■ لنبدأ بالحديث عن تجربتك الحالية في «بنت الشهبندر»، ماذا تخبرنا عن دورك؟

قرأت العديد من النصوص العربية إلا أنّ خياري وقع على هذا العمل بشكل مقصود، لأنّه يقدّم رسالة مهمّة تفيد المرحلة التي نعيشها حالياً. رغم أنّه ينطلق من نهايات الاحتلال العثماني، يُسمّى عملاً شامياً. التسمية استُمدت من المكان قبل التقسيمات الاستعمارية، عندما كانت سوريا ولبنان بلداً واحداً، إضافة إلى العلاقات بين الشخصيات والحدوتة الأساسية التي ترتبط بالشهامة والحميّة وعلاقات الناس.

أما أنا، فألعب دور «راغب» الذي يعشق فتاةً لم يرها سوى للحظة. إنّه حب من طرف واحد، بينما هي تراه شخصاً نبيلاً لكنها في الحقيقة تعشق أخاه. بعد فترة، يختفي الأخ بسبب ظروف معيّنة تكشفها أحداث العمل في مرحلة كان الأب الذي هو زعيم الحارة، قد سحب من «راغب» كل معطيات السلطة في الحارة. وبعد وفاة الأب، تبدأ رحلة البحث عن الأخ المفقود ضمن تشعّبات وتسلسل أحداث أظنه ممتعاً.

■ لكن ما الجديد الذي يقدمه العمل مقارنة بأعمال البيئة التي أصابت المشاهد بالتخمة؟
العمل يحمل فكرة جديدة وحالة شعبية جميلة، إضافة إلى التعاون الفني بين سوريا ولبنان وكل الظروف الإنتاجية المناسبة التي توفّرها شركة mr7 (عماد الرفاعي)، ما يوفر أرضاً خصبة أمام العمل الإبداعي. الحقيقة أنّ الشركة تبذل جهداً كبيراً وجباراً لإنجاح العمل، وكذلك يفعل المخرج سيف الدين السبيعي الذي يتمتع بحضور خاص ويبرز بشكل واضح في هذا النوع.

■ المسلسل كحكاية شامية تدور في ولاية بيروت، يبدو كأنّه يقع في المكان الوسط بين الأعمال الشامية المتخيّلة وتلك التوثيقية. هل تعتقد أن هذا مُجدٍ؟
نحن في وضع استثنائي في هذه المرحلة نتيجة توالي الأزمات على الوطن العربي، ما يجعلنا في أمسّ الحاجة إلى موضوع يتابعه الجمهور من دون إسقاطات تتعلّق بالوضع الراهن. في «بنت الشهبندر»، هناك حكاية سيتابعها الناس بمتعة ومحبة وحنين إلى الذكريات، وإلى مرحلة كان فيها الود يتسيّد المشهد بالنسبة إلى العلاقات بين الناس وأبناء الحي الواحد والحنين. سيكون للألفة الغائبة حالياً عن العلاقات الاجتماعية حصّتها أيضاً. أُرجّح أنّ المسلسل سيترك بصمة نوعية مختلفة عما قُدّم في أعمال البيئة الشامية السابقة.

■ إذاً يمكن القول إنّك مع ابتعاد الدراما حالياً عن السياسة التي أدمت قلوب الناس، ومحاولة إراحتهم بنوعية قصص أقل عنفاً من الواقع الذي يحيط بهم؟

يحضّر لـ«جريمة شغف»،
ويقرأ بعض النصوص المصرية والسورية


يعترف بأنّه عشق أربع نساء،
لكن التابوهات الاجتماعية منعته من الارتباط بأي منهن!

أنت قلتها، وأنت محق تماماً. السياسة أدمت قلوب الناس، لذا عسانا نوكل إلى الدراما مهمّة مختلفة جذرياً، على أن تكون مساحة أمل، وفرح، وحب، ومنبراً لتداول قضايانا اليومية المعاشة. ولنكن واقعيين حتى لو أتت هوليوود لتقدّم عملاً عمّا يحدث في الوطن العربي وسوريا بشكل خاص، لن تتمكن من شدّ المشاهد عن نشرات الأخبار، لأنّ الواقع أكثر قوة وصدقاً وسبق الدراما بأشواط. ومهما كانت قصصها قوية، لا يمكن لها أن تلامس الواقع بالشكل الصحيح. طبعاً، هذا لا ينفي وجود تجارب ناجحة عرفت كيف تجد توليفة معيّنة، لكنّني أرى أنّه ربما تكون هناك فرصة لتقديم أعمال عن هذه المرحلة بعد انتهاء المعارك وثبات المشهد وزوال الحالة الضبابية التي تلف يومياتنا. عندها، تصبح الظروف مواتية لقراءة ناضجة وصياغة متزنة وهادئة، على أن تكون الرؤية عموماً معافاة من أي انفعال، بحيث أنّه إذا قدّمنا عملاً فنياً، نكون على بيّنة من أنّ ما نقدمه صحيح أم لا.

■ ما الجديد الذي ينتظرك بعد «بنت الشهبندر»؟
لدي عمل مع الشركة نفسها بعنوان «جريمة شغف»، وهو العمل الوحيد الذي وقعت عليه حتى الآن. أقرأ بعض النصوص المصرية والسورية، وكنت قد اتخذت قراراً بأن أكون مقلاً خلال هذه المرحلة، لكن يبدو أنّ هذا القرار لن يكون نافذاً ضمن العرض المتاح. ربّما يراني الجمهور في مجموعة أعمال.

■ تعرّض الجزء الأوّل من «سرايا عابدين» (كتابة هبة مشاري حمادة وإخراج عمرو عرفة) لانتقادات عدّة، خصوصاً لناحية التدقيق التاريخي. هل تعتقد أنّ الجزء الثاني سيتجاوز هذه العثرات؟
الحقيقة، بذل المخرج السوري شادي أبو العيون السود كل إمكانيّاته لتجاوز هفوات المسلسل. ورغم أنّ خبرته أوروبية، إلا أنّه حافظ على روح العمل. الرؤية البصرية مستمرّة على ما هي عليه، إنّما الأحداث ستكون أكثر تشويقاً.

■ هل لك أن تنسى أنّك تتحدّث للإعلام، وتحكي لنا حقيقة ما حصل معك في مطار القاهرة الدولي أخيراً، وما هي قصة التأشيرة المزوّرة وهل سنراك في مصر قريباً؟
(يضحك). أقسم لك أنّ ما قلته للإعلام ولكم سابقاً هو بالضبط ما حصل معي. وصلت إلى مطار القاهرة وتبيّن أنّ إقامتي المصرية التي أحملها على جواز سفري مزوّرة! وعلى الفور، طلبت تدقيقاً إضافياً، خصوصاً أنّ هذه الإقامة نفسها موجودة على جواز سفري منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وقد سبق لي أن دخلت بموجبها إلى مصر وخرجت منها أكثر من مرّة. أكّد الضابط المسؤول صحة كلامي، مُوضحاً أنّ السلطات المصرية اعتقلت شبكة متخصّصة في تزوير الأوراق الرسمية والإقامات وما شابه، وبأنّني كنت أحد ضحاياها من دون علمي! عندها، سألتُ عمّا يترتب عليّ قانونياً في هذه المسألة، مؤكداً للضابط أنّني أحترم القانون ولطالما كنت تحت سقفه، وعبّرت عن رغبتي في العودة إلى دبي على أوّل رحلة من مطار القاهرة، وهو ما حصل.

■ في رمضان الماضي، زرت دمشق بعد غياب أكثر من سنتين. كيف وجدتها، وكيف تُلخّص لنا هذه الزيارة؟
نحن فقدنا كل شيء. سُرقت ذكرياتنا ولحظاتنا الجميلة. الشيء الوحيد الذي يشعرك بالأمل هو أولئك المرابضون في دمشق رغم كل الألم والتهديدات اليومية. عندما ترى شوارع العاصمة بعد أربع سنوات على حرب دامية، وهي تشتعل بالناس والمقاهي والمطاعم تمتلئ عن بكرة أبيها كل ليلة، تُدرك تماماً أنّ المستقبل سيكون مُلكاً للسوريين، والأمل كبير في أن ننفض عن كاهلنا ما علق من غبار الحرب ونمضي.

■ ما الذي أبكاك خلال اللقاء الأخير الذي أجريته مع قناة «الجديد»؟
بكيت حزناً على الأسى الذي يصيب الشعب السوري جميعه. في تلك اللحظة، تسلّلت الأزمة السورية إلى مخيّلتي، ومرّ في رأسي شريط لمعاناة الشعب خلال السنوات الماضية، فلم أتمكن من حبس دموعي.

■ لكن هناك من قال إنه بدلاً من «التباكي» عبر المحطات، عليك الذهاب إلى مخيّمات اللاجئين أو تقديم مساعدات للسوريين المحتاجين إليها؟
لست معنياً بهذه الانتقادات لأنّه لا بد لمثل هذه المبادرات أن تكون سرّية. لذا لست مضطراً للحديث والتباهي بما أقوم به على هذا الصعيد. المسألة ليست موضوعاً للتداول على السوشال ميديا ووسائل الإعلام.

■ صُنّفت من الموالين للنظام في سوريا بسبب مواقفك. هل من جديد على هذا الصعيد؟ وماذا تقول لمن يكرسون هذه التصنيفات في صفوف الفنانين وغيرهم؟
أوّلاً أود القول إنّني أختلف في الرأي جذرياً مع أعز أصدقائي الذين يصنّفون من المعارضين. أما عن موقفي، فقد سبق أن قلت وسأكرّر إنّني سوري فقط، شاء من شاء وأبى من أبى. أنا مؤمن بسوريا، وبجيشها الصامد، وبشعبها الكريم، والمطلوب الآن ليس مزيداً من التصنيفات والانقسامات، بل أن نكون يداً واحدة. لا يمكن أن تُحلّ الأزمات في بلادنا من دون هذه القناعة وبدء العمل على أساسها. تاريخ سوريا المعاصر يشهد أنّها كانت من أفضل الدول العربية. صحيح أنّه كانت هناك شريحة فقيرة، إلا أنّها كانت مستورة، ولم نكن نلمح أثراً للتشرّد والفوضى والقتل الذي يحصل. اليوم، لو سألت أي مواطن سوري بماذا تحلم، سيقول إنّه يأمل بأن تعود البلاد كما كانت، وأنا فعلياً أتمنى لو أصحو لأجد أنّني كنت أعيش كابوساً مرعباً لا ينتهي. لذا أعيد وأكرّر لكل من يصنفني، أنا مواطن سوري لا أفقه شيئاً في السياسة، وأكره الطائفية والعنف وأنبذهما بشدّة. أتمنى المشي في الشوارع ومصافحة كل الناس والعودة إلى الثراء الذي كنا نتمتع به، ليس على المستوى المادي بل على صعيد التعاطي والود تجاه الآخرين. لسنا في صدد التصنيفات بين موالٍ أو معارض، بل نحن أمام سوريا الموجودة في كل واحد منا، وستبقى ونزول جميعاً. هذه الوردة التي ذبلت يجب أن نلحقها قبل أن تموت.

■ منذ فترة نشرت صورة وشم على جسدك لجملة باللغة الإنكليزية مفادها: «من آمن بي، وإن مات فسيحيا». هناك من اعتبر أنّك فعلت ذلك بهدف الكشف عن انتمائك الديني، لكن بعض محبّيك يسأل عن سبب نشرك هذه الصورة في هذه المرحلة بالذات التي تشهد صعود الغرائز المذهبية والطائفية، وقد عُرف عنك ابتعادك من التحزّب والانتماءات الدينية والطائفية؟
القضية ببساطة، هي أنّني صمّمت هذا الوشم بنفسي ورغبت بوضعه في مكان لا يعيقني في التصوير، وهذه الجملة تعبّر عني بشكل شخصي وأؤمن بها. لم يكن القصد إعلان ديني إطلاقاً، لأنّني فعلاً أبعد ما يكون من الانتماءات الدينية. ولأكن صادقاً أنا أنتمي إلى السلام الموجود في الإسلام، كما أنتمي للسلام الموجود في المسيحية واليهودية أيضاً. تعوّدنا أن يكون تعاملنا مع الناس على أساس مدى محبتهم للبلد، وانتمائهم له، وأتمنى أن يعاملني الجميع على هذا الأساس.

■ سبق أن قلت إنّك ستتزوج في تاريخ محدّد، لكنّه مرّ ولم يحدث ذلك. ماذا حدث، وهل هناك دور للاستقرار العاطفي في حياة الفنان؟
صحيح سبق أن قلت إنّني سأخطب في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، وأتزوّج في 12 كانون الأوّل (ديسمبر)، لأنّ التاريخين لا يتكرران حتى لو لم أجد الفتاة المناسبة، لكن للأسف ظروف البلد جعلتني أتراجع عن القرار، رغم أنّني مسؤول عن خلق الفرحة لدى أهلي. دعني أكشف لك سرّاً: سبق أن عشقت أربع نساء، وكنّ جميعاً مسلمات، فلم أستطع الزواج بأي منهن. أتمنّى أن نتمكن من تجاوز هذه التابوهات الاجتماعية. أظن أنّ الاستقرار مهم لي، لكن الفكرة مؤجلة لأنّها قد تعيق عملي، وأنا أعيش حالة تنقل دائم بين مجموعة بلاد. أتمنى أن يساعدني القدر في بناء عائلة تشبه ولو بنسبة قليلة العائلة التي ربّتني.