عمر كايت ريدفورد التي اختيرت لتأدية دور فتاة في الرابعة عشرة من عمرها في مسلسل Coronation Street البريطاني الصباحي، أعاد طرح قضية مدى مؤامة أعمار الممثلين للأدوار التي يؤدونها، خصوصاً أدوار المراهقة. ريدفورد التي قال صنّاع العمل أنّها في الـ19 من عمرها، تبيّن أنّها في الحقيقة تبلغ 25 سنة، الأمر الذي جعلهم يتراجعون عن إعطائها الدور والبحث عن شخصيةٍ أخرى للقيام بهذه المهمّة.


بحث صغير في هذا الإطار يمكّن المشاهد من اكتشاف أن أغلب «المراهقين» الذين يشاهدهم على التلفاز ليسوا مراهقين أبداً! تحار هوليوود في كيفية خداع الجمهور. لاريب أنّ «المهنة الحلم» (أي السينما) تجعل المشاهد متأكداً من أن ما يشاهده، حتى ولو قيل أمامه أنه مقتبس عن قصة حقيقية، هو «مصنوع» وليس حقيقياً. في فيلم Catch Me if You Can (إخراج ستيفن سبيلبيرغ ــ 2002)، أدّى ليوناردو دي كابريو دور فتى في السادسة عشرة من عمره، رغم أنّه كان في الواقع في الـ27. لكن ما شفع للنجم الأميركي هو شكله الطفولي البحت، لكن ماذا عن الباقين؟
هناك مقولة عامية تؤكد أنّ «الفتاة تكبر قبل الشاب». هذا الأمر، لم ينطبق البتة على نجمة فيلم Grease (عام 1978) أوليفيا نيوتن جونز التي كانت في الـ 29 حين أدّت «دور ساندي أولسن»، المراهقة ذات التسعة عشر ربيعاً. جونز كانت أصغر بخمس سنوات من زميلتها ستوكارد تشانينغ والتي كانت في الـ 34 حين لعبت شخصية الشابة «الحذقة» بيتي ريزو في الفيلم نفسه. هنا، كان يُفترض لتشانينغ أن تظهر في السابعة عشرة من عمرها، ومع هذا لم ينتبه أحد إلى الفارق. أما بطلة فيلم Dirty Dancing (عام 1987) جنيفر غراي، فقد كانت تقترب من عقدها الثالث حينما أدت دور البطولة في هذا الفيلم الناجح، الذي تبلغ بطلته 17 سنة. ولأنّ الموضوع أكثر من عادي على الشاشة، جاءت راشيل ماك آدامز أكبر بتسع سنوات من شخصيتها الشهيرة «ريجينا جورج» التي أدتها في فيلم Mean Girls الذي أُطلق عام 2004، ويقال إنّها أضحت «نموذجاً» يحتذى به في شخصية «ملكة» المراهقات. يومها، كانت ماك آدامز في الـ26 بينما ريجينا هي في الـ 17.
بدورها، كانت الممثلة السمراء ستايسي داش في الـ29 من عمرها حينما أدت دور البطولة المساعدة أمام أليشيا سيلفسرستون في فيلم Clueless عام 2005. الشخصية كانت تبلغ 18 ربيعاً. في العمر نفسه تقريباً، كانت شخصية «نابليون داينمايت» في الفيلم الذي حمل الاسم (2004) والتي أداها الممثل جون هايدر، لكنه كان في السادسة والعشرين من عمره. اللافت أن نجمة فيلم Bring It On (عام 2000) غابريال يونيون لم تستطع الحصول على دورٍ في أجزاءٍ لاحقة من الفيلم، لأنّها أصبحت كبيرةً جداً على الدور بحسب المنتجين. بالانتقال إلى نجمة الفيلم الكوميدي الأميركي الشهير American Pie شانون إليزابيث، فكانت تبلغ 25 سنة عند تأدية دور فتاة في الـ17 من عمرها. على ضفة الممثلين، يحتل النجم مايكل جاي فوكس الصدارة. فهو كان في الخامسة والعشرين لدى تأدية دور البطولة في سلسلة أفلام Back to the Future (عام 2005) والتي يُفترض أن تكون في السابعة عشرة على أكبر تقدير. في هذا السياق، لعب شكل فوكس الفتي ووجهه الطفولي (Babyface) دوراً كبيراً في تقبّل الجمهور للشخصية. أما توبي ماغواير، فأدّى دور المراهق «بيتر باركر» في فيلم «سبايدر مان» (2002) وكان هو في الحقيقة يبلغ 25 سنة. شأنه في ذلك شأن بطل السلسلة الحالي آندرو غارفيلد. وفي فيلم Remember the Titans الذي أُطلق عام 2000 كان الممثل الأسمر جوليوس هاريس في الثلاثين من عمره، بينما عمر الشخصية التي يؤديها هو 18 سنة، ولم يلحظ أحدٌ الفارق.
أما كيفين بايكون وكيني وورمالد فقد أديا دور «رين ماكورمك» ذي السبعة عشر ربيعاً في نسختي فيلم Footloose عامي 1984 و2011، وهما في 26 و27 على التوالي. واستغل إريك كريستيان أولسن جماله الطفولي كثيراً، حين أدى دور شخصية يُفترض أنّها ذات 18 سنة في فيلم Fired Up (عام 2009)، رغم سنوات عمره الـ31.
لم يسلم التلفزيون من هذه الظاهرة، إذ أنّ هناك اعتقاداً سائداً إلى حد ما في هذا العالم بأنّه لا يمكن الركون أبداً للممثلين صغار السن، لأنّ مشاكلهم كثيرة، وضغوط التصوير التلفزيوني تصيبهم بالانهيار سريعاً، مما يجعل الاستديوهات راغبةً في التعامل مع نجومٍ أكبر سناً يبدون كما لو أنّهم «مراهقون» على شاشات التلفزة. ولا ريب في أنّ أكبر مثلين حول هذا الموضوع، هما هنري وينكلر الذي عرفه جمهور التلفاز في المسلسل الكلاسيكي Happy Days (عام 1961) والذي كان في الثلاثين من عمره حينما أدى شخصية في طور المراهقة. أما الثاني، فهو جايسون إيرلز البطل المساعد في المسلسل الشهير «هانا مونتانا» على قناة «ديزني». إيزلر كان في الـ34 لدى تأدية دور شقيق البطلة (مايلي سايرس) ذي الثماني عشرة سنة.
وفي إطار المفاجآت، يأتي الممثل الشاب تريفور دونوفان نجم مسلسل 90210 ذو 31 سنة مؤدياً دور المراهق «الفاتن» في المسلسل بفارق كبير يصل إلى أكثر من 13 سنة. الأمر نفسه ينطبق على النجمة بيانكا لوسون صاحبة الـ 34 سنة والتي تؤدي دور بطولة في مسلسلPretty Little Liars بفارق 16 سنة عن شخصيتها في المسلسل. أما إميلي كيني (28 سنة)، فتظهر بدور فتاة في السادسة عشرة من عمرها في مسلسل The Walking Dead. لكن المفاجأة الكبرى التي لم يتنبّه إليها أحد، ولن يفعلوا في القريب العاجل، هو عمر البريطانية الشقراء إميلي كلارك. فالنجمة الساحرة «أم التنانين» وبطلة مسلسل Game of Thrones الأشهر حالياً، تبلغ من العمر 28 سنة في حين أنّ عمر شخصيتها «داينيري تارغاريان» لم يتجاوز في بداية المسلسل السادسة عشرة. ويضم مسلسل Glee أكثر من بطل يتجاوز الثلاثين من عمره مؤدياً دور مراهق لم يتجاوز العشرين، فهاري شوم جونيور مثلاً في الواحدة والثلاثين، وكذلك مارك سالينغ والراحل كوري مانتيث.
من غير المستغرب أنّ الأمثلة كثيرة للغاية ولا يزال هناك العديد ممن لم نذكر أسماءهم. ورغم علم المشاهدين بأنَّ هؤلاء الممثلين أكبر سناً من شخصياتهم، لا يزالون وحتى اللحظة يتابعون هذه الأعمال من دون الاكتراث إلى الموضوع. ربّما على قاعدة أنّ العبرة في النتيجة!