تفشّى كورونا وتغلغل بين أسوار الأندية. الفيروس الذي أوقف عالم المستديرة للمرة الأولى منذ الحربين العالميتين، أسهم في تغيير الكثير من المعالم في اللعبة الشعبية الأشهر حول العالم. بدأ الأمر بإجراءات الحجر الصحّي التي حالت دون مشاركة كامل اللاعبين في المباريات ثم أدت إلى غياب الجماهير تباعاً.

حافظ باريس سان جيرمان على كيليان مبابي(أ ف ب )

وبعد الإجراءات الوقائية، تغيّرت هيكلية المباريات والمسابقات على درجاتٍ متفاوتة لتشهد البعض منها 5 تغييرات بدل ثلاثة، كما وصل الأمر بتغيير نظام اللعب في دوري أبطال أوروبا... لم تقتصر تباعات الصفعة «المباغتة» التي تلقاها قطاع كرة القدم على التغيرات الشّكلية وحسب، بل امتدت سلبياتها إلى الميزانيات في ظل انخفاض عائدات النقل التلفزيوني بالنسبة للأندية التي عانت أيضاً من انعدام عائدات الحضور الجماهيري من الملاعب (قبل التلقيح وبروتوكولات العودة). كل هذا أدّى إلى تغيّر الأعراف في «الميركاتو»، حيث ظهرت تغيرات كبيرة مقارنةً بالسنوات الماضية. موازين القوة لم تعد كما كانت نظراً لتأثر الأندية الكبرى بتداعيات كورونا أيضاً.
عدد كبير من الصفقات هذا الصيف كانت مجانية بخاصة الأسماء الكبيرة

دفع الفيروس المستشري بفرق النخبة للتخلي عن نجومها مقابل أسعار أقل من قيمتها الحقيقية وذلك بهدف تدارك العجز وتقليل النفقات، في حين اعتمدت الأندية «المتوسطة» على نظام التبادل والإعارات. وفي ظل نُدرة العائدات، أفلست العديد من أندية «القاع» الأمر الذي عكس حجم الأزمة الحقيقية. ورغم كل هذه الصورة السوداوية، أنقذت الصفقات المجانية سوق الانتقالات، فيما فتحت بعض أندية القمة ـ التي أحسنت استثمار أموالها ـ خزائنها وأبرمت صفقات جيدة.
فيما يلي أبرز صفقات الصيف التي أحدثت ضجة في الوسط الرياضي، نظراً لانتقال بعض أساطير الأندية أو بيع مواهب شابّة مقابل مبالغ مذهلة.

روميلو لوكاكو


دخل تشيلسي سوق الانتقالات الصيفي بهدفٍ واحد: التوقيع مع رأس حربة هداف وحاسم. اقتصرت القائمة على ثلاثة أسماء رئيسية هي إيرلينغ هالاند، روبيرت ليفاندوفسكي وروميلو لوكاكو. وفي ظل تعقيدات استقدام الاسمين الأوّلين، استقر الأمر على التوقيع مع المهاجم البلجيكي الذي أسهم بشكل مباشر في الموسم الماضي بتحقيق لقب الدوري الإيطالي رفقة إنتر ميلانو. من المرجح أن يكون روميلو لوكاكو بمثابة القطعة المفقودة في رقعة المدرب توماس توخيل التكتيكية الذي سيحول تشيلسي إلى مرشح فوق العادة للظفر بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز.

ليونيل ميسي


كان انتقال ميسي من برشلونة إلى باريس سان جيرمان بمثابة الخبر الصاعق للجميع حول العالم. اللاعب الذي كان قاب قوسين أو أدنى من تجديد عقده مع «البلاوغرانا»، ترك النادي إثر الوضع المالي السيئ وانتقل إلى باريس سان جيرمان في صفقةٍ مجانية. وصوله يترك المدرب ماوريسيو بوكيتينو أمام خط أمامي «مخيف» بانتظار مساهمة «البرغوث» الأرجنتيني في تحقيق المجد الأوروبي مع فريقه الجديد.

كريستيانو رونالدو


في وقت ارتبط اسم اللاعب كريستيانو رونالدو بمانشستر سيتي، خطف مانشستر يونايتد اللاعب البرتغالي بسرعة كبيرة. وبعد أيامٍ من إعلان إدارة الشياطين الحمر توصلها لاتفاق يقضي بعودة رونالدو إلى أسوار الأولد ترافورد، أنجز نادي مانشستر يونايتد الثلاثاء الفائت رسمياً عملية الانتقال في صفقة قد تصل إلى 23 مليون يورو (27 مليون دولار). وصل رونالدو إلى مانشستر يونايتد للمرة الأولى عام 2003 في سن الـ18 قادماً من سبورتينغ لشبونة وأمضى في إنكلترا ستة مواسم، سجل خلالها 118 هدفاً في 292 مباراة محققاً لقب الدوري الممتاز ثلاث مرات وأول لقب له في دوري أبطال أوروبا عام 2008 قبل أن يضيف أربعة مع ريال مدريد. واعتبر مدرب الفريق النروجي أولي غونار سولشاير الذي سبق له وأن لعب إلى جانب البرتغالي حينما كان في إنكلترا أنّ عودة رونالدو «تُظهر أن هذا النادي يتمتع بقوة جذب فريدة، ويسعدني أن أراه يعود إلى حيث بدأ كل شيء».

جايدن سانشو


بعد الكثير من الإشاعات والمفاوضات غير المثمرة في الموسم الماضي، انضمّ جناح بوروسيا دورتموند الشاب جايدون سانشو إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي هذا الصيف مقابل 85 مليون يورو. اللاعب الذي لم يقنع المدرب بيب غوارديولا في بداية مسيرته رفقة مانشستر سيتي، برز في ألمانيا كأحد أفضل اللاعبين الشباب ليستقر به الأمر بين أسوار الأولد ترافورد. يعد سانشو أحد أكبر التعاقدات التي قام بها مانشستر يونايتد في العقد الماضي، ومن المرجّح أن يترك اللاعب بصمة في تاريخ النادي نظراً للموهبة الكبيرة التي يتمتّع بها.

جيانلويجي دوناروما


لم تحقق استراتيجية الانتقالات في باريس سان جيرمان النجاح المطلوب في السنوات الماضية، لكنّ الإدارة تفوّقت على نفسها هذا الصيف بعد أن وقّعت مع أفضل حارس مرمى شاب في العالم لمدة خمس سنوات من دون الحاجة إلى دفع أي أموال.
كان أداء كايلور نافاس جيداً مع النادي الباريسي، غير أنّ عمر دوناروما يجعل منه عنصراً أساسياً في التشكيلة المستقبلية. لم يكن دوناروما اللاعب الوحيد الذي وقّعت معه الإدارة الباريسية، حيث أنها استقدمت أيضاً قائد ريال مدريد سيرجيو راموس، متوسط ميدان ليفربول جورجينيو فينالدوم إضافةً لأيقونة برشلونة ليونيل ميسي مجاناً، فيما دفعت 60 مليون يورو للتوقيع مع الظهير المغربي أشرف حكيمي. وفي ظل وفرة الأسماء، من المرجح أن يكون باريس سان جيرمان قوة لا يستهان بها في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم. الأمر مرتبط بحسن الإدارة من قبل المدرب ماوريسيو بوكيتينو.