أصبح بايرن ميونيخ المكنّى «أف سي هوليوود»، نظراً لكثرة النجوم في صفوفه، مسرحاً لخلاف مستفحل بين مديره الرياضي البوسني حسن صالحمدزيتش ومدربه هانزي فليك، ما يعكّر الأجواء في أروقة النادي الألماني قبل مباراة الإياب في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا في كرة القدم ضد باريس سان جرمان الفرنسي غداً الثلاثاء.

وفي وقت يحتاج حامل لقب دوري أبطال أوروبا للتعاضد من أجل تعويض سقوطه ذهاباً 2-3 في عقر داره، برزت خصومة بين فليك وصالحمدزيتش على خلفيّة سياسة التعاقدات في النادي.
خصومةٌ أصبحت حادة لدرجة أن فليك هدّد بعدم تمديد عقده في نهاية الموسم بحال استمرارها.
وقد تدخّل الرئيس التنفيذي في النادي البافاري كارل-هاينتس رومينيغه ضارباً على الطاولة الجمعة وداعياً إلى توحيد الصفوف والتركيز على نهاية الموسم. ودعا إلى ضرورة «أن نعمل معاً بطريقة متناغمة ومخلصة ومهنية. هذا ما أطلبه بوضوح من الإدارة الرياضية. هذا هو ما يميّز بايرن ميونيخ على الدوام».
أضاف رومينيغه أنه يجب «أن ينتهي هذا الموضوع! لا داعي للتعليق عليه باستمرار، لا سيما أننا في الربع الأخير من الموسم».
من جهة، هناك فليك (56 عاماً) الذي منح بايرن سداسية تاريخية الموسم الماضي، وهو مدعوم من رومينيغه واللاعبين. وقد قال الرئيس التنفيذي في آذار/ مارس الماضي: «سنكون مجانين إذا تركنا مدرّبنا يرحل في وقت مبكر».
من جهة أخرى، هناك صالحمدزيتش، الرجل القوي في الإدارة والذي حمل ألوان النادي كلاعب وسط لمدة تسع سنوات حتى 2007. كما أنه مقرّب من الرئيس التاريخي السابق أولي هونيس الفاعل دائماً وراء الكواليس.
ويتصدّر بايرن ترتيب الدوري الألماني راهناً، باحثاً عن لقبه التاسع توالياً، بفارق 5 نقاط عن لايبزيغ، وذلك بعد تعادله السبت مع ضيفه أونيون برلين (1-1).
لكن ما هو أصل النزاع؟ سياسة التعاقدات. يحمّل فليك المدير الرياضي مسؤولية فترة انتقالات سيئة الصيف الماضي ويتّهمه بدفع قلب الدفاع جيروم بواتنغ إلى الرحيل في نهاية الموسم الجاري.
في آذار/ مارس الماضي، حمَل فليك على «براتسو» في حافلة الفريق خلال التوجه إلى إحدى المباريات وقال له: «اخرس!».
وبرغم محاولات لإصلاح ذات البين بينهما «من أجل مصلحة النادي» تراكمت الأحداث. يجد فليك صعوبة في كتم غيظه بسبب عدم إشراكه في سياسة التعاقدات.
قال قبل أيام: «الجميع يعلم أن التشكيلة أقل جودة من الموسم الماضي»، ثم أضاف في موضوع بواتنغ «الجميع يدرك شعوري تجاه حيروم، وما هي قدراته».
متسلّحاً بثلاثية الدوري - الكأس ودوري أبطال أوروبا التي أحرزها الموسم الماضي مع «دي روتن»، كان يأمل المدرب دون أيّ شك بمزيد من التقدير، بعد انتشاله فريقاً أقال مدربه الكرواتي نيكو كوفاتش لسوء النتائج.
يرفض دوماً التأكيد ما إذا كان سيبقى على مقعد المدرب الموسم المقبل، علماً بأن عقده يمتدّ حتى عام 2024.
تحدّث بعاطفة كبيرة في مؤتمر صحافي الجمعة، لكنه في النهاية قرّر عدم الإجابة عن أسئلة مستمرة في موضوع رحيل بواتنغ الذي يعوّل عليه المدرب كثيراً ويراه عنصراً لا غنى عنه، بالإضافة إلى النزاع مع المدير الرياضي.
وفى بوعده في اليوم التالي. وعن خططه للموسم المقبل، قال مرّتين في حديث لشبكة «سكاي»: «السؤال التالي...».
بالنسبة إلى المقربين من النادي، تخطت الأمور نقطة اللاعودة. قال قائد بايرن السابق شتيفان إيفنبرغ: «يجب أن يرحل أحدهما. النادي في طريقه لدفع فليك إلى باب الرحيل».
من جهته، يقول أسطورة النادي السابق لوثار ماتيوس الذي أصبح محلّلاً تلفزيونياً شهيراً: «لو كنت في موقع بايرن، كنت سأقاتل للإبقاء عليه».
تبدو غرفة الملابس، المؤثرة عادة في بايرن، واقفة إلى جانب فليك. قال قائد الفريق وحارسه مانويل نوير: «أعتقد أن هانزي فليك هو المدرب المناسب لنا. رأينا نتائج الموسم الماضي وسنكون ممتنين أن يستمر».
لكن فليك يشعر أنه في وضع يسمح له باختيار مستقبله، كونه المرشح الجماهيري لخلافة يواكيم لوف في تدريب المنتخب الألماني بعد نهاية كأس أوروبا المقبلة. إذا انتهى تعاونه مع بايرن ميونيخ.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا