السرعة جزء لا يتجزأ من عالم كرة القدم، وهناك بات يتنافس النجوم على لقب أسرع لاعب في العالم. وبين موسمٍ وآخر، يرتفع اسم لاعب، ويهبط اسم آخر، بحسب ما يقدّمه على أرض الملعب، من ركض إعجازي، يذهل الجميع من لاعبين زملاء ومنافسين ومدربين ومشجعين في الملعب، ومتابعين من خلف الشاشات.


أي لاعب يسجل من هجمة يستعرض فيها كامل سرعته، حيث يصل بها الى أقصى درجة ممكنة، يصبح الحديث، للوهلة الأولى، عن سرعته، لا عن الهدف. نحن في عصر السرعة، في كافة المجالات، وكرة القدم من هذه المجالات التي أصبحت جزءاً من حياة كثيرين. وللسرعة تفسيرات كثيرة، لكن بشكلٍ شامل هي القدرة على الوصول الى الهدف المقصود والمطلوب في أقصر زمن ممكن. هذا بشكل عام، أما في كرة القدم، فكثرت التفسيرات أيضاً، منها ما يتحدث عن قدرة اللاعب على تقديم مختلف مهارات اللعبة بصورة سريعة ومتقنة، ومنها ما يتحدث عن سرعة اللاعب بالجري بالكرة.
بعض اللاعبين اصبح هوسهم أن يكونوا الأسرع، لذا كل ما يحتاجونه هو جسم نحيل نسبياً وهيكل خفيف، وخفة وزن تساعدهم على زيادة السرعة، إذ إن نحافة الجسم تعني، علمياً، وجود مقاومة أقل للهواء (ديناميكية هوائية) أثناء الركض، ما يسبب زيادتها. وتعتمد السرعة على عدة عوامل، أبرزها طول الخطوة ووتيرتها التي تتحدد بتحديد عدد الخطوات في الوحدة الزمنية، فكلما زادت سرعة حركة الساقين زادت سرعة اللاعب.
العلم دخل على الخط وشرع بتصنيف اللاعبين الأسرع، فخرج «الفيفا» بلائحة تضم 10 لاعبين هم الأكثر سرعة بالجري مع الكرة، يتصدرهم لاعب مانشستر يونايتد الاكوادوري أنطونيو فالنسيا بسرعة 35.1 كلم/الساعة، يليه لاعب ريال مدريد الويلزي غاريث بايل بـ 34.7 كلم/الساعة، ثم لاعب إفرتون أرون لينون بـ 33.8 كلم/الساعة. ويلي هؤلاء نجم ريال مدريد البرتغالي كريستيانو رونالدو بـ 33.6 كلم/الساعة، ثم لاعب أرسنال ثيو والكوت بـ 32.7، فنجم برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ 32.5 كلم/الساعة، ومهاجم مانشستر يونايتد واين روني
بـ 31.2 كلم/الساعة، ونجما بايرن ميونيخ الفرنسي فرانك ريبيري
بـ 30.7 كلم/الساعة، والهولندي أريين روبين بـ 30.4 كلم/الساعة، وأخيراً جناح أرسنال التشيلياني أليكسيس سانشيز بـ 30.1 كلم/الساعة.


بيّنت دراسة أن التكوين الجسدي لرونالدو يكاد يكون مطابقاً لذاك الذي يملكه بولت

يتنافس هؤلاء، على المركز الأول في السرعة التي باتت تعتبر أحد أهم العناصر المطلوب وجودها في اللاعبين المهاجمين تحديداً، إذ إنّ أكثر من يحتاجها هما لاعبا مركزي جناح الملعب ورأس الحربة.
هؤلاء يضعون الكرة أمامهم وينطلقون بأقصى سرعة من دون اعارة اي اهتمام لما يواجههم، ويظهرون كأنهم مقيّدون بهذه الكرة الملتصقة بهم التي تواكب سرعتهم، بحيث يبدو في بعض الاحيان وكأنهم في سباق من نوعٍ آخر، اذ لا يحتاجون سوى الوصول الى آخر الخط وعبوره ليكونوا على شاكلة سباقات الـ 100 متر، التي تعدّ الاسرع في العالم.
قليلون هم الذين استطاعوا دمج السرعة بالمهارة. لكن هذا ما فعله رونالدو، فتم تشبيهه بأسرع رجل في العالم اي العداء الجامايكي أوساين بولت، وقد أجرى الباحث في معهد الميكانيكية الحيوية في مدينة فالنسيا الإسبانية، لويس غارسيس مقارنة بين الرياضيين، فتبين أن التكوين الجسدي والعضلي للاثنين يكادان يكونان متطابقين. كذلك برز التشابه بين طول الوثبة وانسيابية حركة الساقين عند كليهما.
وهذه الدراسة بيّنت أن ما يجعل رونالدو وبولت سريعين هو طول القامة التي تتماشى مع تماشي السرعة الفائقة لدى كلٍّ منهما. واعتمدت الدراسة على تحليل مصور بالأبعاد الثلاثية لحركة رونالدو أثناء الركض ومقارنتها بطريقة بولت في الجري، مبيّنة أن سرعة اللاعب البرتغالي قد تفوق عدائين يشاطرونه نفس طول القامة. وكل هذا يعود الى قوة عضلات الجذع والفخذين، والتمتع بمرونة تفوق العديد من الرياضيين المحترفين في الركض، فضلاً عن طول الساقين ونحافتهما، وهذا ما يميز كل اللاعبين السريعين في كرة القدم عن بقية الرياضيين في شتى أنواع الرياضة.
لا شك في أن كرة القدم باتت، مثل أي شيء آخر يستخدمه أو يحتاجه الإنسان، تعتمد بشكل أو بآخر على السرعة، وهؤلاء الذين ذكرناهم هم أسيادها، وهم ببساطة «النفاثات» البشرية في العالم.