■ كيف تلخّص لنا آخر أخبارك على المستوى الفني؟

حالياً، بدأت تصوير مسلسل «غداً نلتقي» (كتابة إياد أبو الشامات ورامي حنا، وإخراج رامي حنا) في بيروت. أجسّد فيه دور البطولة إلى جانب كاريس بشّار، عبد المنعم عمايري، وعبد الهادي الصباغ. قصّة العمل تشبه المرحلة التي يعيشها اللاجئون، ويمثّل انعكاساً للواقع المأساوي والمعاناة التي لا تفرّق بين المواطنين، نسبة إلى توجهاتهم السياسية. مع أنّ هناك خلفية تتعلّق بالانقسام الحاصل بين السوريين، إلا أنّ القصة تقدّم حالات إنسانية وترصد مصائرها العبثية والسوداوية.

■ إلى أي حد أفادتك إقامتك في بيروت مهنياً من خلال معايشتك للسوريين الموجودين هنا وإطلاعك على نقاشاتهم ونشاطاتهم، إضافة إلى زيارتك لمخيمات اللاجئين هنا؟
لا شك أنّه في اللاوعي، يستفيد الممثل من التعاطي مع نماذج عديدة من مختلفة الأمزجة والآراء، وأنا بطبعي أستوعب جميع الأطراف، وقد سبق لي أن خضت حوارات طويلة، واطلعت على مواقف عديدة لسوريين موجودين هنا. لذا يمكن أن يكون العمل بمثابة تقريب لوجهات النظر أو طرح هذه الحالات بوضوح ليقرأها المشاهدون بنحو صحيح.

■ ما هي خصوصية دورك في هذا العمل وما الجديد فيه؟
سبق أن قدمت نموذجاً مختلفاً في مسلسل «حلاوة الروح» (كتابة رافي وهبي، وإخراج شوقي الماجري)، لكن في «غداً نلتقي» أعتقد أنّني سأكون أمام تحدٍّ مع نفسي على صعيد التمثيل، وسيشكل العمل مفاجأة بالنسبة إلى الجمهور لأنّني أجسّد شخصية مختلفة عنّي بشكل جذري. أؤدي دور شاب سوري نازح موال للنظام. هذا الاختلاف مع توجهاتي السياسية دفعني إلى أداء الشخصية، وأرغب في إيصال رسالة إلى الجمهور مفادها أنّني أستطيع إبداء وجهة نظر الطرف الآخر، ولست خائفاً لأنّنا في النهاية كلنا سوريون. المشكلة لم تكن يوماً في تباين وجهات النظر، بل إنّ الكارثة بدأت وما زالت مستمرة مع ممارسة العنف.

■ هل خلق لديك الدور تعاطفاً مع المؤيدين للنظام، أو وجدت مبرّرات لهم مثلاً؟
هذه الشخصية وغيرها لا يمكن أن تؤثر في طبيعة تعاملي الشخصي مع الناس. منذ البداية، ليس لدي مشكلة مع الأشخاص الذين يضعون لأنفسهم مسافات واضحة بينهم وبين أي سلوك من الاعتداءات على الإنسانية، ولديهم نظريات خاصة من المؤامرة إلى المقاومة. فهذا يندرج ضمن إطار وجهات النظر، ولهم حريتهم. لكن مشكلتنا هي من يبرّرون العنف.

■ سبق أن تعرّضت أعمال مشابهة لأزمة تسويق، هل تعتقد أن «غداً نلتقي» سيتعرّض للمشكلة نفسها؟
في عملنا هذا، يغلب الطابع الإنساني ويبقى الموضوع السياسي مجرّد خلفية. اليوم، عندما نقول سوريا لأنه لا يمكننا الانفصال عن حالة سياسية معيّنة، ويبقى الخيار أمام صنّاع العمل إما الدخول فيها مباشرة إلى الحد الأقصى، أو تقديم حكاية في إطار إنساني وتبقى السياسة جزئية. هنا، نقدّم قراءة عن حال الناس والانقسام الحاد الذي حصل ووصل إلى البيت الواحد، وعن ضرورة وقوف هؤلاء جميعاً من دون أي انتماءات إلا لإنقاذ سوريا، وهذه هي بداية الحل. أما في ما يخص التسويق، فيهمنا التوفيق للمنتج ومن المؤكد أنّه يملك خطة، وتبقى هذه الأمور محسومة وغير مفاجئة. ما حصل معنا في «حلاوة الروح» ليس مقياساً، لأنّ المنتجين لم ينجزوا مهمة التسويق بالشكل الكامل.

■ تقدم في هذه المرحلة الدموية أدوراً متناقضة تماماً ومنوّعة كثيراً، فنراك ناشطاً سياسياً في سوريا في عمل مشدود مثل «حلاوة روح»، وعاشقاً ولهان في قصة بسيطة وطويلة مثل «سيرة حب». هل هذا لمصلحتك أم أنّه قد يترك ردّ فعل سلبي لدى المشاهد؟
من المؤكد أنّ التنوّع ضرورة لأي ممثل، بغض النظر عن المرحلة التي نمر بها، لأنّ المشاهدين شرائح وطبائع مختلفة، لذا لا يمكن أن نقدّم نوعاً واحداً لكي لا نفقد بقية الجمهور، خصوصاً إذا كان الممثل يحقق نجاحاً في أكثر من نوع. بالنسبة إلى المسلسلات الطويلة، هذا نوع له جمهوره، وبرأيي يجب أن يكون هناك أعمال عربية طويلة في مواجهة الدراما التركية المدبلجة التي احتلت الشاشات العربية. هذا نوع من المهم وجوده حالياً، إضافة إلى الأعمال التراجيدية الواقعية والكوميدية.

■ تكررت شراكتك مع سيرين عبد النور في أعمال مشابهة أي «السوب أوبرا» في «روبي» ثم في «سيرة حب»، هل هذا يخدمكما كثنائي أم قد يسبب الملل؟
ما دام الجمهور يستسيغ هذه الشراكة ويتابعها بحبّ، فمن المؤكد أنّ المنتجين سيظلّون يسعون لإعادتها. ربما لن نكرّر التجربة على صعيد التلفزيون ونتّجه إلى السينما. الشراكة موضوع إيجابي، لكن على الإطلالات أن تكون مدروسة. وفي ما يخص تجربتيّ السابقتين مع سيرين، فقد كان هناك تباعد زمني بينهما حرصاً على عدم الوقوع في التكرار.

■ هل تفوت الممثل أشياء مهمة إذا لم يعمل في السينما؟
السينما تحفة الفن ولها عالم خاص وساحر. كل ممثل لا يشتغل سينما ينقصه شيء مهم بالتأكيد. سبق لي أن عملت في السينما، لكن ما كنا نقدمه من أفلام في سوريا تعتبر نخبوية لا تجارية. لذا، لم نجرب حالة الحضور بين الجمهور في الصالة، خصوصاً أنّنا في سوريا نفتقد لصناعة السينما. كنا نقدّم فيلمين في السنة، لكن حالياً يمكن أن نتجه نحو تجارب سينمائية جديدة، لأنّ لبنان يملك سوقاً سينمائياً جيّداً، وهناك حالة جذب للأفلام المطروحة في الصالات.

■ تناقل بعض الناشطين صوراً لك ولزوجتك الممثلة سوسن أرشيد أثناء زيارتكما لمخيمات النازحين السوريين في العاصفة الثلجية الأخيرة التي ضربت المنطقة، وقد قدّمت مساعدات شخصية. ما الذي دفعك إلى هذه المبادرة، وكيف تصف لنا هذه التجربة؟
لم تكن لدي نية في الحديث عن هذا الموضوع. هذه ليست المبادرة الأولى، لكن هذه المرّة حتى نتمكن من الوصول إلى المخيمات، احتجنا للتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني، واشترطتُ أن تبقى الزيارة بعيدة عن الإعلام. أخذت بعض المساعدات ومررت إلى مصنع بطانيات أعرفه في البقاع. نحن في مرحلة قاسية لا يمكن وصفها بالكلام. ما دفعني إلى الزيارة أنّني كنت أشعر بالبرد وأنا داخل بيتي، فسألت نفسي كيف هو وضع هؤلاء، واقترحت على زوجتي أن نقوم بالزيارة. غالباً، كانت كل تجاربي مع زيارات مشابهة تترك أثراً طيّباً لدى هؤلاء الناس الذين يفاجئونك بكمّ الطيبة وجرعات التفاؤل التي يغمرونك بها، مقارنة بمن يعيشون ظروفاً ممتازة. رغم تسريب الصور، إلا أنّني سررت عندما أخبرتني الجمعية بأنّ حجم التبرّعات زاد بعدها.

■ ماذا يمكن أن تقول لكل سوري يستطيع المساعدة ويتخلّف عن هذا الواجب الإنساني؟

في أوقات الفراغ، أحاول القراءة وممارسة رياضتي المفضلة كرة السلة


وجّه نداءً إلى زملائه ورجال الأعمال والأثرياء السوريين لمساعدة الموجودين في مخيمات اللجوء
الموجودون في المخيمات من كل الانتماءات. والقضية ليست قصة عائلة أو عائلتين. قد يظن بعضهم أنّ المساعدات الفردية غير كافية، لكن عندما يتصدى كل شخص لاحتياجات مجموعة من العائلات، نصل إلى مكان نستغني فيه عن دور المنظمات الدولية التي تصرف وقوداً لسياراتها أكثر مما تساعد، فهي شبه غائبة عن الوضع على الأرض. لنفترض أنّه نداء إلى كل السوريين الشرفاء من فنانين ورجال أعمال وطبقة ميسورة وأثرياء لأن يملؤوا الفراغ الذي تتركه تلك المنظمات، لنتمكّن من إنقاذ السوريين.

■ دار جدال كبير حول عنصرية تمارسها بعض الوسائل الإعلامية حيال السوريين في لبنان، هل لديك موقف من هذا؟
أصابعك لا تشبه بعضها، والعنصرية ليست حكراً على شعب أو بلد، بل هي موجودة في كل مكان. كذلك الأمر بالنسبة إلى الخصال الخيّرة. ما يجب التنبّه إليه هو التدهور الاقتصادي الذي يعانيه لبنان منذ قبل دخول العدد الهائل للسوريين. لذا من الطبيعي أن تحصل هذه الضغوط الكبيرة، ومن المؤكد أنّ السوريين لم ينزحوا رغبةً منهم في ترك بلدهم. المشكلة دولية، لأنّ المجتمع الدولي والأمم المتحدة يكذبان كل الوقت، ويتنكران لمطالب الشعوب المظلومة في هذه المنطقة. أما بخصوص الجارتين، فقد سبق للسورين استقبال اللبنانيين أثناء مِحنهم الطويلة. ولقد أحدث النزوح السوري إلى لبنان تأثيراً إيجابياً على صعيد الاقتصاد، والفن، والدراما، والنشاط الاجتماعي. في النهاية، لكل بلد طاقة، وعندما تصل الأمور إلى خطر قومي، لا بد من إجراء حاسم.

■ دعنا نتحدث عن زوجتك وعملكما في المهنة نفسها. هل هذا يخفف من الضغط أم أنكما لا تجدان وقتاً لرؤية بعضكما؟
نتيجة الغياب المتكرّر، أبذل جهدي لقضاء كل إجازاتي برفقة زوجتي وعائلتي، لأعوّض الفراغ. حتى أثناء العمل، أحاول التواصل معهم دائماً ومتابعة شؤونهم. من المؤكد أنّ العمل يسرق أي رجل من عائلته، خصوصاً في مهنة مثل هذه، لذا يجب أن يوزع وقته بين أشياء عدّة. أتمنى أن أكون زوجاً وأباً غير مقصر.

■ وماذا عن أولادك؟
لدي هاني (16 عاماً) من زوجتي الأولى، وجاد (8 أعوام)، وهما يعيشان معي.

■ كيف تصف لنا علاقتك بهما؟
عندما يرزق أي شخص أطفالاً، تختلف قائمة الاهتمامات، ويصبح أي موضوع مهم يمرّ عبرهم ومن خلالهم، لأنّ هذا شعور غريزي.

■ ما هي أجمل الأشياء التي تستمتع بها بعيداً عن أجواء العمل؟
أحاول القراءة. وآخر ما قرأته كان رواية خالد خليفة الأخيرة «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة». كذلك، أحب ممارسة لعبتي المفضلة: كرة السلة. أحياناً ألعب كرة القدم، وأحب مشاهدة الأفلام. آخر ما شاهدته هو شريط Interstellar لكريستوفر نولان.