هل كرة القدم هي من الرياضات الأكثر خطورة في العالم؟ سؤال تصعب الإجابة عنه، لكن المعلومات تشير إلى أن اللعبة الأكثر مشاهدة وجماهيرية في العالم، باتت من الأخطر أيضاً، لأن الحوادث التي نتجت منها أزهقت الأرواح، وقد وصلت أعداد الضحايا إلى أعلى مستوياتها، وإن كانت هذه الأحداث قليلة، فالثمن الذي تسببه مكلف جداً.


كرة القدم هي نوع من أنواع الرياضة المرتبطة بالعنف. كانت كذلك في السابق، ولا تزال حتى الآن. أما ما يجعلها ضمن هذا الإطار، فهو عصبة المشجعين التي تحوِّل حبها لفريقها الذي تشجعه إلى عنف لا ينتهي إلا بإسقاط متعمد لضحايا ذنبهم الوحيد أنهم يشجعون الفريق الخصم.
في المقارنة بين هذه الرياضة ورياضات أخرى، يمكن القول إن ممارستها ليست بالأمر الخطر، إذ لا يحتاج ممارسها إلى «قلب حديدي» على غرار الرياضات التي يقترب مزاولوها من الموت كمتسلقي قمم الجبال والمحلقين فوق المرتفعات العالية بالمظلات، أو أولئك الذين يقفزون من الطائرات المروحية، حيث تفيد شركات الإحصاءات بارتفاع معدلات الضحايا سنوياً، بينما في كرة القدم لا يحدث هذا الأمر نسبةً إلى ندرة الحوادث. لكن رغم ذلك فإنه عندما تحصل هذه الحوادث تكون مكلفةً جداً.
حب العنف
تتنافس بعض روابط مشجعي الفرق المعروفة بـ»الألتراس» على أخذ دور الريادة في تصدير العنف. وهذا الأمر تطرّق له الإعلام في إنكلترا، حيث أحصت صحيفة «ذا دايلي مايل» المشكلات التي يفتعلها مشجعو الفرق في البلاد في أماكن حساسة.
واللافت أن مشجعي ليدز يونايتد كانوا أسوأ مسببي المتاعب، مقارنةً بمشجعي الأندية الأخرى، حيث نشرت شرطة النقل البريطانية إحصاءات تشير إلى تورط هؤلاء بـ 77 حادثاً خلال الموسمين الماضيين، وهو ضعف العدد بالنسبة إلى أي فريق آخر.
وغالباً ما شهدت بريطانيا أحداثاً من هذا النوع، ففي عام 1946 نشبت اشتباكات بين جمهوري فريقي ستوك سيتي وبولتون وندررز، ما أدى إلى مقتل 44 شخصاً وإصابة 500 آخرين.
كذلك، كانت الحادثة الشهيرة عام 1985 بين روما الإيطالي وليفربول الإنكليزي، حيث اشتبك جمهور الفريقين لينهار المدرج ويسبب مقتل 39 شخصاً ويخلّف مئات المصابين.
في بولونيا أيضاً، تعاني الكرة من الشغب ومن الذين يطلق عليهم المشجعون «قطاع الطرق». الجماهير الأبرز على هذا الصعيد تنتمي إلى فريق فيسلا كراكوفا الذين سبّبوا مشاكل كبيرة، أبرزها طعن لاعب بارما السابق دينو باجيو في رأسه عام 1999، بينما شهد عام 2006 مقتل ثمانية أشخاص في معركة في المدينة بين جماهير «الألتراس».

الجحيم في إسطنبول

بدورها، تستقبل جماهير غلطة سراي التركي، أي فريق خصم حين يدخل إلى ملعب «علي سامي يان» بجملة صريحة: «أهلاً بك في الجحيم». وهنا الجحيم جحيمهم، هم من يشعلوه ويطفئوه حين يريدون. والمشكلة عندما تخرج حدود نار هذا الجحيم عن السيطرة، ما يسبب حرق أناس أبرياء.
في الملعب يشعلون النار ويرفعون أصواتهم، ويهاجمون رجال الشرطة أو جماهير الخصم. لكن في حادثة شهيرة، لقيت الجماهير الألمانية استقبالاً من نوع خاص في إسطنبول، بعدما هاجم مشجعون لغلطة سراي، جماهير بوروسيا دورتموند الألمانية، فقاموا بحملة دامية بالسكاكين والعصي.
في جنوب أفريقيا حصلت حادثة عام 1991، بين جماهير فريقي كايزر تشيفز وأورلاند بايرتس، حين تقدم أحد المشجعين لطعن مشجع من فريق آخر. ولم تنته الحادثة عند هذا الحد، إذ تطورت الاشتباكات وأدت إلى مقتل 42 شخصاً.
أما الحادث الأقرب والأشهر في منطقتنا، فكان ما حصل في مصر عام 2012، وتمثّل بمذبحة بورسعيد، بعد مباراة النادي المصري والأهلي، وقد راح ضحيتها 74 قتيلاً من «ألتراس» الأهلي وأكثر من 300 مصاب.
المدرب الاسكوتلندي الشهير بيل شانكلي قال يوماً: «للأسف يعتقد البعض أن كرة القدم هي مسألة حياة أو موت، وهذا ما يجعلني حزيناً، فهي أكثر من هذا بكثير».
لا شك في أن شانكلي لم يكن ليدرك يوماً أن الكرة ستصل بها قضية الحياة أو الموت إلى هذه الدرجة، بعدما أخرجت جماهير مجنونة الكرة عن إطارها الطبيعي، وحولتها إلى ساحات للتعصب والاستفزازات والاشتباكات وسفك الدماء.