أحلام جمهور برشلونة عادت لتطفو إلى العلن مع وصول شافي هرنانديز لقيادة الفريق خلفاً للهولندي رونالد كومان. أحلامٌ تأخذ هذا الجمهور إلى أيام مساهمة شافي في الفوز بثلاثية مرتين بفضل أسلوبه الاستثنائي في لعب الكرة، وهي مسألة يؤمل أن تنعكس على أداء فريقه في الفترة المقبلة بعدما اقتبس أفكاره وفلسفته التدريبية من مدرسة برشلونة ومن مدربه السابق جوسيب غوارديولا.

شافي بلا شك كان في فترةٍ من الفترات أفضل لاعب وسطٍ في العالم، وركن أساسي في المثلث الذي ضمّه إلى أندريس إينييستا وسيرجيو بوسكتس، لكنه يعلم اليوم أنه على رغم وجود الأخير مع الفريق فإن الأمور تغيّرت كثيراً، وذلك بعد 14 شهراً عاشها النادي الكاتالوني على وقع الاضطرابات خلال فترة تولي كومان للإدارة الفنية حيث فشل في إقناع الإدارة والجمهور بمشروعه.
إذاً التغيير جاء، وهو ما ترجمه شافي على أرض الملعب سريعاً من خلال دفعه بأسماء يافعة بشكلٍ أساسي بعدما كانت مجهولة للمتابعين حتى الأمس القريب، ما يظهر أن فلسفته واضحة، وهي السير على درب التقليد القديم بالعودة إلى «لا ماسيا» التي انتجته ودفعت بنجومٍ كثر إلى الأضواء. هذا يعني أن شافي هو الرجل المثالي لبرشلونة لأنه بكل بساطة ذهب مباشرةً إلى التعامل مع الواقع المالي المرير عبر إعطاء فرصةٍ للاعبين صغار السن قد يكونون حجر الأساس لفريق المستقبل.
هو أمر اختبره سابقاً بعدما قضى 17 موسماً في أروقة «كامب نو» فائزاً بـ 25 لقباً بين عامي 1997 و2015 بينها 8 في الدوري الإسباني، ولم يتخطاه أحدٌ في لعب المباريات بقميص «البلاوغرانا» سوى زميله السابق النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. هذه الفترة الطويلة في مكانٍ واحد تعطيه أفضلية على كومان مثلاً كونه يعرف الموجود والمتطلبات والتوازنات الضرورية لإعادة بناء الفريق وتطويره بدماءٍ شابة وعدم الوقوع في الأخطاء التي ارتكبها سلفه.

شافي يمحو أسلوب كومان
الواضح أن شافي سيفعلها بشكلٍ مختلف عن كومان، ما يرجّح بأن نتائج برشلونة ستتحسّن مباراةً بعد أخرى، إذ سريعاً أوقف طريقة اللعب المباشرة التي تعتمد على الكرات الطويلة والعرضية، والتي لا تلتقي مع الفلسفة الأزلية للفريق المبنيّة على الاستحواذ. وهذه المسألة يحتاجها «البرسا» أكثر من أي وقتٍ مضى في ظل وجود نوعية من اللاعبين مختلفين عن السابق، وربما في مكانٍ ما أقل مستوى من أسلافهم الذين حصدوا النجاحات، لذا فإن الاحتفاظ بالكرة لتقليص نسبة الخطورة على المرمى تبدو ضرورية، وهو ما عمل عليه شافي منذ الإطلالة الأولى له مدرباً في المواجهة الصعبة أمام إسبانيول.

3 مفاتيح أساسية يعتمد عليها شافي لإعادة برشلونة إلى ساحة الأقوياء


بطبيعة الحال، سبق أن اثبت شافي أنه بإمكانه فرض أسلوبٍ خاص به، وذلك من خلال تدريبه للسدّ القطري ابتداءً من عام 2019، ليحصد معه 5 ألقاب، لكن العمل الذي ينتظره في مسقط رأسه الكروي أكبر بكثير، خصوصاً بعد البداية السيئة للفريق على مختلف المستويات وفقدان بعض اللاعبين الثقة بالنفس وابتعاد آخرين قسراً على غرار الأرجنتيني سيرجيو أغويرو الذي تبيّن أنه يعاني من مشكلة في القلب وضعت حدّاً لمشواره.
وإذا كان الوصول إلى منصة التتويج في «الليغا» صعباً، فإن العمل الأكبر قد يكون التركيز على دوري الأبطال انطلاقاً من مباراة الليلة أمام بنفيكا حيث سيكون الترقب كبيراً لكيفية المقاربة الفنية لشافي الكفيلة بجعل برشلونة فريقاً قوياً مجدداً على الساحة الأوروبية.

التحدي الأوروبي
ببساطة هناك 3 مفاتيح سيستخدمها شافي لنقل برشلونة إلى مرحلةٍ أخرى، أوّلها كما ذكرنا سلفاً هو الاستحواذ، وثانيها الضغط العالي، وثالثها الأسلوب الهجومي المتنوّع.
المفتاح الأول قد يحتاج تطبيقه إلى الوقت لأن نوعية لاعبي برشلونة تختلف عن تلك التي عرفها شافي أيام كان لاعباً، لكن التنظيم على أرض الملعب سيكون مفصلياً لرفع نسبة الاحتفاظ بالكرة، ومن ثم الانطلاق إلى الهجوم، وهي مسألة يقال إن المدرب الجديد بدأ في إدخالها إلى أذهان لاعبيه الشبان، داعياً إياهم إلى الاستمتاع في التمارين من خلال خلق حصصٍ تتمحور حول اللعب بالكرة أكثر من السابق.
أما في ما خصّ المفتاح الثاني، فقد بدا أن شافي لا يدعو لاعبيه إلى الركض خلف الكرة كل الوقت بل التصرّف بذكاء وتقسيم جهودهم البدنية لاستعادتها من دون أن يصابوا بالإرهاق لكي لا يدفعوا الثمن في المراحل الحساسة من المباريات، مشدداً على ضرورة أن يضغطوا بشكلٍ جماعي وكمنظومة واحدة عند الحاجة، وهو أمر نُقل أنه يعمل عليه في التمارين بشكلٍ مكثف.
وبعيداً من مباراة إسبانيول لا يمكن الجزم بأن شافي سيعتنق استراتيجية واحدة ولو أن خياره الأول هو خطة 4-3-3 التي تتناسب مع نوعية اللاعبين الموجودين لديه، وذلك على رغم أنه قد يذهب أحياناً إلى اللعب بثلاثة مدافعين في الخط الخلفي مع ظهيرين متقدّمين وثلاثة لاعبين في الوسط - المدافع أو الارتكاز على أن يكون أمامهم لاعب مساند للمهاجم الوحيد.
كل هذا يخلق قناعة بأن شافي لن يخاف ولن يتردد في اعتناق الأسلوب الهجومي واستغلال أي مساحة للانطلاق نحو المرمى من خلال حيوية الشباب الموجودين لديه، ففي نهاية المطاف هو لا يمكنه العمل إلا بوصايا الهولندي الراحل يوهان كرويف الذي ترك إرثاً يريد كل من كان جزءاً منه الحفاظ عليه، وشافي بالتأكيد كان أحد أحجاره الثمينة والنادرة.



قمّة بين تشيلسي ويوفنتوس


ضمن المجموعة السادسة من دوري أبطال أوروبا، يأمل مانشستر يونايتد الإنكليزي طي صفحة بداية موسمه المخيبة والتي شهدت إقالة مدربه النروجي أولي غونار سولشاير في نهاية الأسبوع، بعد خسارة أمام واتفورد المتواضع بنتيجة (1-4) أنزلته إلى المركز الثامن في ترتيب الـ«بريميرليغ». وتسلّم لاعب الوسط السابق مايكل كاريك الإشراف على الفريق في مبارياته المقبلة «في الوقت الذي يتطلع فيه النادي إلى تعيين مدرب موقّت حتى نهاية الموسم». وستكون مواجهة «غواصات» فياريال مصيرية لفريق «الشياطين الحمر» الذي يتعين عليه تجنّب الخسارة، قبل الجولة الأخيرة التي ستكون مفتوحة على جميع الاحتمالات في حال سقوطه. ويتساوى يونايتد في الصدارة مع فياريال بسبع نقاط، بفارق نقطتين عن أتالانتا الإيطالي الجاهز للانقضاض على ثنائي الصدارة والذي يحلّ على يونغ بويز السويسري الأخير (3). وتنتظر يونايتد مباراتان قويتان أيضاً في الدوري المحلي، وتحديداً ضد تشيلسي وآرسنال توالياً في 28 الحالي والثاني من كانون الأول/ديسمبر المقبل. ولم يفز مانشستر يونايتد، وصيف الدوري المحلي الموسم الماضي، سوى 4 مرات في آخر 13 مباراة في مختلف المسابقات.
من جهته يتصارع تشيلسي الإنكليزي حامل اللقب مع يوفنتوس الإيطالي على صدارة المجموعة الثامنة، مع أفضلية للثاني الذي يتصدّر بأربعة انتصارات كاملة وضمن التأهل مقابل ثلاثة لتشيلسي الذي خسر ذهاباً أمام «السيدة العجوز» بهدف فيديريكو كييزا.
وسيضمن الفريق اللندني بطاقة التأهل الثانية في حال تعادله، بصرف النظر عن نتيجة المباراة الثانية بين زينيت الروسي (3) ومالمو السويدي (صفر).
وفي المجموعة السابعة، يدور صراع قوي على التأهل. يحلّ ريد بول سالزبورغ النمسوي المتصدّر (7) على ليل الفرنسي الوصيف (5)، فيما يبحث إشبيلية الإسباني الأخير (3) عن فوزه الأول عندما يستقبل فولفسبورغ الألماني (5).
تلعب المباريات اليوم الساعة 19.45 و 22.00.