انشغل الوسط الرياضي طوال الأسبوع الماضي بالكلام الذي صدر عن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، حول رغبته بمنع جماهير كرة القدم، وكرة السلة تحديداً، من ارتياد الملاعب. كلامٌ صادم تُرجم امتعاضاً كبيراً في الأوساط الرياضية، ولو أن القيّمين تفادوا النطق بأي كلامٍ في الإعلام بخصوص هذا الأمر، في الوقت الذي لم يتأخر فيه رواد الملاعب في التنديد بأي قرارٍ نهائي قد يتخذ بهذا الشأن.


الحقيقة، الأمن هو حق كل مواطن لبناني. والأمن هو حق للمجتمع الرياضي أيضاً.
صحيح أن هذا الأمن خجول في ملاعب معيّنة، ومفقود في ملاعب أخرى، لكنه يبقى الحاجة الماسّة التي يبحث عنها أي اتحاد أو نادٍ أو إداري أو لاعبٍ أو مشجع.
لكن من دون شك، فقد فرض كلام المشنوق تحركاً عند أولئك الذين لا يريدون أن تخسر بطولاتهم قيمتها المتأتية من الحضور الجماهيري الكبير الذي يميّز ملاعبها. لكن مع التحرّك الذي حصل في كرة السلة، التي كانت مشاكلها بلا شك المسبّب الأول في خلق جوٍّ يدعو إلى منع الحضور الجماهيري في ملاعب الرياضة اللبنانية، بات هناك شعور عند محازبي كرة القدم بأن هناك قراراً سياسياً بحماية ملاعب المستديرة البرتقالية دونه في الملاعب الخضراء.
انطلاقاً من هذه النقطة، لا بدّ من استعراض كلامٍ صريح حول ضرورة تحرّك الاتحادات التي تريد حماية لعبتها فعلاً، والتي تهتم بالحفاظ على جماهيرها مهما كلّف الأمر. وهنا توجّه الدعوة إلى الاتحاد اللبناني لكرة القدم، الذي قام بمجهودٍ فعلي في المواسم الأخيرة لإعادة وصل الطريق بين المشجعين والملاعب عبر استغلال الحالة التي خلقها المنتخب الوطني من خلال نتائجه الطيّبة، إضافة إلى ارتفاع مستوى المنافسة على لقب الدوري المحلي. وهذا ما يفرض الحفاظ على الرصيد الحالي وتعزيزه، خصوصاً في حالة التفكير في منع الجمهور من دخول الملاعب، إذ إن الوصول إلى حلٍّ نهائي مع القوى الأمنية لا الاستسلام لقراراتها، سيعزّز الثقة لدى المشجعين بأن القيّمين على اللعبة يهمّهم حضورهم فيها، وبالتالي ستزداد أعدادهم حيث الحنين دائماً إلى استعادة أيام الزمن الجميل، الذي شاهدنا جزءاً منها هذا الموسم في مباريات النجمة مع الأنصار، والنجمة مع العهد، والأنصار مع الصفاء أيضاً.
لكن كل هذه الطروحات تحتاج إلى مرونة من الجهات الأمنية أيضاً، تقترن بالمساعدة على إيجاد الحلول، بعيداً من الأسباب التي تقلّص أحياناً دور القوى المكلفة حفظ الأمن في الملاعب لأسباب ترتبط بمشكلة في العديد أو غيرها. وهذه المسألة تأخذنا إلى العنوان الرئيس، وهو أن الأمن حق كل من يريد دخول الملاعب. كذلك، هذه المسألة تنقلنا إلى الحديث عن ضرورة بلوغ تلك المرحلة التي يجري فيها تأسيس جهاز أمن خاص بالملاعب كما هي الحال في غالبية بلدان العالم أو أقله في الجوار العربي. جهازٌ يعرف بالتخصص كيفية حماية المباريات وتأمينها، ويعرف كيفية التصرّف مع المشجعين بالشكل الصحيح بعيداً من العنف أو توتير أجواء المباريات.
الأمن حقنا، نحن معشر الرياضيين، وهو أمر حاسم لا مساومة عليه، رغم إدراكنا حجم التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد هذه السنة، في ظل التهديدات الكثيرة التي تحيط بها في الداخل وعلى الحدود.
الأمن حقنا. عنوان نرسمه بخطٍ أبيض للالتقاء مع القيّمين الأمنيين على الحلول المناسبة، التي لا يفترض أن تقتل أي لعبة، أو تحوّل فترة ربيع تعيشها إلى خريف يقضي عليها.
الأمن حقنا، ورياضتنا عانت الأمرّين، ولا بد من حمايتها اليوم وغداً ومستقبلاً.