لم يكتف عدد من الرياضيين برياضة واحدة فقط، بل تعدوها إلى اثنتين أو أكثر. قد يظهر بعضهم كالباحث عن أمجاد لم يحققها في لعبته الأساسية، أو ربما عاد إلى مزاولة رياضة ما رسمياً بعدما عاشها في ملاعب الهواة فقط.


حمل لاعبون مضارب عدة كالغولف وكرة المضرب في الوقت عينه، وآخرون حملوا ولعبوا بكرات عدة راوحت بين التنس وكرة القدم وكرة السلة. لكن معظمهم حفروا أسماءهم في رياضة واحدة فقط، وفشلوا في أخرى. صحيح أنه لم يلقوا نفس النجاح، لكنهم عرفوا بعضاً من ضجة إعلامية، ما انعكس عليهم ايجاباً بمكانٍ ما.
محاولات كثيرة باءت بالفشل، أكثرها لنجوم عالميين، والأبرز بينهم نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان، إذ بعدما دوّن اسمه بأحرفٍ من ذهب على سجلات الدوري الأميركي الشمالي للمحترفين، وعلى قائمة أفضل رياضيي العالم، فاجأ الجمهور باعتزال اللعبة قبل العودة إليها لاحقاً. بين فترة الاعتزال والعودة، لجأ جوردان إلى لعبته المفضلة: البايسبول، حيث لعب مع فريق برمنغهام بارونز، لكنه لم يقدّم شيئاً يذكر في هذه الرياضة، على غرار ما فعل بالسلة، على سبيل المثال لا الحصر، أي تسجيله 32.292 نقطة في مسيرته مع شيكاغو بولز، وهو ثالث أعلى رقم في تاريخ دوري العمالقة. انتهت مسيرته في البايسبول سريعاً، إذ ما إن لعب بعض المباريات، حتى توقفت البطولة بسبب خلافات بين اللاعبين وأصحاب الأندية، ليعود إلى شيكاغو بولز، من دون أن تعود نجوميته، ومستواه السابق.
في كرة القدم، كان حارس مرمى فيردر بريمن وهوفنهايم السابق تيم فيزه أبرز من انتقل أخيراً إلى رياضة أخرى. كان خياره يتلاءم وبنيته الجسدية القوية، فتوجّه نحو المصارعة الحرة بعد اعتزاله كرة القدم نهائياً العام الماضي.


الأوسترالي سكوت
درابر، لعب كرة المضرب باليد اليسرى والغولف باليمنى

كان فيزه من حراس المرمى التاريخيين لفيردر بريمن، لبقائه معه لفترة طويلة، لكن بعد اعتزاله طلب من اتحاد المصارعة العالمية الترفيهية «WWE»، الانضمام إليه، وقد وافق الأخير على منحه فرصة في تجارب الأداء، لكنه لم يقدّم له أي عقد نهائي حتى الآن، رغم أنه أبدى اهتمامه به نظراً إلى الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها في ألمانيا.
النجم الأرجنتيني المعتزل غابريال باتيستوتا كان أيضاً أحد الذين تركوا كرة القدم، واتجهوا ليكملوا ممارسة الرياضة في ملاعب أخرى، فحلّ في منافسات «البولو». من على صهوة الجواد أراد باتيستوتا إكمال تسجيل الأهداف، وهو شارك في مباريات استعراضية مع أبرز نجم «البولو» في العالم مواطنه ادولفو كامبياسو. وعندما سُئل عن هذه الرياضة وانتقاله إليه، قال إن كرة القدم هي وظيفته، أما «البولو» فهي للمتعة، وذلك رغم أنه لعب رسمياً مع فريق بوكا جونيورز، وكانت بدايته سيئة جداً.
لكن قلّة هم من كانوا مثل جيم ثورب (1888-1953). رياضي استثنائي متعدد الأدوار والمواهب، لعب عدة رياضات، إذ بعدما انتهى من كرة القدم الأميركية، وحقق إنجازات عديدة فيها، اتجه نحو البايسبول، ثم انتقل إلى كرة السلة.
أما الأوسترالي سكوت درابر، فقد لعب كرة المضرب باليد اليسرى والغولف باليمنى!
هذا الرجل خاض أحياناً مباريات في اللعبتين في نفس اليوم. ففي عام 2005 شارك في بطولة أوستراليا المفتوحة للتنس، وتأهل إلى المباراة النهائية للزوجي المختلط، لكنه خسر في الدور الأول لبطولة فيكتوريا المفتوحة للغولف، ما أنقذه من الاختيار بين تفضيل لعبة على أخرى، إذ لو تأهل لوجد نفسه أمام مباراتين في رياضتين مختلفتين في نفس اليوم ونفس التوقيت.
أدوار كثيرة ومواهب عدة موجودة لدى اللاعبين الذين تنقلوا في رياضات عدة، لكن ما يجعلهم يتألقون في إحداها، هو تركيزهم عليها، والتزام تدريباتها اليومية.