هل تصدّقون أن لاعباً على مستوى بطولات المحترفين وليس حارساً للمرمى (يشتهر الحراس بعمرهم المديد في الملاعب) بدأ مسيرته عام 1986، أي في العام الذي رفع في صيفه «الأسطورة» الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا كأس العالم تحت شمس ملعب «أزتيك» الشهير في مكسيكو، ولمّا تغب شمسه عن الملاعب بعد؟ هذا اللاعب موجود بالفعل الآن.

منذ عام 1986 إلى اليوم، لُعبت 7 بطولات لكأس العالم وشهدت الكرة الكثير من الأحداث والمتغيّرات والتطويرات، وولد نجوم واعتزل آخرون وفارق الحياة كثيرون، حتى إن بطل ذلك العام، أي مارادونا، عاش أحداثاً وتقلبات لا تعدّ ولا تحصى.
منذ عام 1986 إلى اليوم، عاش العالم برمّته أحداثاً وتحولات سياسية وحروباً وأزمات وظهرت أمراض وحصلت اكتشافات.
منذ عام 1986 إلى اليوم، تغيّر شكل اليابان وزاد عدد سكانها ملايين وشهدت ثورة تكنولوجية هائلة.

منذ عام 1986 إلى اليوم، لم يتعب كازويوتشي ميورا، لم يملّ الكرة، رفض أن يتركها ولا يزال يركلها.
منذ عام 1986 إلى اليوم، يكون قد أتمّ ميورا عامه الـ29 في الملاعب، أما في السادس والعشرين من هذا العام فقد احتفل بعيد ميلاده الـ48.
إذاً، وللتعرف إلى هذا «المعمّر» الكروي يكفي فقط أن تقصد اليابان، وتحديداً فريق يوكوهوما في دوري الدرجة الثانية، لتحصل على مرادك. ستجد هناك لاعباً أكل الدهر عليه وشرب وغزت التجاعيد وجهه. اعلم عندها أنك تقف أمام أيقونة اليابانيين التي يتغنّون بها، إذ إن ميورا أكثر من نجم كرة في اليابان، فهو رمز في تلك البلاد. هو «كينغ كازو» كما يحلو تلقيبه هناك، والذي كان أول لاعب ياباني يفوز بجائزة أفضل لاعب كرة في آسيا عام 1993، والذي لمع في صفوف المنتخب الوطني وعدّ أفضل لاعب في تاريخ البلاد. هو الذي كان أول لاعب ياباني يحترف في البرازيل عندما انتقل اليها في سن الـ15 عاماً حيث تنقّل في العديد من الفرق، وهو أيضاً أحد اللاعبين القلائل الذين لعبوا في أربع قارات في العالم: آسيا وأميركا الجنوبية وأوروبا وأوقيانيا.
لكن مسيرة ميورا مع منتخب «الساموراي» لم تخل من مرارات، وأبرزها عدم مشاركته في بطولة كأس العالم للفشل في ذلك عام 1990، وفي اللحظة الأخيرة عام 1994، بينما استبعد بصورة مفاجئة عام 1998 وكان قد اعتزل في المونديال الذي استضافته اليابان مع كوريا الجنوبية عام 2002. في الصيف الماضي، مدّد ميورا عقده لعام مع يوكوهاما. يقول إن شغفه للعبة وطريقته في التدريب لم تتبدل منذ 30 عاماً. يبدو واضحاً أن هدفه هو كسر الرقم القياسي لأكبر «معمّر» في الكرة، وهو «أسطورة» الكرة الإنكليزية ستانلي ماثيوز الذي اعتزل في سن الـ50. هذا ما يؤكده بنفسه حينما يقول: «ليس واضحاً بالنسبة إلي أين هي النهاية».

الأصغر سناً في العالم

في اليابان إذاً أكبر اللاعبين المحترفين في العالم سناً، لكن أين هو نقيضه تماماً، أي الأصغر سناً؟ هناك في بلجيكا يمكن العثور على هذا اللاعب واسمه برايس برايتس الذي يقترب من بلوغ عامه الثالث. ثمة في الأمر مفاجأة طبعاً، وخصوصاً إذا ما علمنا أن هذا الطفل وقّّع على عقد احترافه عندما كان يبلغ 20 شهراً مع فريق رايسينغ بوكسبورغ المتواضع. الموهبة التي بدت على برايتس في هذه السن، دفعت مسؤولي هذا الفريق إلى المسارعة لتوقيع عقد معه بموافقة من أهله طبعاً، على أن يبدأ بعد فترة اللعب مع فريق للبراعم بسن 6 سنوات.
ويصف مدير عام النادي داني فودينك موهبة الطفل بأنها «غير مسبوقة»، ويقول: «سيطرته على الكرة لا تصدَّق بالنسبة إلى أحد بعمره. الطريقة التي يراوغ بها لا تصدق، ويمكنه أن يمرر بالقدم اليمنى واليسرى».
ما بين اليابان وبلجيكا محيط وآلاف أميال وقصتان معبّرتان بطلاهما لاعبان: «كهل» وطفل، يكتبان فصلاً من فصول روعة الكرة.