«ماكس المجنون: طريق الغضب» (Mad Max: Fury Road) هو الجزء الرابع من سلسلة أفلام «ماكس المجنون»، التي بدأها المخرج الأوسترالي جورج ميلر عام1979، وعُرض أوّل من أمس خلال الدورة الـ67 من «مهرجان كان السينمائي الدولي»، لكن بخلاف الأجزاء السابقة التي جسّد بطولتها جميعاً ميل غيبسون، اختار المخرج هذه المرّة الممثل طوم هاردي لأداء هذه المهمة.


أدّى هاردي دور «ماكس» إلى جانب الممثلة شارليز ثيرون. تدور أحداث الشريط في مستقبل سوداوي يحكمه نظام ديكتاتوري، بعدما دُمّرت الحضارة كما نعرفها، وامتزجت سبل العيش البدائية بمخلّفات العالم الحديث. هكذا، يتشابه Mad Max: Fury Road مع بقية الأفلام التي صدرت أخيراً، وتحاكي هذا النمط، كسلسلة «مباريات الجوع». مع العلم أنّ سلسلة «ماكس المجنون»، هي الأقدم، وربّما افتتحت هذه التظاهرة السينمائية الغريبة. فهي تعكس رغبة بالعودة إلى الصراع البدائي، إلى وجه العنف الأصلي غير المنمّق، حيث غريزة البقاء هي اللاعب الأساسي والوحيد على أرض المعركة، بخلاف ما يُعرف بالعنف المسيّس أو المتمدّن المتخفّي خلف الشعارات والأيديولوجيات. لكن ما يميّز هذا الشريط هو حجم السادية التي يصوّرها، عبر اللقطات الرهيبة التي تتجلّى منذ البداية، مثل البطل «ماكس» المثبّت إلى عمود، فيما رأسه مقيّد بقالب حديدي، بينما المصل مغروس في جلده لينقل بواسطته الدم إلى بقية جنود الملك «جو» المرضى، الذين هم أشبه بالزومبي. و«ماكس» بالنسبة إلى هؤلاء هم «كيس دم» كما يلقّبونه، فينقلونه من مكان إلى آخر. «جو» الملك الخالد، هو الحاكم الديكتاتوري الذي يحتكر مصدر الماء الوحيد في الصحراء، التي ليس لها نهاية، فيما ما تبقى من بشر يعانون العطش والجوع، بانتظار أن يعطف عليهم فيأمر بتشغيل محرّكات المياه، التي يستخرجها من جوف الأرض. لا تتدفق الدماء على الشعب سوى لدقائق معدودة، لأنّه ليس على «العبد الصالح» أن يعتاد الرفاهية كما يقنعهم.
ويتخذ «جو» من الدين الوهمي الذي اخترعه لشعبه وسيلة للسيطرة عليهم، فيقنع المحاربين بالاستشهاد في سبيله للذهاب إلى أرض «فلهالا»، وهي استعارة للجنة.
للسخرية، لدى الحاكم طلاء فضي يرشّه على أفواه المحاربين، كمكافأة لهم على إخلاصهم، ولكي يشع نور إيمانهم ويسطع تحت الشمس. وللإله مجموعة من الحوريات الجميلات اللواتي لم يتأثّرن بالتلوّث والأمراض الجينية التي نتجت عنه، فيحتجزهن كأسيرات في حصنه، ويُجبرن على ممارسة الجنس معه لولادة أطفال أصحّاء. حتى إنّ أعضاءهن الحميمة مقيّدة ضمن قالب حديدي كما حزام العفة. الثائرة على حكم الطاغية هي «فيوريوسا» (شارليز ثيرون)، التي تهرب برفقة الحوريات، وينضم إليها «ماكس» بعد نجاحه في الفرار من جنود «جو». بعدها، تبدأ مطاردة في الصحراء تستمر طوال الفيلم، فتحدث معارك طاحنة وتتطاير الشاحنات والسيارات كما البشر، ضمن إيقاع التشويق الحركي الذي لا يهدأ على أنغام الموسيقى التي تعزفها إحدى مركبات الجيش. هي إحدى اللقطات التي تعبّر ربما عن جمالية العنف أو حتى التحلّل التي يحاول أن يؤسس لها المخرج. في هذا السياق، هناك أيضاً القناع المخيف الذي يرتديه «جو»، الذي يعيش على الأنابيب، إضافة إلى لباسه الذي يخفي جسده المهترئ، وما تبقى من وجوه ملوّثة بالرمل أو الشحم، وكأنّه للطرافة بديل عن الماكياج. فنرى «فيوريوسا» تدهن به جبينها. من جهتها، تنجح شارليز ثيرون في تقمّص دور المحاربة، فيما تمكّن طوم هاردي من إضافة صدقية إلى شخصية «ماكس»، برغم أنّ بساطة الجمل الحوارية، واتجاهها نحو الميلودارما في النهاية، لا يساعدان على التعمق في الشخصيات المتناولة.

* «ماكس المجنون: طريق الغضب»: صالات «غراند سينما» (01/209109)، «أمبير» (1269)، «بلانيت» (01/292192)، «سينما سيتي» (01/995195)، «فوكس» (01/285582)