حتى الثالث من أيار (مايو) المقبل، تُعرض في «متحف لندن للأزياء والأقمشة» تصاميم البريطانية الراحلة تيا بورتر (1920 ــ 2000) تحت عنوان «تيا بورتر: الشيك البوهيمي في السبعينيات». وُلدت تيا بورتر في القدس المحتلة لأب بريطاني مبشّر وأم فرنسية مبشّرة أيضاً. عاشت في دمشق وبعدها في بيروت، حيث أمضت سهرات ليلية صاخبة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. درست الرسم وقدّمت أوّل عرض للوحاتها الفنية في بيروت عام 1961. ثم انتقلت إلى لندن وعملت كمصممة ديكور، وتخصصت في التحف الشرقية المستوردة.


أحبّت تيا الفنون الشرقية خصوصاً النقوش، وكانت تستورد القفاطين الشرقية لتصنع منها أغطية للوسادات. بعدها، عملت على تصميم النقوش الشرقية. انتقلت تيا لتصميم الأزياء الشرقية من قفاطين وسراويل وجاكيتات، وعرضتها في متجرها في لندن. جذبت تصاميمها الكثير من النجوم والمشاهير مثل فريقي «بيتلز» و«بينك فلويد»، وباربرا سترايسند، وجون كولينز، وإليزابيت تايلور. وقد أعلنت الأخيرة أن تيا هي مصممتها المفضلة.
تعتقد الناقدة لورا هيلمز أنّ تيا كانت من أهمّ النساء اللواتي تركن تأثيراً في المجتمع، لكن من دون الحصول على التقدير الكافي خارج عالم الأزياء. فقد ابتكرت أسلوب حياة (life style) أكثر مما هو تصميم. وهو الستايل البوهيمي الذي جذب الكثير من المشاهير والنخبة وعامة الناس. لقد أخذت تصميماً شرقياً كان يعدّ «إثنياً» وحوّلته إلى «لايف ستايل» جذّاب ومثير. أضافت تيا الإثارة والأنوثة إلى تصاميمها، فلم تكن قفاطينها كتلك العباءات الشرقية التقليدية بل كانت مصنوعة من أقمشة شفافة مترفة ومحدّدة، أبرزت أنوثة المرأة وإثارتها وغموضها.
عاشت تيا فنّها فكانت أوّل البوهيميين. دخلت عالم الأزياء من باب الفن، فكانت ترسم في النهار وتجوب الحياة الليلية الصاخبة في المساء. أحبّها المشاهير لما ابتكرته وجسّدته من أسلوب حياة، كما أحبّها زائرو المعرض لجمال التصاميم والأحاسيس التي تثيرها. لا تزال موضة القفاطين تظهر على المنصات العالمية منذ ستينيات القرن الماضي، كما ظهرت أخيراً في عروض بعض المصممين العالميين لموسم ربيع وصيف 2015.