أصبحت المباراة التي تجمع برشلونة مع النادي البافاري بمثابة اللقاء الكلاسيكي نظراً لتكراره في السنوات القليلة الماضية. ورغم الندية التي شهدتها مباريات الفريقين في السياق التاريخي، عرفت موازين القوى تغيرات كبيرة أخيراً. النادي الكاتالوني الذي سيطر على أوروبا مع المدرب الأسبق بيب غوارديولا أخذ منحى مغايراً تماماً مع مرور الوقت حتى وجد نفسه عاجزاً عن بلوغ المراحل المتقدمة من دوري أبطال أوروبا. وعند محاولته للعودة إلى المجد، تبددت الآمال على عتبة العملاق البافاري في أكثر من مناسبة ما يسلّط الضوء أكثر على اللقاء المرتقب.

أنهى برشلونة موسمه المنصرم في المركز الثالث بالدوري الإسباني ليضمن بذلك مكانا ثابتاً في مراحل المجموعات، في حين استمرت سيطرة بايرن ميونيخ على «البوندسليغا». ورغم الاختلاف الهائل من حيث الاستقرار الفني والإداري، والذي صب في صالح بايرن ميونيخ تبعاً لمجريات الموسم السابق، يبدو اللقاء اليوم أقرب للتوازن نظراً لإعادة هيكلة الفريقين إضافةً لاستضافة برشلونة المباراة على أرضه.
شهد الصيف المنصرم على أحد أسوأ فترات برشلونة تاريخياً بعد ظهور حجم الديون المتراكمة على النادي. سوء الإدارة المالية أسهم في تغييراتٍ جذرية على الصعيدين الإداري والفني، ترتّب عليها خروج اللاعب ليونيل ميسي نظراً لعدم القدرة المالية على تجديد عقده.
ورغم «الانهيار» داخل أسوار ملعب الكامب نو، احتفظ المدرب الهولندي رونالد كومان بمنصبه في البيت الكتالوني بعد أن حظي بثقة رئيس النادي خوان لابورتا، على أن يسعى للتصحيح الفني بأقل الإمكانيات الممكنة. حصل كومان على بعض التدعيمات خلال الصيف برز منها المهاجمان ممفيس ديباي وسيرجيو أغويرو، وقد تمكن المدرب الهولندي من تحقيق بداية إيجابية لموسم 2021-2022 حيث حصد فريقه سبع نقاط من أول ثلاث مباريات، بانتظار الاختبار الأول الحقيقي هذا الموسم أمام بايرن ميونيخ.
يدخل برشلونة مباراة اليوم بلا أي فوز في آخر ثلاث مباريات له بدوري أبطال أوروبا، وذلك بعد خسارة آخر مباريات دور المجموعات للموسم الماضي أمام يوفنتوس بثلاثية نظيفة، تلاها إقصاء أمام باريس سان جيرمان في دور الـ16 جاء بعد خسارة مدوّية وتعادل. ومع ذلك، لم يخض العملاق الكتالوني أربع مباريات متتالية من دون فوز في دوري أبطال أوروبا منذ عام 2013، الأمر الذي قد يتكرر في مباراة اليوم.

شهد الصيف المنصرم على أحد أسوأ فترات برشلونة تاريخياً


من جهته، قام بايرن ميونيخ بتعزيز منظومته عبر «التسوّق» في نادي لايبزك المنافس في الدوري الألماني أيضاً. فبعد استقدام النادي البافاري للمدرب جوليان ناغلسمان، قام بايرن ميونيخ بالتوقيع مع مدافع لايبزك دايوت أوبيكانو ثم قائد الفريق مارسيل سابيتزر. صفقاتٌ عزّزت من متانة البايرن هذا الموسم حيث حقق تعادلاً وثلاثة انتصارات في الدوري، كان آخرها أمام لايبزك برباعية لهدف.
يدخل النادي البافاري اللقاء بعد فوزه في آخر خمس مباريات في جميع المسابقات، كما أنه يعوّل على سجله الممتاز أوروبياً خارج الديار حيث أنه لم يتعرض للهزيمة في بطولة دوري الأبطال منذ خسارته (3-0) على أرض باريس سان جيرمان عام 2017. ومنذ تلك الهزيمة، حقّق بايرن ميونيخ 14 انتصاراً وتعادل في أربع مباريات.
تلقى فريق برشلونة صفعة كبيرة في خط المقدمة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث عاد الفرنسي أنطوان غريزمان إلى أتلتيكو مدريد في الوقت الذي تستمر إصابة كل من سيرجيو أغويرو، أنسو فاتي وعثمان ديمبيلي. كانت هناك شكوك حول مدى توفر المهاجم مارتن بريثويت للقاء بعد أن تدرب فردياً يوم السبت، لذلك قد يبدأ ديباي وفيليبي كوتينيو في المقدمة. لدى جوردي ألبا فرصة قوية للعودة من الإصابة في الوقت المناسب في حين تحوم الشكوك حول تعافي سيرجينو ديست ما يزيد من حظوظ سيرجي روبرتو للّعب أساسياً في مركز الظهير الأيمن.
على الجهة المقابلة، يبدو بايرن ميونيخ أكثر جاهزية للقاء المرتقب نظراً لاكتمال المنظومة مع وجود شكوك بغياب الثنائي الفرنسي كينغسلي كومان وكورنتين توليسو فقط. اضطر سيرج غنابري للانسحاب قبل نهاية الشوط الأول في نهاية الأسبوع، لكنّ المدرب ناغيلسمان أكد أن التبديل كان احترازياً.
هو لقاء الإثبات، الظهور بالصورة المناسبة لتعزيز الثقة. المباراة قد تُحسم عبر بعض التفاصيل الفنية، بانتظار معركة تكتيكية بين خبرة كومان ودهاء المدرب الشاب ناغيلسمان.



سولشاير يعول على رونالدو


في أولى المباريات يحل مانشستر يونايتد الإنكليزي ضيفاً ثقيلاً على يونغ بويز السويسري (الساعة 19:45 بتوقيت بيروت). وأضاف مانشستر يونايتد سلاحاً فتاكاً إلى ترسانته الهجومية المدجّجة بالنجوم، عندما تعاقد مع هدافه السابق الدولي البرتغالي كريستيانو رونالدو في سعيه إلى التتويج مجدّداً بلقب مسابقة دوري أبطال أوروبا. وسيواجه مدرّبه النروجي أولي غونار سولشاير (الصورة) لغزاً كبيراً هذا الموسم لتشكيل خطّ هجومه، بالنظر إلى العديد من النجوم التي يضمّها، لكن حلّه يمكن أن يعيد الشياطين الحمر إلى المجد الأوروبي. وإذا كان فريق «الشياطين الحمر» يلهث وراء لقبه الأول في الدوري الإنكليزي الممتاز منذ عام 2013، فإن التتويج الأخير في المسابقة الأوروبية العريقة يعود إلى عام 2008 والفوز على مواطنه تشلسي بركلات الترجيح في المباراة النهائية في موسكو والتي انتهت بالتعادل 1-1 بعد التمديد. صاحب الهدف الوحيد وقتها لمانشستر يونايتد كان رونالدو، رغم أنه أضاع بعد ذلك ركلة ترجيحية. وكان لافتاً تسجيل اللاعب البرتغالي هدفين في أول مباراة له منذ قدومه من يوفنتوس الإيطالي، وذلك في مرمى نيوكاسل يونايتد.