رغم خسارته مباراة الإياب من دور ربع نهائي دوري أبطال أوروبا بهدفٍ نظيف، تجاوز تشيلسي الإنكليزي عقبة بورتو البرتغالي، مستفيداً من أفضلية مباراة الذهاب حين فاز بثنائيةٍ دون مقابل. هكذا، وصل «البلوز» إلى دور نصف النهائي للمرة الأولى منذ 7 أعوام، في حين تمكّن المدرب الألماني توماس توخيل من بلوغ هذا الدور للمرة الثانية على التوالي، وذلك بعد أن وصل إلى نهائي المسابقة في العام الماضي مع فريقه السابق باريس سان جيرمان. الإنجاز النوعي على صعيد أوروبا إضافةً إلى المتانة والاستقرار المحلي جعل توخيل أحد أفضل المدربين الحاليين على الساحة الخضراء، بانتظار أمجاد أوروبية ومحلية تثبت معدنه بين كبار المدربين.

لم تكن طريق توخيل معبّدة للوصول إلى ما هو عليه الآن، حيث مرّ المدرب الألماني بالعديد من المحطات الشاقة. جاء توخيل من أكاديمية الشباب في أوغسبورغ حيث قضى معظم وقته كلاعب في الأقسام السفلى في ألمانيا لينهي مسيرته باكراً بسبب إصابة خطيرة في الركبة.
وبعد حصوله على درجة في إدارة الأعمال، تواصل توخيل مع رالف رانجنيك، مدربه السابق في أولم، طالباً منه فرصة أخيرة لإحياء مسيرته الكروية، لكن تلف الغضروف المزمن في ركبته جعل من الأمر مستحيلاً. ومع ذلك، شجعه رانجنيك على التدريب وتولى في النهاية وظيفة في أكاديمية شتوتغارت.
هناك، برع توخيل في العمل مع اللاعبين الشباب، وهي سمةٌ لازمته طوال مسيرته المهنية، كما استمر في تطوير نفسه كمدرب للفرق تحت 19 عاماً قبل توليه أدواراً مماثلة في أوغسبورغ ثم ماينز.
وفي سن الـ35، تولى توخيل دوره الأول كمدرب رئيسي، حيث أشرف على تدريب الفريق الأساسي لنادي ماينز.
كان النادي قد عاد لتوه إلى الدوري الألماني الممتاز وكانت مهمة إبقائه في الدرجة الأولى شاقة، لكن مزيج توخيل من البراعة التكتيكية ومهارات التعامل الشخصي مع اللاعبين جعله ينهي الموسم في المركز التاسع. وعلى مدار خمسة مواسم كاملة في ماينز، أثبت توخيل نفسه كواحد من أكثر المدربين الشباب إثارةً للإعجاب، ثم غادر في صيف 2014 مع تطلع النادي إلى الظهور لأول مرة في دور المجموعات من الدوري الأوروبي.
بعدها، خلف توخيل المدرب الألماني يورغن كلوب في دورتموند عام 2015، وكان يُنظر إليه على أنه مدرب يمكنه إعادة إحياء التحدي مع بايرن ميونيخ في الدوري.
وبالفعل، أعاد توخيل هيبة دورتموند وكانت له بصمة واضحة في تطوير اللاعبين الشباب حيث برز مع توخيل كلٌّ من كريستيان بوليزيتش وعثمان ديمبيلي وغيرهما من المواهب الواعدة.
وبعد حصوله على المركزين الثاني والثالث في موسمين له، غادر توخيل دورتموند في مايو/أيار 2017 متّجهاً إلى باريس سان جيرمان، حيث تولى المهمة الأكبر في مسيرته التدريبية.
بدأ باريس سان جيرمان بدايةً قوية لموسم 2018/2019 تحت قيادة المدرب البافاري، وتوّج بطلاً للدوري قبل ست مباريات على نهاية الموسم. وفي موسم 2019/2020، استمرت الهيمنة وأكمل النادي الباريسي ثلاثية محلية بعد أن تمت تسوية بطولة الدوري الفرنسي على أساس النقاط لكل مباراة. تمثل الإنجاز حينها في قيادة توخيل فريقه إلى نهائي دوري الأبطال، لكن باريس سان جيرمان خسر البطولة لصالح بايرن ميونخ بعد أن هُزم بنتيجة (1-0).
وفي الموسم اللاحق، طُرد توخيل من النادي الباريسي بعد تعليقاتٍ «سياسية» لم تعجب الإدارة، لينتقل بعدها إلى تشيلسي. وفي أسابيع قليلة، حوّل توخيل نادي البلوز من فريقٍ تائهٍ إلى فريق متين، حيث ينافس تشيلسي هذا الموسم على مقعد مؤهل إلى دوري الأبطال من البوابة المحلية، كما نجح في تجاوز عقبة بورتو ليصل إلى نصف نهائي دوري الأبطال، دون إغفال سعيه إلى بلوغ نهائي كأس الاتحاد وذلك عند مواجهته مانشستر سيتي السبت المقبل على ملعب ويمبلي، (19:30 بتوقيت بيروت).
التفاصيل وحدها، هي ما يميّز توخيل. حبه للتعلم والاستفادة من أي تجربة للتطور جعله يتألق على الصعيد التدريبي ويلحق الهزائم بالعديد من مدربي النخبة في أوروبا. توخيل مدرب صاحب أفكار معاصرة للكرة الحديثة. وتتصف فرقه بالتوازن بين الفاعلية الهجومية والصلابة الدفاعية. أسلوبٌ أعاد الحياة للاعبي تشيلسي، وأنقذ بالتالي موسم الفريق.
الطريق لا يزال ضبابياً بالنسبة إلى البلوز هذا الموسم. فرغم النجاح اللافت لتوخيل بحسن توظيف اللاعبين مقارنةً بتشيلسي ـ لامبارد، إلا أنّ الألقاب وحدها ما سيقنع رئيس النادي رومان أبراموفيتش. الفريق أمام فرصة حقيقية للتتويج ببطولتين هذا الموسم، بانتظار لمسة المدرب في سوق الانتقالات الصيفي وما ستسفر عنه تباعاً.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا