خصر يبدو خيالياً أكثر من بقية الأحداث التي تتناولها الحكاية الخرافية، ما يبعث على التعاطف مع الممثلة التي تبدو عاجزة عن التنفس بسبب المشد النسائي الذي أجبرت على ارتدائه.


هذا بخلاف أخوات «سندريلا» الشريرات اللواتي يحاولن جاهدات إحكام المشد ليتوصلّن إلى خصر «سندريلا» المثالي بلا جدوى. لأنّ النحافة بحسب الفيلم على ما يبدو ترتبط بالطيبة، فيما السُمنة تقترن بالشر. فسبب جمال «سندريلا» الاستثنائي لكن الطبيعي والذي يجعلها تفوز بقلب الأمير كما يتكرر أثناء الحوارات، هي الطيبة، والشجاعة أيضاً التي لا نلمسها فعلياً. البطلة تقبل باستعباد زوجة أبيها لها وسوء معاملة أخواتها، ولا تدافع عن نفسها، لأنّها تؤمن بأنّ لا أحد شريراً بالكامل، وبأنّها ستُكافأ بطبيعة الحال على طيبتها اللا متناهية. إضافة إلى أنّها لا تستطيع هجر منزلها، الصلة الوحيدة التي تجمعها بأمها وأبيها المتوفين. وهذه إحدى التفاصيل التي يستحدثها الفيلم في محاولة ربّما لإيجاد تفسيرات منطقية لبعض وجوه الحكاية الخرافية، أو إضافة لمحة من الاستقلالية على شخصية «سندريلا». غير أنّ العمل يبقى وفياً لها في جملة الأحداث الرئيسية. أحداث مثل خياطة «سندريلا» لفستان الحفلة بنفسها في البداية، فتسخر منها زوجة الأب وتمزّقه، إلا أنّ الجنية العرّابة تظهر لاحقاً وتساعدها في إصلاحه رغم إصرار «سندريلا» أوّلاً على ارتدائه كما هو لأنّه يعود لأمها.
«سندريلا» جميلة على طبيعتها بثيابها البسيطة والرثة وبرشاقتها المذهلة التي تعتبر إحدى إيجابيات الاضطهاد التي تمارسه ضدّها زوجة أبيها عبر حرمانها من الطعام. تلك الرسالة التي يسعى الفيلم إلى إيصالها، ولو أنّه لا بد من إضافة بعض السحر ليشرق الجمال الداخلي. ومن بين التعديلات التي يجريها الشريط على الفكرة الأساسية، تلتقي «سندريلا» بالأمير في الغابة قبل الذهاب إلى الحفلة، حيث يراها ويحبّها على حقيقتها، لكن هذه الإضافة تجعل من النهاية تبدو غير منطقية أكثر بعد من النسخة الأصلية من الحكاية الخرافية. فلم يحتاج الأمير للحذاء للتعرّف على «سندريلا» التي يعرفها جيّداً؟ رغم ذلك، يُغني الفيلم الإيقاع الحيوي الذي يعتمده المخرج في أسلوب التصوير والمونتاج ومهارة المؤثرات الخاصة التي تبث الحياة في الأحداث، كما يحدث حين تسحر العرّابة اليقطينة لتتحوّل إلى عربة والفئران إلى جياد والسحلية إلى مرافق لـ«سندريلا». كل هذه اللقطات مصوّرة بحس من الطرافة.
وهناك بعض الحوارات التي تتمتع بحس الفكاهة نفسه، كحين تكون «سندريلا» قلقة وخائفة قبل دخولها إلى الحفلة من التعرّض للإحراج، فيُطمئنها مرافقها مشيراً إلى وضعه كرجل على هيئة سحلية. ويبرز أداء كايت بلانشيت اللافت في دور زوجة الأب الشريرة التي تبدو بحنكتها وحس السخرية اللاذع لديها أكثر جاذبية من شخصية «سندريلا» المسالمة والمستسلمة. لكن الممثلة ليلي جايمس تضيف إلى «سندريلا» بعض الحيوية التي تتجسّد في أدائها ذي الطابع اللعوب في بعض اللقطات، ما يُخرج هذه الشخصية من ثباتها من دون أن ننسى الظهور القصير لهيلينا بونهام كارتر في شخصية الجنية العرّابة، أحد الأدوار المناسبة تماماً لها. ففي وجه الممثلة ذات العينين الثاقبتين ما يوحي دائماً بالسحر. وبالرغم من أنّ الأمير في النهاية ينقذ «سندريلا» من تسلّط زوجة الأب الشريرة، إلا أنّها للأسف لا تتحرر من قبضة المشد النسائي الذي يقيّد جسدها!


صالات «غراند سينما» (01/209109)، «أمبير» (1269)، «بلانيت» (01/292192)، «سينما سيتي» (01/995195)