غالباً ما يعدّل مدرّبو كرة القدم في الدول الإسلامية جدول التدريب بما يناسب ساعات الصيام والإفطار خلال شهر رمضان. لكن في باقي دول العالم من أوروبا إلى أميركا وغيرها، يجد المدرّبون صعوبة في تغيير جدول الفريق بأكمله من أجل لاعب أو لاعبين، ما قد ينعكس سلباً على أداء اللاعبين الصائمين. ومع ارتفاع عدد لاعبي كرة القدم المسلمين في قارة أوروبا وخوض أغلب هؤلاء مباريات مهمة في المنافسة على الألقاب أثناء صيامهم شهر رمضان، ترتفع وتيرة التساؤلات عمّا إذا كان للصيام أثر على أداء اللاعبين.

يأتي اتخاذ قرار صيام شهر رمضان من اللاعب نفسه. البعض يختار الصيام والبعض لا، كما يقدم المدربون والمختصّون نصائح عن تأثير الصيام على اللياقة البدنية ومستوى اللاعب. هناك تحدّ كبير يقع على عاتق اللاعبين في قدرتهم على الصمود خلال صيامهم أمام إرهاق المباريات والمشاركة في المنافسات.
هنا تختلف عقليات المدربين باختلاف الأندية والدوريات، حيث أكّد سابقاً المدير الفني لنادي ليفربول، الألماني يورغن كلوب، أنّ شهر رمضان لا يشكل له أي مشكلات، رغم أن أفضل لاعبيه محمد صلاح وساديو ماني مسلمان، في حين قد يدخل بعض المدربين والأندية في صراع مع لاعبيهم الصائمين، خاصة إذا كانوا مهمّين في التشكيلة وهو ما يُثير التساؤلات حول تأثير الصيام على الأداء.
في هذا الصدد، أجرى مستشفى جراحة العظام والطب الرياضي في قطر «سبيتار» دراسة لإظهار مدى تأثير الصيام على أداء لاعبي كرة القدم، وبيّنت الأرقام أنّ اللاعب الصائم يركض مسافات أقل خلال مباراة واحدة مقارنةً مع غير الصائمين. رغم الإحصاءات، أشار القيّمون على الدراسة بأنه ليس من الضروري أن يكون ذلك نتيجة الصيام، بل أنّ سبب التراجع قد يعود لظاهرة تُعرف باسم «الإعياء الوهمي»، وهو ما يجعل اللاعب يشعر بأنّ الصيام يخفّض مجهوده، فمن يعتقد أنّ الصيام في شهر رمضان يجعله يشعر بالتعب والإرهاق سينعكس عليه ذلك، والعكس صحيح. ونوّهت «سبيتار» أنه يجب على الرياضيّين الحصول على سوائل كافية والأملاح (خاصة الصوديوم) بعد غروب الشمس وقبل الشروق لمنع الجفاف وضمان تعويض كامل للتعرّق، فضلاً عن المراقبة الفردية أثناء التدريب، واستهلاك الطعام والسوائل والمحافظة عادات النوم المنتظم.

تسهيلات في البريميرليغ
تسعى أندية الدوري الممتاز بانتظام للحصول على إرشادات إسلامية من «Muslim Chaplains in Sport (MCS)»، وهي المنظمة الوحيدة من نوعها التي تمّ اعتمادها وتمويلها من قبل رابطة الدوري الإنكليزي لكرة القدم، والتي تأسست عام 2014. من بين 52 مباراة في الدوري الإنكليزي مجدولة خلال شهر رمضان، هناك تسع مباريات مسائية قد يحتاج فيها اللاعبون إلى الإفطار أثناء المباراة وهو ما يُعيد إلى الأذهان ما حدث في الموسم الماضي، حيث كان هناك توقف مؤقت في اللعب للسماح لمدافع ليستر سيتي ويسلي فوفانا ولاعب وسط كريستال بالاس شيخو كوياتي للإفطار.

ارتفع عدد اللاعبين المسلمين في الأندية الأوروبية خلال السنوات القليلة الماضية


في الموسم الماضي، كان هناك اتفاق غير رسمي بين قادة الفرق للسماح باستراحة قصيرة أثناء ركلة مرمى أو رمية تماس حتى يتمكّن أيّ لاعب مسلم صائم من الإفطار، وهو ما سيتكرّر على الأرجح هذا الموسم حيث سيسمح للاعبين الصائمين بالوصول إلى جانب الملعب وتناول السوائل أو أي مكملات للطاقة بسرعة قبل استئناف اللعبة.
وبحسب «BBC»، قام الرياضيون المسلمون بطرح كتيّب معلومات رمضاني تم اعتماده وتوزيعه من قبل رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز على الأندية. يشمل الكتيّب بعض التعليمات والنصائح إضافةً لفتاوى بخصوص عدم وجوب صيام اللاعبين أثناء السفر الطويل، على أن يتم قضاء الصيام في وقت لاحق.