«حديدٌ رديء... حنين إلى هيسل». تمثّل هذه العبارة أحد أقبح أوجه كرة القدم، إذ يوم التقى إنتر ميلانو مع يوفنتوس في الدوري المحلي عام 2011، استغلت الجماهير المتعصبة للنادي الميلانيّ الشائعات التي أشارت إلى استعمال «اليوفي» لحديد ذي نوعية سيئة في بناء ملعبه الجديد آنذاك، ليسخروا عبر لافتة رفعوها في مدرجات ملعب «يوفنتوس ستاديوم»، من الكارثة التي وقعت في ملعب هيسل في بلجيكا عام 1985 حين انهار جزء من المدرجات قبل بداية نهائي دوري أبطال أوروبا بين يوفنتوس وليفربول الإنكليزي، ما أدى إلى وفاة 39 مشجعاً إيطالياً.


هذه العبارة ليست سوى دليل على أن مجموعات المشجعين المتعصبين أو «الألتراس» لم تعد سوى عبء على الرياضة الأجمل، تلوثها بعنصريتها وكراهيتها وحساباتها الخاصة.
العداوة بين ألتراس «اليوفي» والإنتر ليست بالخبر الجديد، إذ إن علاقتهما اتسمت بالتوتر الشديد منذ عام 2006 مع هبوط «السيدة العجوز» إلى الدرجة الثانية إثر فضيحة التلاعب الشهيرة. لكن إيطاليا هي منزل أشد العداوات بين الألتراس، إذ يتبادل ألتراس الإنتر (كورفا نورد) وألتراس آي سي ميلان (كورفا سود) مشاعر البغض أيضاً، إلى درجة دفعت هاتين المجموعتين إلى توقيع اتفاق يمنع أياً من الطرفين من التعرض للآخر، وذلك بعد حصول عدد من حوادث الوفاة خلال تعارك بينهما.
جنوب ميلانو، وتحديداً في العاصمة روما، يتنافس أبناء المدينة الواحدة روما ولاتسيو في عالم خاص بهما، إذ لا يهتم مشجعو أحد هذين الفريقين بمركز فريقه، ما دام متفوقاً على غريمه في الترتيب. ولعل أكثر اللحظات تعبيراً عن كره جماهير الناديين بعضهم لبعض كانت موسم 2009-2010، عندما فرحت جماهير لاتسيو لخسارة فريقها الذي كان يصارع للبقاء في الدرجة الأولى حينها أمام إنتر ميلانو، لأن فوز الأخير في تلك المباراة قرّبه من الفوز باللقب على حساب روما الذي حل ثانياً في نهاية الدوري!
وليس مبالغاً القول إن آفة الألتراس تعدّ من أهم الأسباب وراء تدهور الكرة الإيطالية في الأعوام الأخيرة، حيث تعاني الأندية لجذب المشجعين الخائفين من الجلوس على مقربة من الألتراس، إلى الملاعب التي غالباً ما تكون شبه فارغة خلال المباريات.
من إيطاليا موطن أخطر الألتراس، إلى ساحل فرنسا الغربي، إلى مرسيليا بالتحديد، حيث المشجعون الأشرس في «الجمهورية الرابعة» الذين تحتضنهم مدرجات ملعب «فيلودروم» الشهير. جماهير النادي الفرنسي استحقت عن جدارة موقعها بين الألتراس الأكثر زرعاً للرعب في نفوس الخصوم. ألدّ أعداء هؤلاء هم ألتراس نادي العاصمة باريس سان جيرمان، وقد وصل كره المرسيليين للنادي الباريسي إلى حد رفع لافتة خلال إحدى المباريات في الماضي القريب، وقد كتب عليها: «لسنا مشجعين لمرسيليا، بل كارهون لباريس سان جيرمان». واللافت أن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم منع جماهير الطرف الزائر مرات عدة من مؤازرة فريقه من ملعب الغريم، وذلك لما ينطوي عليه لقاء هذين الجمهورين من خطورة.
لتركيا أيضاً حصتها من العنف الجماهيري، بالأخص مدينة إسطنبول التي تشتهر بنادييها العريقين غلطة سراي وفنربخشه، إذ بعدما كوّنت جماهير الأول سمعةً لنفسها كإحدى أخطر الجماهير أوروبياً، لم يتوانَ مناصرو فنربخشه عن تحديهم، خصوصاً إن أخذنا في الحسبان التاريخ الدامي بين الفريقين. علاقة جماهير هذين الناديين تؤكد ارتباط الكرة بالمشاكل الاجتماعية والاقتصادية، فتاريخياً يعود العداء بين جمهور الفريقين إلى كون غالبية جمهور غلطة سراي من الطبقة المخملية، في حين أن غالبية جمهور فنربخشه هم من الطبقة الكادحة.
أكثر ما اشتهرت به ألتراس الأندية حول العالم كان العنف، ولعل الخطوة الأكثر جرأة وفاعلية، كانت تلك التي أقدم عليها الإنكليز في ثمانينيات القرن الماضي، عندما قرروا حلّ كل هذه «التنظيمات»، محوّلين بذلك ملاعب الكرة من ساحات حرب إلى أماكن آمنة للآباء ليتمتعوا فيها مع أطفالهم خلال عطلة نهاية الأسبوع.