■ أخبرينا عن تجربتك في الموسم الثالث من برنامج «الرقص مع النجوم» (الأحد 20:30 على mtv) انتهت يوم الأحد الماضي؟

إنّ مشاركتي في «الرقص مع النجوم» (تقديم كارلا حداد ووسام بريدي، وإخراج باسم كريستو، وإنتاج شركة Iproduction لجنان ملاط) بعيدة كل البعد عن عملي في التمثيل، وتتعلّق بحياتي الخاصة. بالنسبة إليّ، الرقص هو بمثابة حلم روادني منذ الطفولة، لكنّه لم يتحقّق بسبب بعض العقبات التي وقفت في طريقي.

شعرت بأنّ ذلك الحلم قد يختفي مع التقدّم في العمر. لذلك، وجدت أنّ المشاركة في «الرقص مع النجوم» بمثابة فرصة لا تعوّض أبداً. العام الماضي، اتصل بي القائمون على البرنامج وطلبوا مني الانضمام إليه، لكنّني اعتذرت لأنّه لم يكن لدي الوقت الكافي بسبب انشغالاتي في بعض المسلسلات. وعدتهم بالمشاركة هذا العام ووفيت بوعدي، وأنا سعيدة بذلك.

■ لماذا لم تحقّقي طموحك في مجال الرقص؟
لقد وقف المجتمع في وجهي ومنعني. أبي كان راقصاً ويعلّم رقص الصالونات، لكن بالنسبة إليه كان يرفض أن أخوض هذا المجال، لكي لا أتحوّل إلى حديث الناس والمجتمع.

■ كيف تجدين تجربة الرقص؟
إن الدقائق القليلة التي كنت أقدّم فيها لوحاتي الراقصة على المسرح، من أحلى لحظات حياتي. في الرقص أتحرّر نفسياً وجسدياً وفكرياً من كل العقد التي تكبّلنا. لم أكن أنتبه كثيراً إلى تلك النقطة، لكن مع الوقت اكتشفت أن الرقص يخفّف التوتّر والتعب. تعلّمت من خلال «الرقص مع النجوم» كيف أمشي بشكل صحيح، وكيف أتصالح مع جسدي ولا أخجل منه. كنت أكره الرياضة وأحبّ «التنبلة» كما الحال بالنسبة إلى غالبية الناس (تضحك)، لكن مع الوقت اكتشفت أنّ إهمال الجسد مثل إهمال أيّ أمر في الحياة، وقد يؤدّي إلى الموت البطيء مع الوقت. على الإنسان أن يجد وقتاً من يومه كي يمارس الرياضة ويهتم بجسده.

■ أي نوع رقص تحبّين؟
في السابق، كنت أحبّ الـ«باليه جاز»، بينما حالياً أميل نحو الـ«زومبا». لم أشارك في «الرقص مع النجوم» لتكسير الرؤوس، أو بهدف الفوز باللقب في النهاية، لأنني لديّ مهنتي التي أحبّها. بل قبلت خوض هذه التجربة لأنّها إضافة لي شخصياً. لم أكن أسعى إلى تحدّي المشاركين في المشروع على أيّ مركز، بل تحدّيت نفسي وجسدي فقط.

■ هل تمارسين الرياضة يومياً؟
منذ سنتين تقريباً أمارس اليوغا. لو أنّ الشعوب العربية تلجأ إلى الرياضة على اختلاف أنواعها، لتراجعت حدّة الحروب فيها وعاشت طمأنينة لافتة. بعد دخولي عالم الرياضة، ارتفعت الطاقة الإيجابية لديّ وانخفض التوتر بنحو ملحوظ، لأنّ الجسم يفرز مواد جيّدة تشعر بالسعادة.

■ كيف تقوّمين مشاركتك في مسلسل «سرايا عابدين» (mbc) بجزءيه الأوّل والثاني؟
يعتبر «سرايا عابدين» (إخراج شادي أبو العيون السود، وكتابة هبة مشاري حمادة) من أهمّ التجارب في مسيرتي العملية، لأنّه من أضخم المشاريع إنتاجياً وإخراجياً. لقد فرحت بدور «العمة نازلي» (عمّة الخديوي إسماعيل) لأنّه كان جديداً عليّ، وكُتب الدور لامرأة تتناسب مواصفاتها الشكلية والعمرية معي. حالياً، يُعرض الجزء الثاني من المسلسل، وهو بمثابة تكملة للجزء الأوّل (كل جمعة 23:00 على mbc1 و «mbc مصر»).

■ تعرّض «سرايا عابدين» للكثير من الانتقادات في رمضان الماضي، ما موقفك مما قيل؟
كان يُفترض ألا يُعرض المسلسل في شهر الصوم السابق، لكنّه دخل المنافسة الدرامية، وواجهته بعض الانتقادات.

■ هل هناك مواسم أخرى من المسلسل؟
كلا، لا أعتقد ذلك.

■ ماذا تحضّرين لرمضان 2015؟
أستعدّ للمشاركة قريباً في مسلسل «تشيللو» (إعداد وسيناريو نجيب نصير، وإخراج سامر البرقاوي، وإنتاج شركة «صباح للإعلام» و«إيغل فيلم») إلى جانب تيم حسن ونادين نسيب نجيم ويوسف الخال. كذلك ألعب دور بطولة في المسلسل العربي المشترك «مدام برزدنت» (إخراج سيف الشيخ نجيب، وإنتاج خالد حداد) إلى جانب مجموعة من الممثلين من مختلف الدول العربية.


تشارك في «تشيللو»، وتؤدي بطولة المسلسل العربي المشترك «مدام برزدنت»


■ ما هي طبيعة الأحداث في «مدام برزدنت»؟
لا يمكنني إعطاء تفاصيل عن المسلسل المنتظر، لأنّ القائمين عليه يتكتّمون على مجرياته. لكن المشروع الدرامي يتناول قصّة رئيسة جمهورية افتراضية.

■ لكن أعمالك قليلة في رمضان المقبل، أليس كذلك؟
لأنّ مشاركتي في «الرقص مع النجوم» أخذت غالبية وقتي، كما أنّ إطلالتي في عمل عربي تتطلّب سفري لفترة طويلة إلى الخارج، لكن من المتوقع ألا يستغرق «مدام برزدنت» وقتاً طويلاً. بالنسبة إليّ، يعتبر مسلسل «مدام برزدنت» أهمّ خطوة لي بعد مشاركتي في المسلسل اللبناني «ابنة المعلم» في عام 2005.

■ ما رأيك في الأعمال الدرامية الطويلة على غرار «الإخوة»؟
لقد أخذت الدراما العربية الكثير من الدراما التركية. المشاهد عموماً يحبّ القصص الطويلة المناسبة لـ«الصبحيات وفنجان القهوة». من باب التنوّع، يجب أن تُنتج أعمال على غرار «سرايا عابدين» وأخرى تشبه «الإخوة» (تأليف محمد أبو اللبن ولواء يا زجي، وإخراج سيف الدين سبيعي وسيف شيخ نجيب). الأعمال الطويلة تُدخلنا في تفاصيل الحياة اليومية لأبطال المسلسل.

■ هل تكرّرين تجربة تشبه تلك التي خضتِها في مسلسل «الإخوة»؟
نعم، إن كان الدور المعروض عليّ جميلاً وجديداً. لكن للأعمال الطويلة سيئات عدّة، منها أنّها تُشعر الممثل بالملل أحياناً، ولا ينتهي العمل عليها بسهولة لأنّه يستمرّ أشهراً عدةّ، وقد يتضمّن مشاهد مكرّرة.

■ لماذا لا تُشاركين في الأعمال السينمائية؟
لأنّني لم أجد بعد الدور الذي يعجبني. السينما بالنسبة إلي خطّ أحمر لا يمكن تخطّيه. إذا شاركت في مشاريع سينمائية، يجب أوّلاً أن أقنع المشاهد بأن يدفع مالاً مقابل تذكرة دخول لمشاهدته. لقد عُرض عليّ الكثير من الأدوار على الشاشة الكبيرة، لكنّني رفضت لأنّني لم أمِل نحو الأدوار، ولم تعجبني حتى طريقة الإخراج.

■ ما هو الدور الذين تطلبينه للمشاركة في السينما؟
لا دور معيناً، ولست أنا من أحدّده.

■ برأيك، هل السينما اللبنانية ضعيفة؟
كلا، السينما اللبنانية متطوّرة نسبة إلى صغر بلدنا ومساحته والإمكانات المادية التي تُخصّص للأعمال والمتاحة لدينا. لكن السينما لا تُجني الأرباح، وهذا الواقع ينسحب على غالبية الأعمال السينمائية في الدول المتقدمة.

■ هل أنت بعيدة عن السياسة؟
إذا كان يهمّني الصدق، فأنا أبتعد عن السياسة. لكن أعطي رأيي إن طُلب مني، وأقول موقفي صراحة بما يجري حولنا من أحداث وتغييرات سياسية.

■ ما رأيك بـ«الربيع العربي»؟
لا ربيع عربياً إطلاقاً، بل كوارث تحيط بنا في مختلف الدول العربية. المشكلة الكبرى أنّه عندما يدلي أحدهم برأيه في السياسة ويكون مخالفاً لرأي طرف آخر، يعتبره الأخير أنّه عدوّه أو خصمه، وهنا الكارثة. نحن في مرحلة الجهل حالياً، ونحتاج إلى الكثير من الوعي كي تصير عندنا ثورات حقيقية. هذا الكلام لا يعني أنّني مع الأنظمة الحاكمة، لكن الحرية لا تعني أن كل واحد يجب أن يقوم بما يريده. عندما تقوم أيّ ثورة وتنجح، يجب أن نفكّر في النظام الذي سيحكم لاحقاً، أي الخَلَف.

■ ماذا تحملين في ذاكرتك من الحرب الأهلية اللبنانية؟
للأسف، يملك اللبناني ذاكرة سمكة، وينسى بسرعة. لم نتعلّم من أخطائنا قطّ. للأسف، لا أملك نظرة إيجابية تجاه بلدي، والشباب في وطني يهاجرون بأعداد كبيرة، أو يتجهون نحو المخدرات أو باقي الأمور المضرّة التي تصيبهم بالكآبة.

■ ما هو الاختصاص الذي اختاره ابنك الوحيد «مروان»؟
لقد تخصّص مروان في إدارة الأعمال والفنادق، وهو يتنقّل بين لبنان وبعض الدول في الخارج، ويفكّر قريباً في الهجرة. أنا باقية في لبنان بسبب والدتي، ولولاها لتركت وطني منذ زمن طويل. لبنان خرّب حياتي، والحرب خرّبت بيتي.

■ هل تفكّرين في الهجرة؟
أكيد. لا يوجد بلد محدّد قد أنتقل للعيش فيه، ولكنّني عموماً قد أهاجر إلى سيريلنكا أو الهند أو أوستراليا.

■ هل الهجرة هي الحلّ؟
كلا، ليست الحلّ الجذري للمشاكل التي نعانيها في لبنان، لكن أقلّه أُكمل حياتي بهدوء وبشكل أفضل مما هي عليه الآن. يبدو أنّه لا يوجد وطنية لدى غالبية اللبنانيين، ولا نكنّ المحبة لبلدنا.

■ يبدو أنّك والفنان زياد الرحباني لديكما الرأي نفسه تجاه الهجرة!
أعتقد أن غالبية اللبنانيين لديهم الرأي نفسه، وهذا أمر ليس جديداً.