منتخباتنا واجهتنا. عبارةٌ لطالما رددناها في الاعوام القريبة الماضية في كرة القدم اللبنانية، وتعود لتطل مع توقف الدوري وترقب انطلاق استعدادات المنتخب الوطني للتصفيات الأولمبية.

هذه المنتخبات سرقت الاضواء من كل الاحاديث الرياضية في البلاد طوال الاسابيع الاخيرة. من الفوز الودي للمنتخب الاولمبي على نظيره الكويتي، مروراً بإنجاز منتخب الفتيات في كأس العرب، والنتائج الطيّبة لمنتخب الاشبال في المهرجان الاقليمي الآسيوي للبراعم، ووصولاً الى إطلاق حملتين جديدتين لمنتخبي كرة الصالات والكرة الشاطئية اللذين اعتادا إصابة انتصارات لافتة على الصعيد الخارجي.

منتخباتنا واجهتنا، إذ إن بعضها ينقل الهوية الحقيقية للكرة اللبنانية عاكساً تطوّرها، على غرار ما فعل المنتخب الاول، وما ينتظر أن يفعله المنتخب الاولمبي في الفترة المقبلة. أما البعض الآخر فيمكنه أن يجمّل صورة الواقع الصعب إذا أمكن القول، على غرار ما فعل منتخب الفتيات في الدوحة حيث محا نسبياً تلك الصورة المزعجة عن المشاركة في تصفيات كأس آسيا، عندما لقيت شابات لبنان هزيمتين قاسيتين لا يمكن نسيانهما، من أوزبكستان والاردن. كذلك، فإن هذا المنتخب أسقط صورة الواقع غير الصحي الذي عرفته الكرة النسائية في الفترة الاخيرة، مع تقلّص عدد الفرق في البطولات المحلية، أو تدني مستوى لاعبات بالكاد يستطعن عبور نصف الملعب خلال المباريات.
بطبيعة الحال، وبرغم الكلام الكثير المجبول بعلامات الاستفهام في مكانٍ ما، وبالتبجيل المبالغ فيه في أماكن أخرى، فإن الاستنتاج الوحيد الذي يمكن الخروج به من الورشة التي ترتبط بالمنتخبات، هو أن الخيارات الصحيحة يعرفها أصحاب القرار بعيداً عن الآراء المتضاربة وحالات التعويم لأسماءٍ معيّنة، التي يذهب إليها البعض دائماً في الوسط الكروي.
انطلاقاً من هذا الامر، بات أكيداً أن الاتحاد اللبناني لكرة القدم على درايةٍ بالاشخاص الفنيين الذين بإمكانهم خدمة المصلحة العامة في مختلف المنتخبات؛ فإبعاد المنظّرين وصانعي الامجاد الوهمية عن المهمات الوطنية لحساب أسماء تعمل بجهدٍ ووفق أسس علمية ولها استراتيجية عصرية وواضحة، يمكن أن يثمر. وفي خيار منح الفرصة لمدربة شغوفة بمهنتها مثل هبة الجعفيل اجتهدت دراسةً وعملاً لا تنظيراً وثرثرة وكلاماً فارغاً، كان القرار الذي أعطى لقباً إقليمياً بحثت عنه الكرة اللبنانية منذ فترةٍ طويلة، بغض النظر عن مستوى البطولة أو مستوى البلدان المشاركة فيها وعددها.
وضمن هذا الاطار أيضاً، باتت الصورة واضحة حول الاسماء التي يمكنها إعطاء الاضافة لمنتخبات أخرى لطالما كانت واعدة أو حملت لبنان الى مراكز متقدّمة. ولهذا السبب ظهر اسما الاسباني باكو أراوجو والايراني كريم مقدّم، حيث تقرر الارتباط بالرجلين مجدداً ليكونا في منصبيهما مع منتخبي الفوتسال والكرة الشاطئية على التوالي، وهما اللذان أخذا اللعبتين الى مرحلةٍ أخرى أعلى بكثير من سابقاتها، وكان كلٌّ منهما قريباً لبلوغ نهائيات كأس العالم، برغم الامكانات البسيطة التي طبعت عملهما.
ولا شك في أن المرحلة المقبلة تنتظر هذا الثنائي لتقديم المزيد انطلاقاً من الأسس التي بناها كلٌّ منهما في المرحلة الناجحة الأولى. أراوجو الذي سيعزّز القاعدة من خلال بنائه منتخباً منبثقاً من دوري الشباب ليكون الرافد الاساسي لمنتخبه الاول الساعي الى بلوغ مونديال كولومبيا 2016، ومقدّمة لتطوير لعبةٍ تراجعت تباعاً في شكل بطولتها وتطوّرت دائماً مع منتخبها.
منتخباتنا واجهتنا، وهذه الواجهة لا تُلمّعها الكلمات غير الواقعية في بعض الاحيان، بل النتائج، ولا شيء سواها.