العنوان الأساس لدخول أي لاعب إلى الـ «درافت» الذي يؤهله للمشاركة في دوري كرة السلة الأميركي الشمالي للمحترفين هو أن يلفت نظر الكشافين، وهذه النقطة لا تفرضها سوى القدرات المهارية، التي تظهر بوضوح لدى مقارنتها مع لاعبٍ آخر من العمر نفسه. كذلك فإن معايير القدرات المهارية التي يبحث عنها كشافو الـ «أن بي آي» تكون عالية لدى مقارنتها بلاعبين مرّوا في تاريخ اللعبة، إذ إن كوبي براينت الذي كان يبدأ تمارينه عند الساعة الخامسة صباحاً وينهيها عند الساعة السابعة مساءً في فترة الثانوية، وصلت معدلاته إلى 31 نقطة و10 متابعات و5 تمريرات حاسمة في المباراة الواحدة عند بلوغه السابعة عشرة من العمر. لكن المهارة وحدها لا تكفي لتصنع لاعباً كبيراً، بل يجب أن تمتزج ببنية جسدية قوية.


وفي الوقت الذي تشير فيه الاحصاءات أن كل أميركي يصل طوله إلى مترين و12 سنتيمتراً (أي 7 أقدام) يملك حظاً بنسبة 17% أن يكون لاعباً في الدوري الأميركي الشمالي للمحترفين، فإن المشاركة في دوري يصل عدد مبارياته إلى 82 مباراة في الموسم للفريق الواحد يحتاج إلى القوة والسرعة واللياقة البدنية العالية والطول من جهة، والى توظيف هذه القدرات فنياً وتقنياً وزمنياً على أرض الملعب من جهةٍ ثانية. وأكبر مثال على ذلك هو أفضل هداف في تاريخ دوري العمالقة، كريم عبد الجبار، الذي سجل 38387 نقطة في مسيرته، لم تتضمن سوى تسديدة ثلاثية واحدة، ما يوضح أنه كان يوظف قدراته في المكان الأمثل لها.

الشخصية والذكاء

إلى جانب القدرات الفردية، فإن لعبة كرة السلة هي لعبة جماعية، لذا فإن اللاعب المميز هو الذي يملك شخصية رياضية قوية تمكنه من الحفاظ على هدوء أعصابه في جميع أوقات المباراة والتأثير إيجاباً في زملائه في الأوقات الصعبة.


يسدّد كوبي براينت ألف مرّة
باتجاه السلة في حصصه التدريبية التي تمتد لساعات


وقلة هم اللاعبون حول العالم الذين يملكون هذه الشخصية المقترنة بالقدرات القيادية، والتي تعتبر جزءاً من ركيزة ذكاء اللاعبين التي تبحث عنها فرق الـ «أن بي آي»، وتشمل الاستفادة من الثغرات خلال المباراة والفهم التكتيكي للعبة والتحكم في الإيقاع وسرعة ووتيرة المباراة، والأهم من ذلك هو القيام بأقل عدد من الأخطاء. فالأخطاء الفنية لا بد أن تحدث في كرة السلة، لكن اللاعبين الأذكياء هم الذين يقومون بأخطاء أقل من منافسيهم، فيمررون بشكل صحيح وفي الاتجاه الصحيح ولا يخسرون الكرات بسهولة ويتخذون القرارات الصعبة.

أجانب لبنان والـ «أن بي آي»

هذه المعايير الشاملة التي تحكم انتقال أي لاعب إلى الدوري الأميركي الشمالي للمحترفين، جعلت من حسان وايستايد لاعب ارتكاز فريق ميامي هيت بعد مروره من الـ «درافت» في سنة 2010، فيما لم ينجح تيريل ستوغلين، لاعب الحكمة هذا الموسم، في المرور في سنة 2012. وعند اسم الاخير يمكن التوقف، إذ رغم أن ستوغلين لمع مع الحكمة، وخصوصاً بعد تسجيله 74 نقطة في مباراة واحدة ضد الشانفيل، وظهوره بشكلٍ أفضل من وايستايد الذي لم يحصل على فرصة جيدة مع المتحد طرابلس، إلا أن الفريق الأخضر أعلن الاستغناء عنه لأسباب قريبة من تلك التي أبعدته عن الدوري الأميركي الشمالي للمحترفين. وفي النقطة الاخيرة تضاف نقاط أخرى أيضاً، إذ إن البنية الجسدية الصغيرة لستوغلين تصعّب عليه اللعب في مركز غير صانع الألعاب بسبب قصر قامته، إلا أنه كان لاعباً كثير التسديد، وغالباً ما يلعب خارج المجموعة، إضافةً إلى أنه لا يدافع جيداً، ويؤثر سلباً في فريقه كما يفتقد اللعب بذكاء، فيصبح إيقاع لعب الفريق يعتمد عليه شخصياً بدلاً من الاعتماد على حاجة الفريق. ورغم أن مهاراته عالية، لم يكن ذلك كافياً لمرور ستوغلين إلى الـ «أن بي آي» حيث تبحث الفرق عن اللاعب الشامل وليس فقط الموهوب، وهو ما سهل مرور وايتسايد صاحب الذراعين الطويلتين، وقدرته على التمركز بشكلٍ يسهل تمرير الكرات إليه إضافةً إلى قدراته الدفاعية الكبيرة وشخصيته الهادئة فوق الملعب اللتين حملتاه لارتداء قميص ميامي هيت.
أن يتم اختيار أي لاعب في الـ «أن بي آي» هو حلم قد يبدأ بتسديدة في إحدى المباريات، لكن أن يتم تقديم أداء كبير في الدوري الأقوى في العالم، يحتاج إلى ألف تسديدة يومياً في التمرين كما كان يفعل كوبي براينت قبل تسجيله 81 نقطة في إحدى مبارياته مع لوس أنجلس لايكرز. وهذا الجهد الاستثنائي تحدث عنه أحد النجوم السابقين بيت مارافيش الذي قال وهو في عمر 26 سنة في عام 1974: «لا أريد أن ألعب لعشر سنوات في الـ «أن بي آي» وأموت بسكتة قلبية». لكن ذلك ما حدث، حيث لعب لعشرة أعوامٍ في أقوى بطولات العالم، ومات في سن الأربعين بسكتة قلبية.