«الذئاب» تلتهم «النسور»، «النسور» تنقضّ على فريستها، لا صوت يعلو فوق صوت «الخفافيش»، «الديوك» تصيح، «الشياطين الحمر» يرعبون أوروبا. هذه العبارات من دنيا الحيوانات وعالم الرعب طبعاً، لكنها، في الواقع أيضاً، باتت من «أبجديات» عالم الكرة وتمر على مسامعنا يومياً، إذ هي، ومثيلات لها، ليست إلا ألقاباً لفرق ومنتخبات.

الإبحار في عالم الألقاب لا ينتهي، إذ إن أغلبية الفرق والمنتخبات لها ألقاب تشتهر بها، لكن أكثرها يبدو عادياً لا يلفت الانتباه، على عكس بعض الألقاب التي لها وقع على المسامع، حتى ممن لا يتابعون الكرة.
لنأخذ مثلاً «الذئاب». هذه الكلمة موجودة في قاموس الكرة وهي مرادفة لفريق روما الإيطالي الشهير وقد استمد هذا اللقب من عَلَمه الذي يحوي ذئباً، او بالأحرى ذئبة، تُرضع طفلين.

هذه الذئبة ذات شهرة في العاصمة الإيطالية، وهي ترتبط، بحسب الروايات، بنشأة روما عندما عثرت على التوأم روميلوس وريموس بعدما ألقاهما خالهما الإمبراطور الروماني الأول أوغوست لأنهما يهددان عرشه وأرضعتهما واهتمت بهما حتى كبرا ليعثر عليهما راعٍ ويتولى تربيتهما، وعندما اشتد عودهما قتلا خالهما ومن ثم قررا إنشاء مدينة روما التي حملت اسمها من روميلوس الذي قتل شقيقه ريموس.
هكذا، أصبحت هذه الذئبة رمزاً لروما وبطبيعة الحال لفريقها الأشهر، الا أن جاره اللدود لاتسيو يشتهر بدوره بلقب «النسور»، تيّمناً بالنسر الموجود في شعاره، الذي استمده من شعار الإغريق.
الأحداث التاريخية كانت أيضاً سبباً لأن يحمل نادي فالنسيا الإسباني لقب «الخفافيش»، الذي استمده أيضاً من علمه. اما القصة، فتعود إلى الملك جاك الاول داراغون عندما غزا فالنسيا عام 1238 وعند وصوله إلى بابها حطّ خفّاش على راية الجيش، وهذا ما عدّه مؤشراً إيجابياً، وبعد سيطرته على المدينة أمر بوضع الخفاش على علم فالنسيا.
ومن الخفافيش إلى «الشياطين الحمر» في إنكلترا وهو لقب فريق مانشستر يونايتد العريق، وقد اعتمده مدربه «السير» مات باسبي عقب كارثة ميونيخ، التي ذهب ضحيتها 8 لاعبين في الفريق بديلاً للقب السابق «فتية باسبي»، حيث استمده من فريق الركبي الشهير وقتها في إنكلترا، سالفورد سيتي ريدز، الذي أطلق عليه صحافيون فرنسيون لقب «الشياطين الحمر» خلال جولة قام بها إلى بلادهم في الثلاثينيات نظراً لقوته ولقميصه الأحمر.

اسوأ الألقاب حملها ادموندو
الذي لُقّب بـ «الحيوان»


ومن غرائب الألقاب في الكرة «الغواصات الصفراء» الذي يحمله فريق فياريال الإسباني ويعود إلى عام 1976 عند صعوده إلى الدرجة الثالثة، وهو مستمد من مسلسل كرتوني، وقد اختلف حينها على التسمية مع فريق قاديش حيث لعبا مباراة لتحديد الفائز به وكان من نصيب فياريال.
وبطبيعة الحال، لا يمكن الحديث عن الألقاب من دون التوقف عند لقب المنتخب الفرنسي الشهير «الديوك» والمستمد من الديك الذي يحمل رمزية تاريخية في فرنسا منذ عصر النهضة.
لكن الأغرب من كل تلك الألقاب هو لقب فريق كييفو فيرونا «الحمير الطائرة». نعم، صدقوا ان هذا اللقب موجود في عالم الكرة ولفريق معروف في ايطاليا. أما قصته، فتعود لجماهير النادي الغريم هيلاس فيرونا، التي أطلقت شعاراً بأن «الحمير من الممكن ان تطير قبل أن يصعد كييفو إلى الدرجة الأولى»، واللافت بعدها أن كييفو نجح في الصعود فيما هبط هيلاس فيرونا إلى الدرجة الثانية.

ألقاب النجوم

الألقاب الغريبة في عالم الكرة لا تتوقف على الفرق والمنتخبات، إذ إن النجوم لهم حصتهم منها أيضاً.
وبطبيعة الحال، فإن لقب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لاعب برشلونة الإسباني، «البرغوث»، يأتي في طليعة الغرائب وقد أُطلق على «ليو» بسبب صغر بنيته الجسدية.
وللأرجنتينيين علاقة خاصة مع الألقاب الغريبة، إذ فضلاً عن ميسي فإن كارلوس تيفيز يحمل لقب «الأباتشي» الذي استمده من قرية «فويرتي أباتشي» التي ترعرع فيها. أما خافيير سافيولا، فقد شُبه بالأرنب (إل كونيخو) وحمل هذا الاسم لقباً له، فيما النجم السابق دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو مدريد الإسباني، يشتهر بلقب «البلطجي» الذي استمده من أسلوب لعبه القاسي على غرار كارميلو سيميوني، لاعب المنتخب الأرجنتيني وبوكا جونيورز السابق، الذي حمل قبله هذا اللقب.
ومن الألقاب الغريبة لقب «تشيتشاريتو» أو «حبة البازيلا» الذي يحمله النجم المكسيكي خافيير هرنانديز، مهاجم ريال مدريد الإسباني، وذلك بسبب وجهه الصغير الطفولي.
لكن كل هذه الألقاب في كفة واللقب الذي أُطلق على المهاجم البرازيلي السابق إدموندو، في كفة أخرى، إذ ببساطة فقد اشتهر بلقب «الحيوان» نظراً لعنفه وعدم انضباطه.