أسبوع صاخب عاشته كرة القدم العالمية، والأوروبية على وجه التحديد. رئيس نادي ريال مدريد الإسباني فلورونتينو بيريز تمرد على الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، كما على الاتحاد الأوروبي "ويفا"، وكان قريباً من قلب الطاولة على الجميع، لو أن هذين الاتحادين لم يلجآ الى السياسة، وتهديد اللاعبين بمستقبلهم، من أجل إيقاف خطة الرجل.

بيريز مع أحد عشر نادياً غيره هي مانشستر يونايتد وآرسنال وتشلسي وتوتنهام ومانشستر سيتي وليفربول وبرشلونة وأتلتيكو مدريد وإنتر ميلانو وإي سي ميلان ويوفنتوس، أعلنوا عن تأسيس بطولة جديدة هي «Super League» يشارك فيها 20 نادياً أوروبياً، إلا أن الضغوط أجبرت الأندية الأخرى على التراجع، ليبقى رئيس نادي ريال مدريد وحده في الساحة. الضغوط السياسية في إنكلترا أجبرت الأندية الانكليزية على التراجع، حتى إنها قدمت اعتذاراً، وكذلك فعلت أندية إيطاليا، باستثناء يوفنتوس. فلورونتينو بيريز، الذي يوصف برجل العقارات الأول في مدريد، لم يخف ولم يتراجع، وأكد أنه ماض في خطته لتأسيس الـ"سوبر ليغ"، مصمماً على كسب المزيد من الأموال، التي تحرمه إياها الفيفا.
بيريز أكد أن مشروع المسابقة لم يفشل، بل هو "مجمّد" فقط. وفي حديث إعلامي قال الرجل، إن "المشروع مجمّد. منظمة الدوري السوبر لا تزال موجودة"، مؤكداً أن "يوفنتوس وميلان لم يغادرا. نحن جميعاً معاً، نفكر ونعمل". ذهب الرجل بعيداً، مؤكداً أن يوفنتوس معه في المشروع ولم يخرج. لم يخف رئيس ريال مدريد انزعاجه من رد الفعل حول المشروع، وقال "لم أشاهد عدائية مماثلة قط من قبل رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) ورؤساء البطولات (الأوروبية) مثل إسبانيا. بدا الأمر كأنه شيء منظم. بدا الأمر كأننا أردنا قتل كرة القدم، وكأننا أسقطنا للتو قنبلة ذرية، بينما كنا نحاول ببساطة إنقاذ كرة القدم".

الضغوط السياسية أجبرت بعض الأندية على التراجع خاصة في إنكلترا


فكرة الـ"سوبر ليغ" ليست جديدة، بل هي بدأت في أواخر القرن الماضي، وعاد بيريز نفسه وأحياها في العام 2009. ولكن مع اشتداد الأزمة الاقتصادية بفعل تداعيات فيروس كورونا، ورفض الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم تقديم مساعدات إضافية للأندية، خاصة الكبيرة في أوروبا، قرر بيريز وشركاه، خاصة رئيس نادي يوفنتوس أندريا انييلي، إطلاق هذه المسابقة، التي من شأنها در المزيد من الأموال للأندية.
الأندية تعتبر أن "الفيفا" و"الويفا" لا يقدمان المساعدات المطلوبة، حتى في دوري أبطال أوروبا، وهذا الأمر بات يضع الأندية تحت عجز كبير، وخاصة أنها تتحمل كلفة رواتب اللاعبين الخيالية، وتأهيل الملاعب، إضافة إلى الكثير من المصاريف الأخرى، وأهمها الأكاديميات وملاعب التدريب.
مصاريف الأندية باتت هائلة، لذلك هي تبحث عن إقامة بطولة خاصة بها، تكون لها كامل أرباحها. لذلك فإن فكرة السوبر ليغ بدأت بأن كل ناد يشارك فيها، يحصل على حوالى 300 مليون يورو، على أن تكون المباريات في منتصف الأسبوع، وبالتالي لا تتأثر مباريات الدوريات. الاتحادان الدولي والأوروبي عارضا الفكرة، وحركا السياسة والجماهير، تحت عنوان أن السوبر ليغ تقتل الرياضة، ولكن الاتحادان تناسيا أنهما، عن قصد أو غير قصد، يسهمان في تغيير صورة الرياضة، وتحويلها للأغنياء فقط، عبر عقود الرعاية والحقوق الحصرية وغيرها.
ما هو مهم الآن أن بيريز لم يستسلم. الرجل الذي يعمل في الإدارة والعقارات والإعلانات، جمع ثورة وصلت الى أكثر من ملياري دولار عام 2015، كما أن له باعاً طويلاً في السياسية عبر العمل في مجلس مدينة العاصمة مدريد لسنوات طويلة.
بيريز لم يستسلم، وهو مصمم على أخذ الأرباح التي يعتبرها من حقه. سيعود رئيس نادي ريال مدريد بخطة جديدة. الحرب لم تنته بعد...



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا