جاء جورجينيو إلى تشيلسي في حقبة المدرب الإيطالي ماوريسيو ساري، وذلك عام 2018. قدّم اللاعب الإيطالي ـ البرازيلي أداء جيداً في موسمه الأول برفقة البلوز، لكنه عانى من تغيير في الإدارة الفنية بعد أن انتقل ساري إلى نادي يوفنتوس الإيطالي ليترك المهام للمدرب الشاب فرانك لامبارد. لم يجد جورجينيو نفسه مع لامبارد الذي فضّل بدوره الاعتماد على أبناء الأكاديمية في مركز خط الوسط، ما وضع اللاعب الشاب الذي اختار اللعب للمنتخب الايطالي، على مقاعد البدلاء في الكثير من الأحيان. قلة الاعتماد على جورجينيو جعلته من الأسماء المطروحة للرحيل عن صفوف النادي (بحسب الصحافة الإنكليزية)، لكن ذلك لم يحدث. فبعد إقالة لامبارد بسبب سوء النتائج، ومجيء المدرب الألماني المميز توماس توخيل في منتصف الموسم الفائت، وجد جورجينيو نفسه أخيراً. منظومة شاملة ومتوازنة تعتمد على جهود الجميع جعلت متوسط الميدان الإيطالي يقدّم أفضل أداء له منذ مجيئه إلى تشيلسي، الأمر الذي رشّحه للفوز بجائزة لاعب العام في أوروبا.


مزايا اللاعب
يشغل جورجينيو مركز خط الوسط كنقطة محورية في الفريق، حيث يتحكّم في إيقاع اللعب عبر قيامه بتحركات جانبية لتحريك الخصم حوله، والحصول على تمريرات قصيرة قدر المستطاع. يمكن لجورجينيو اللعب كمحور وحيد أو كواحد من اثنين في محور مزدوج، وهو يمتلك الوعي المطلوب لكسر الخطوط بسبب تميّزه بشكلٍ خاص في تنفيذ التمريرات الطولية للوصول إلى زميل خلف دفاع الخصم. يتّصف أسلوب لعب جورجينيو بالسهل الممتنع، حيث يقدّم تمريراته بشكل جانبي عن طريق تحريك الكرة حول الملعب في محاولة لسحب الخصم وخلق مساحات لزملائه. ورغم لعبه في مركز متأخر، يحاول جورجينيو التقدم إلى الأمام عندما تسنح له الفرصة، نظراً لأنّ مركزه الفريد كصانع لعب متأخر يتيح له الدفاع والهجوم في آنٍ معاً، تبعاً لظروف كل مباراة.
أرقام جورجينيو على صعيد التهديف والصناعة ليست كبيرة، وهو يتميز بتنفيذه لركلات الجزاء. يتحمل اللاعب الإيطالي مسؤولية تسلّم الكرة وامتصاص الضغط ثم تحريكها. هو بمثابة صمام الأمان عند الاستحواذ، وغالباً ما يعمل كنقطة يمكن لفريقه من خلالها إعادة تدوير الاستحواذ قبل تغيير نقطة الهجوم. يعمل بجد للحفاظ على مسافة قصيرة مع زميله في خط الوسط ما يقلّل من فرص الخصم للعب في المنتصف، ويقلّل أيضاً من خطر انكشاف الخط الخلفي. إنه استباقي في التحولات الدفاعية، وقادر على التعامل مع خصمه بسرعة والضغط المضاد أو التغطية خلف الظهير المتقدم.

عانى جورجينيو كثيراً تحت قيادة فرانك لامبارد قبل أن يعود للتألق مع المدرب الألماني توماس توخيل


تطور دوره في تشيلسي
لم تكن الطريق معبّدة أمام بروز جورجينيو كما هو الحال اليوم، حيث تجاوز اللاعب الإيطالي العديد من العقبات في تشيلسي. فبعد أن لعب دور المحور الفردي في تشكيلة ساري (4-3-3) ثم مع لامبارد في بعض المباريات خلال خططه المختلفة، تغيّر دور جورجينيو رأساً على عقب تحت قيادة توماس توخيل حيث قام بالتناوب مع ماتيو كوفاسيتش وأنغولو كانتي على أحد مركزَي خط الوسط في تشكيلة (3-4-3).
يقوم جورجينيو وزميله في خط الوسط (كانتي أو كوفاسيتش) بخلق صندوق برفقة الجناحين اللذين يلعبان على جانبي المهاجم المنفرد، ما يضع عبئاً زائداً على خط وسط الخصم. يقوم الجناحان عادةً إلى جانب الظهيرين ورأس الحربة بتشكيل خط هجوم مكوّن من خمسة لاعبين، ومن مهمة جورجينيو وشريكه في خطّ الوسط توزيع الكرة على المهاجمين. مع تقدم الأجنحة إلى الأعلى، غالباً ما يمرّ طريق تشيلسي من الدفاع إلى الهجوم عبر جورجينيو في وسط الملعب. هو دائماً ما يكون مرتاحاً عند تسلّمه الكرة من أحد المدافعين في مساحة مزدحمة، كما أنه ماهر في تلقّي الكرة والتقدم في اللعب للأمام بلمسته الثانية الأمر الذي يجعله لاعب وسط نادر ومميز إثر قيامه بمهام مختلفة. بعد بدايةٍ صعبة في تشيلسي، تغلّب جورجينيو على الشكوك حول ما إذا كان أسلوب لعبه يناسب الدوري الإنكليزي الممتاز. الآن، أثبت جورجينيو جدارته خاصةً بعد مساهمته برفقة تشيلسي بتحقيق بطولة دوري أبطال أوروبا.

حظوظه في تحقيق الجوائز
يعدّ جورجينيو اللاعب الأوفر حظاً لتحقيق جائزة لاعب العام في أوروبا نظراً لمساهمته في حصد بطولتي دوري الأبطال برفقة تشيلسي واليورو برفقة منتخب إيطاليا، كما أنه مرشّح فوق العادة للتتويج بالكرة الذهبية. أثبت لاعب خط الوسط المرن أنه الوسيلة المثالية لإظهار طاقات زميله كانتي في خط الوسط، حيث سيطر الاثنان على وسط الخصوم في الطريق إلى المجد في دوري أبطال أوروبا. تألق جورجينيو اللافت تحت قيادة توخيل جعل اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً حجراً أساسياً على رقعة مانشيني الإيطالية، الأمر الذي ساهم بتتويج «الأتزوري» في بطولة كأس الأمم الأوروبية.
رغم أدائه اللافت، يواجه جورجينيو منافسة شرسة من كيفن دي بروين إضافةً إلى زميله في الفريق أنغولو كانتي. يعدّ هذا الأخير بحسب النقاد اللاعب الأفضل في مركزه حول العالم، وقد تمكّن ابن الثلاثين عاماً من تقديم أفضل أداء له على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا. سيطر كانتي على مناطق وسط الخصوم وحاز على لقب أفضل لاعب في مباراتي الذهاب والإياب من دور نصف النهائي ضد ريال مدريد الإسباني، ثم في مباراة النهائي ضد مانشستر سيتي، وقد فاز بتصويت الجمهور (تصويت غير رسمي) لحصد جائزة العام في أوروبا. (الفارق بين كانتي وجورجينيو هو أن الأخير فاز باليورو مع منتخب بلاده).
من جهته، كان كيفن دي بروين مرة أخرى عاملاً رئيسياً في نجاح موسم مانشستر سيتي، حيث ساعد صانع الألعاب البلجيكي فريقه على التعافي من بداية بطيئة ليتمكّن في نهاية المطاف من حصد لقب الدوري للمرة الثالثة في أربعة مواسم. أداء دي بروين الثابت أوصل السيتي إلى نهائي الأبطال بعد أن قدّم أربع تمريرات حاسمة وسجل ثلاثة أهداف، لكن المشوار انتهى على عتبة تشيلسي ما يجعل الكفة تميل لأحد لاعبي البلوز في الجائزة.