في كانون الأول عام 2009، وقف خالد تكه جي على باب الدخول الى ملعب قاعة «ناتال» يشحذ همم زملائه اللاعبين ويشجعهم لتجاهل الأصوات الهادرة للمتفرجين الـ 15 ألفاً. هم لم يكونوا مجرد لاعبين عاديين، هم ببساطة «نجوم العالم» الذين قَدِموا من أعرق البلدان الكروية لمواجهة منتخب البرازيل بطل العالم في «الفوتسال». قالها تكه جي بثقة للمغربي فؤاد العمراني: «لا داعي للخوف أو للرهبة، فالفارق الوحيد بيننا وبينهم هو لون القميص. هم يرتدون الأصفر ونحن الأحمر».


الإصرار على إثبات سقوط عامل الخوف لديه ترجمه سريعاً على أرض الملعب فور دخوله كبديلٍ أوّل للمدرب الكرواتي ميتشو مارتيتش، إذ تسلم كرة على الطرف الأيسر في منتصف الملعب تماماً فسار بها بالعرض، متخطياً بحركةٍ فنية مدافعَين برازيليين ثم أطلقها صاروخاً ارتدت من أحد قائمي المرمى البرازيلي، فخفت صوت كل أولئك المشجعين الذين فوجئوا بما حصل تماماً كاللاعبين البرازيليين.
استعادة هذا المشهد الذي يجمع بين الثقة والإصرار يأتي لوصف قوة تكه جي، التي من خلالها برز لاعباً عالمياً في الفوتسال، إلى درجةٍ أصبح اسمه فيها مرادفاً للعبة في آسيا، حيث زيّنت صورته مراراً الملصقات الخاصة ببطولات المنتخبات. أضف الى ذهابه للاحتراف مع «عميد» الأندية القطرية أي السد حيث فرض نفسه العنصر الأجنبي الأفضل في صفوفه.

أراد تكه جي العودة إلى
كرة القدم للردّ على المشككين بقدراته على ملاعبها


ثقة تكه جي وإصراره، جعلاه يفتح صفحة جديدة مع كرة القدم التي كان قد هجرها، لا بل إنه كان قد أصبح حرّاً منها عندما اشترى نادي «أول سبورتس» للفوتسال استغناءه من ناديه الأم النجمة. لكن هناك في المنارة بقي عقله وقلبه عالقين كما يقول «فمن لم يلعب مع النجمة لا يعدّ أنه لعب كرة قدم في لبنان».
هو كان قريباً في أحد الأيام من تثبيت قدميه هناك مع المدرب الصربي الراحل نيناد ستافريتش (توفي عام 2007 بعدما صدمته سيارة مسرعة في العاصمة السورية دمشق)، الذي وجد فيه موهبة وقرر وضعه ضمن حساباته المستقبلية. الأمر لم يحصل، فهجر تكه جي الملاعب الكبيرة على مضض الى الفوتسال حيث «تسلى» فيها بالنظر الى رفعة مستواه مقارنة ببقية اللاعبين. هناك سمع كلاماً كثيراً بأن قدومه الى اللعبة جاء لعدم تمكنه من إثبات حضوره على المستطيل الاخضر، تماماً كما هي حال «ملك» الفوتسال البرازيلي فالكاو، الذي يعدّ أفضل لاعبٍ عرفته الفوتسال في التاريخ.
من هنا، كان لديه الكثير ليقوله ردّاً على المشككين، إذ ما انفك يقول: «أريد أن أثبت لهؤلاء بأنه لا شيء صعب عند وجود الإصرار والموهبة معاً. ثقته العالية بنفسه بدت واضحة على أرض الملعب، إذ رغم احتياجه الى وقتٍ للدخول في أجواء الكرة ثم سيره في خطٍ تصاعدي، لم يهب يوماً الوقوف بوجه أي مدافعٍ، حتى بات كل المدافعين يهابونه، وخصوصاً منذ الموسم الماضي عندما لعب دوراً فعالاً في استعادة النجمة للقب بطولة الدوري.
أما هذا الموسم، فقد بات «التاكو» (اللقب الأحبّ إليه) حاسماً، وما فعله بتمريرته الدقيقة التي سجل منها عباس عطوي في مرمى الأنصار، وبهدفه في مرمى العهد، أي في أهم مباراتين لفريقه، يشير الى ما يدور في ذهنه وهو الحصول على جائزة أفضل لاعب في لبنان في ختام الموسم. جائزة ينالها حالياً من مديح الكبار له على غرار رضا عنتر الذي ردّد في مقابلات عدة بأن نجم النجمة هو الأفضل على الساحة حالياً.
ورغم إشادات قائد المنتخب، لا يزال تكه جي خارج حسابات هذا المنتخب، لكن هذا الأمر لا يؤرقه لأنه يعلم أنه سيحصل على فرصته لتجديد ارتباطه بالقميص الأحمر. وحتى ذلك الوقت، سيبقى صاحب الصوت الجميل في الغناء يطرب «شعب النجمة» والمتابعين بألحان كروية تنسجها مهاراته، فهو الآن «عندليب الكرة اللبنانية».