«يا ناس يللي فوق، ما تحنّوا ع اللي تحت». هذا ما يمكننا أن نضعه على لسان الأسماك في الصورة الثانية، عندما تقع عيوننا على الصورة الأولى التي تكشف حجم التلوّث الحاصل في البحر بسبب ارتكاباتنا.

يصعب التعامل مع هاتين الصورتين بشكل عابر، وهما تكشفان بلغة بصرية جميلة حجم التناقض بين عالمين. عالم يسيطر فيه الإنسان على مقدّرات الحياة، وعالم لا تزال الأسماك تعيش فيه بمأمن... إلى حين. لكن، هل تنجح هذه المفارقة في توعيتنا على أهمية المحافظة على الحياة البرية، وإيلاء حياة الحيوانات أهمية، وكذلك الاهتمام بنظافة الشاطئ والمشاركة في النشاطات والحملات التي تهدف إلى وقف التعديات عليه؟

الأمر ليس سهلاً، وهو يحتاج إلى الكثير من حملات التوعية، وقد يكون إحياء يوم للسلاحف واحدة من مناسباتها. وفي هذا اليوم، من المفيد أن نعرف أن لبنان يعرف صنفين من السلاحف البحرية هما: السلحفاة الضخمة الرأس (Carettacaretta) والسلحفاة البحرية الخضراء (Cheloniamydas). وتعدّ هاتان السلحفتان من الأنواع المهدّدة بالانقراض. وتتردّد هذه السلاحف على الشواطئ اللبنانية عند فصل وضع البيض، بين شهري أيار وتشرين الأول من كل عام، قاطعة مئات الأميال البحرية لتضع بيوضها حيث ولدت، وهو التقليد الذي يشكل جزءاً من دورة إغناء المحيط الإحيائي البحري في المتوسط.
وكان وزير البيئة محمد الشمنوق قد أوضح في بيان أصدره إثر الموافقة على إعلان اليوم الوطني للسلاحف في 5 أيار عدداً من المخاطر التي تهدّد السلاحف البحرية، وهي:
1- التوسع العمراني الذي امتد الى شواطئ تعيش فيها هذه السلاحف البحرية.
2- شبكات الإضاءة التي تضلّل صغار السلاحف وهي تشق طريقها في اتجاه البحر.
3- الأنقاض والنفايات التي تسمّم الشواطئ وتغيّر طبيعتها.
4- الممارسات العشوائية في صيد الأسماك التي تحصد أعداداً كبيرة من السلاحف، إضافة الى المراكب والزلاجات البحرية التي تقضي على عدد منها.
5- ابتلاع السلاحف البحرية للنفايات وخاصة الأكياس البلاستيكية الملقاة في البحر، ما يؤدي الى مرضها أو موتها مختنقة، ذلك أن الأكياس البلاستيكية تشبه قناديل البحر التي تتغذى منها عادة السلاحف.
6- الحفر التي يحفرها السائحون على الشاطئ خلال النهار أو عبر السيارات والآليات التي تسير على الشاطئ، ما يزيد من صعوبة اتجاه صغار السلاحف بعد تفقيس البيض الى البحر، ما قد يتسبب بموتها عطشاً تحت أشعة الشمس الحارة أو يتم افتراسها.
7- الاستهلاك البشري للسلاحف ومنتجاتها (البيض، اللحم، الظهر).