لم يكن إسماعيل أحمد يحتاج للجنسية اللبنانية كي يصبح لبنانياً. فهو جاء قبل 18 عاماً إلى بيروت، آتياً من الإسكندرية، فلعب في لبنان واختلط عرقه بعرق زملائه اللبنانيين. نصفه الآخر لبناني حين صاهر آل الحاج من المنصورية وأصبح له ابنة سمّاها نينوى (8 سنوات) على اسم بلد النبي يونس التي ذكرت في الإنجيل والقرآن. نينوى كان نصفها لبنانياً حتى قبل سنة مضت حين نال إسماعيل أحمد الجنسية اللبنانية، فأصبحت لبنانية في الكامل. لكن يبدو أنها لن تكون لاعبة كرة سلة كأبيها، فهي لم تحب هذه اللعبة كما يشير والدها.


في 23 أيلول 1976 رزق أحمد إسماعيل عبد المنعم مولوداً ذكراً سمّاه إسماعيل على اسم والده، فكان المولود الذكر الوحيد على أربع شقيقات. لم يكن أحمد إسماعيل يعلم أن هذا الطفل الذي رزق به سيصبح أحد نجوم أفريقيا والعالم العربي ولبنان في لعبة كرة السلة. اللعبة التي عشقها «سمعة» منذ كان عمره ست سنوات، رغم ممارسته رياضات أخرى ككرة القدم، حين أخذه ابن عمه إلى نادي الشبان المسلمين قرب منزل جدته حيث مارس اللعبة وبرع فيها نظراً إلى طوله الفارع (حالياً 202 سم 114 كلغ).
موهبته ظهرت بسرعة مع شغفه بهذه اللعبة، فكان الانتقال إلى نادي الاتحاد السكندري العريق عام 1993 بعد أن لعب، في العام عينه، مع منتخب مصر للشباب في البطولة العربية في سوريا ونال لقب أفضل لاعب في البطولة حينها. ومع تألقه مع منتخب مصر الأول توالت العروض من دول مختلفة كتونس، لكن النادي لم يوافق حينها، قبل أن يذهب إلى الولايات المتحدة بمنحة دراسية.
احترافه الأول كان في لبنان عام 1997 مع نادي الوردية حيث بدأ مشواره اللبناني الذي شهد فترات متقطعة مع عودة إسماعيل إلى مصر، ولعب أيضاً في السعودية وقطر، لكن «الهوى» اللبناني عاد وجذب «سمعة»، فاستقر في لبنان وتزوّج لبنانية، وهذا ما ساعده على عدم الشعور بالغربة.


احترافه الأول كان في لبنان عام 1997 مع نادي الوردية

يبدو إسماعيل أحمد علامة فارقة في الملاعب السلوية، رغم بلوغه عامه التاسع والثلاثين، وهو يرى أن ذلك أمر طبيعي «ما دام اللاعب يتمرّن جيداً ويحافظ على نمط حياة رياضي من ناحية الأكل والنوم».
أداء راقٍ لأحمد رغم تقدمه في السن دفع البعض إلى الهمس بتناوله المنشطات. أمر يرفضه «سمعة» قائلاً: «حين أصبح بحاجة لتناول المنشطات سأعتزل كرة السلة وأجلس في منزلي وأتوجّه نحو مهنة أخرى». هذه الثقة بالنفس دفعت إسماعيل أحمد إلى قبول الخضوع لفحص المنشطات الذي أجراه اتحاد السلة يوم الخميس الماضي وستظهر نتيجته هذا الأسبوع.
تتنوع حياة «سمعة» خلال الموسم بين التمرين صباحاً ومساءً وبين عائلته وأصدقائه، أما في الصيف فالتمرين أساسي أيضاً للحفاظ على الحضور البدني والفني. واللافت أنه لا يتابع كرة السلة أو كرة القدم عالمياً «أنا لا أحضر رياضة، فأنا ألعب فقط. لكن أحب أن أشاهد مسابقات ألعاب القوى فأنا أشعر أنها هذه هي أم الألعاب».

إلى أين؟

سؤال يجيب عنه سمعة بـ «ألله أعلم. هناك سنتان باقيتان من عقدي مع الرياضي، وبعدها لا أعرف أين سأذهب». لكن ما هو مؤكّد أن «فرعون الرياضي» لن يسلك طريق التدريب. فأعصابه لا تحتمل أن يدرّب فريقاً حيث لا يكون الخيار في يده، بل في أيدي لاعبيه.
إسماعيل أحمد عاشر كرة السلة منذ 18 عاماً، وهو يراها قد تراجعت بعد الأحداث السياسية ومنذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، وهو يرى أن الرياضي سيحافظ على سيطرته على كرة السلة اللبنانية ما دام يعمل بهذه الطريقة الاحترافية.
«سمعة» لم يعد لاعباً أجنبياً، لكن رغم ذلك له رأيه في مسألة رفع عدد اللاعبين الأجانب في الفرق. فهو يعتقد أن على القيمين على اللعبة أن يقدموا للأندية والممولين ما يريدونه من أجل استمرارهم بتقديم الأموال، بعيداً عن مسألة مصلحة منتخب لبنان. فلاعبو المنتخب ما زالوا هم أنفسهم، رغم قانون اللاعبين الأجنبيين، ما يعني أن الأمرين لا يرتبط أحدهما بالآخر.