويجية أيضاً نزول وليد عبود إلى الميدان، متخلياً عن كرسيه في استوديو «بموضوعية» (الأربعاء ــ 21:30).
لكن قبل هذه البروموهات، حاول البعض تطعيم برامجه بفقرات تحاكي الناس، كما فعل «الأسبوع في ساعة» (الأحد ــ 21:30) بفقرته الاجتماعية التي غابت مع مرور الوقت. وكذلك فعل «كلام الناس» (الخميس ــ 21:30) مع إعطائه مساحة لافتة لوسائل التواصل الاجتماعي ونقل هواجس الناشطين إلى المسؤولين مباشرة، قبل أن ينتشر مبدأ تعزيز السوشال ميديا في برامج عدّة. لعلّ هذه الإعلانات ورسائلها لا تنطلي على أحد. فلطالما كانت هذه البرامج منابر للسياسيين وأصحاب المصالح الذين يخنقون المواطنين يومياً. الكل يعرف أنّ مارسيل غانم كان من أوائل الذين اتقنوا هذه اللعبة. في 30 آب (أغسطس) 2012، «دشّن» الإعلامي اللبناني غانم «بدعة» مقدّمة الرأي التلفزيونية، مع فسحة ممسرحة عزّزتها حركة الكاميرات ولعبة الإضاءة. يومها، تحدّث غانم عن «سقوط الدولة» (الأخبار 1/9/2012)، مسجّلاً سابقة في تاريخ الـ«توك شو» لم يُكرّرها إلا في 31 تموز (يوليو) 2014. هذه المرّة، استخدم غانم مصطلح «الجمهورية الفاشلة»، متحدّثاً عن السياسيين الذين «يدفعون البلد إلى الانهيار»، وعن التلوّث، والموت المجاني على الطرقات، وضمّن مطالعته «نفحة» عنصرية طاولت اللاجئين السوريين في لبنان وتسبّبهم بأزمات إضافية في هذا البلد، فضلاً عن «مزاحمتهم لليد العاملة اللبنانية». مقدّمة، جعلت المشاهدين يتسمّرون أمام الشاشات على مدى أكثر من 11 دقيقة. وكسراً للرتابة وللإطالة، أسهمت لعبة الكاميرا مجدداً في إنتاج ما يشبه الاستعراض لتجنيب المشاهد الوقوع في الملل! منذ ذلك الحين، أصبح هذا النوع من المقدمات ثابتاً في «كلام الناس»، مع تكرار المصطلحات واجترار الأزمات في برنامج لطالما شكّل مساحة للسياسيين وأصحاب البنوك والمصالح.
موضة هذه البرامج وأدائها يمكن اختصارها بحادثة حلقة «كلام الناس» عن القطاع العقاري في 2 تموز (يوليو) الماضي، عندما اقتحمت مجموعة شبّان الأستديو، رافعةً لافتات عن قضية «الدالية» (الروشة)، في محاولة للفت نظر الضيوف إلى أنّ 80 في المئة من الشباب لا يمكّنهم دخلهم من الحصول على قرض سكني. وعلى الأثر، اضطر مارسيل غانم إلى مجاراة ما حدث وتصويب بوصلة برنامجه.