مع بداية الألفية، برز المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو كأحد أكثر المدربين الواعدين في أوروبا. نجاحٌ منقطع النظير رفقة نادي بورتو البرتغالي، ثم بروزٌ واضح مع تشيلسي على الساحتين المحلية والأوروبية تبعتهما «الثلاثية الشهيرة» مع إنتر ميلانو الإيطالي، دون إغفال المجد الخالد خلال قيادة ريال مدريد الإسباني. سنواتٌ ذهبية عاشها البرتغالي رفقة الأندية السالفة الذكر، شابها الكثير من علامات الاستفهام على خلفية شخصيته النرجسية وتصريحاته المثيرة للجدل، غير أن الألقاب التي حصدها آنذاك أسكتت أفواه الجميع. بعدها، سقط مورينيو. لا ألقاب «ضخمة»، لا نتائج، لا أداء، مجرد كرة قدم «تقليدية» والكثير من المشاكل، ثم إقالة، مرفقة بعائد مالي هائل، على اعتبار أن النادي الذي يقيل المدرب يدفع له كامل مستحقاته. تكرر السيناريو في محطات المدرب البرتغالي الأخيرة، فما السبب وراء ذلك؟

في السنوات الأخيرة، سقط المدرب المخضرم جوزيه مورينيو من قائمة أفضل مدربي العالم، وتحول إلى عبءٍ حقيقي على أيّ نادٍ يشرف عليه. فبعد أن كان الرجل الأول على الساحة الأوروبية الذي يُعنى بأمور البناء والتنظيم الدفاعي لحصد الألقاب، أصبح معدل استمرار مورينيو في أي نادٍ يدربه يُراوح بين موسمين إلى موسمين ونصف موسم كحد أقصى. ظهر ذلك جلياً في حقباته الثلاث الأخيرة، بعد أن قام بخلق معسكرين في غرفة الملابس، وفقد السيطرة على اللاعبين. الـ«بلبلة» التي افتعلها مورينيو في السنوات الأخيرة أنزلت من أسهمه كثيراً في بورصة كبار المدربين، حتى نفرت منه العديد من الأندية الكبيرة، مفضلةً الاستقرار الفني والإداري على حساب نجاحٍ «محتمل». لم يكن التراجع اللافت لمورينيو عبثياً، بل جاء تدريجياً وفق عوامل عديدة.
مع تطوّر كرة القدم واعتماد الأندية أسلوباً هجومياً معاصراً، أصرّ مورينيو على نهج «المدرسة التقليدية» بأسلوبه العدائي وثقافته الدفاعية، ليصيب فشلاً ذريعاً على كلّ المقاييس. الإصرار على الأسلوب نفسه قابله تغيّر كبير في الشخصية والتطلعات، مورينيو الغاضب أصبح أكثر هدوءاً، وبعبارة أخرة "تم ترويض مورينيو". لا أنياب يكشّرها أمام الخصوم، مجرد تصريحاتٍ إعلامية «مزعجة» يخبّئ وراءها سوء حال فرقه. الواضح أنّ مورينيو فقد شغفه، لم يعد يعشق الكرة كما السابق. يدعم ذلك قبوله مهمة تدريب فريق وصفه في ما مضى بأنه «نادٍ من الفئة المتوسطة لا يمتلك عقلية انتصارية». في حقيقة الأمر، يبدو أنّ مورينيو حوّل اهتمامه من الأمجاد إلى البدل المادّي، حيث تُثبت الأرقام التي حصدها المدرب البرتغالي في السنوات الماضية أنه أصبح يعتبر التدريب مجرد وظيفة تدرّ عليه الأموال.

حصل المدرب البرتغالي على 15 مليون جنيه إسترليني بعد إقالته من توتنهام


بلغت قيمة الشروط الجزائية التي حصل عليها جوزيه خلال مسيرته الكروية 77 مليون جنيه إسترليني. ووفقاً لصحيفة «ذا صن» البريطانية، حصل مورينيو على 18 مليون جنيه إسترليني عام 2007 من نادي تشيلسي، وفي عام 2013 حصل على 17 مليوناً من نادي ريال مدريد فسخ عقده من قبل إدارة الفريق الملكي. وفي حقبته الثانية رفقة «البلوز» حصل المدرب البرتغالي على 12.5 مليون جنيه إسترليني إثر إقالته مرة أخرى عام 2015، ليحصل عام 2018 على 15 مليون جنيه إسترليني بعد خروجه من أسوار نادي مانشستر يونايتد. تكرّر الأمر مع توتنهام، حيث حصل مورينيو على 15 مليون جنيه إسترليني بعد قرار إقالته من منصبه. مبلغٌ كان يمكن أن تزيد قيمته لو تمكّن مورينيو من الفوز في نهائي كأس الرابطة الإنكليزية أمام مانشستر سيتي في الأسبوع المقبل.
إذاً، خرج مورينيو من توتنهام. خرج مرغماً، ولكنه راضٍ على الأرباح المالية. المحطة المقبلة قد تكون في فالنسيا الإسباني نظراً إلى العلاقة الجيدة التي تجمع المدرب البرتغالي مع مالك النادي بيتر ليم. لا شيء واضحاً حتى اللحظة، المرجّح أنّ مورينيو سيقبل بأي نادٍ يتكفّل بأعباء راتبه الضخم، مع ضمانة وجود شرط جزائي «هائل» في حال تمّت إقالته.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا