خلال الشهر الماضي، تمّ التواصل مع كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي لتمثيل حملة «زوروا السعودية»، وفقاً لتقريرٍ نشرته صحيفة «التلغراف». الرياض بصدد تدشين حملة إعلانية كبيرة تهدف إلى تشجيع السياحة في السعودية والسفر إليها، فيما سيجري بثّ الإعلانات المتعلقة بالحملة في وسائل إعلام عالمية، خاصة تلك الناطقة بالإنكليزية، والأكيد أن المبالغ التي ستُدفع خياليّة.

بعد تقديم الرياض عروضاً للنجمين العالميين، رفض اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو صفقةً بقيمة 5.3 ملايين جنيه إسترليني (حوالى 6 ملايين يورو) للترويج للسياحة في السعودية. وبحسب ما ذكرته الصحيفة البريطانية، تضمّن العرض السعودي استخدام صورة رونالدو في المواد الترويجية للسياحة في المملكة، على أن يشارك النجم البرتغالي في زيارة للبلاد. وبعد رفض كريستيانو للعرض السعودي، توجّهت هيئة السياحة في المملكة إلى اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي، لكنّ الأخير لم يعلن بعد موقفه من العرض، فيما امتنع ممثلوه عن تأكيد الاتصال به والحديث عن الأمر بحجة عدم رغبتهم في الحديث عن الأمور التجارية والإعلانية المتعلقة بالنجم الأرجنتيني.
وفي ظل الضبابية السائدة حول موقف «البرغوث»، طالبت عائلات سجناء الرأي في السعودية ليونيل ميسي بعدم الموافقة على استخدام صورته من قبل نظام البلاد لغسل السمعة، وقد ورد في الرسالة التي نظّمتها هيئة الدفاع عن حقوق الإنسان "Grant Liberty" ما يلي: "أنت مصدر إلهام للملايين وما تقوله وتفعله مهم حقاً. لديك قوة هائلة، ولكن مع هذه القوة تأتي مسؤولية كبيرة. النظام السعودي يريد أن يستخدمك لغسيل سمعته. تعرّض سجناء الرأي في المملكة العربية السعودية للتعذيب والاعتداء الجنسي، واحتُجزوا في الحبس الانفرادي المطوّل، غالباً لشهور في كل مرة.

رفض كريستيانو رونالدو المشاركة في حملة إعلانية لتحسين صورة السعودية


إذا قلت نعم لزيارة السعودية، فأنت في الواقع تقول نعم لجميع انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث اليوم في المملكة العربية السعودية الحديثة. ولكن إذا قلت لا، فسوف ترسل رسالة قوية بأن حقوق الإنسان مهمة، وأن الآداب مهمة، وأن أولئك الذين يمارسون التعذيب والقتل لا يفعلون ذلك دون عقاب. يجب على العالم أن يقف في وجه أولئك الذين يدوسون على الآخرين». كما أوضحت رسالة أسر المعتقلين أن «السعودية إذا أرادت أن تظهر للعالم أنها قد تغيّرت، فعليها أن تبدأ في إصلاحٍ حقيقي، وإنهاء إساءة معاملة النشطاء السلميين».
وتعرّض ميسي وزملاؤه في برشلونة لانتقادات من نشطاء حقوقيين خلال العام الماضي عندما سافروا إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في بطولة كأس السوبر الإسباني، حيث تظاهر نشطاء حقوق الإنسان أمام السفارة السعودية في العاصمة الإسبانية مدريد حاملين أوشحة لكرة القدم ويرتدون قمصاناً ضد انتهاكات السعودية.
هذه ليست المرة الأولى التي «تجابهُ» فيها منظمات حقوق الإنسان النظام السعودي في محاولاته لتسلّق الرياضة بهدف تلميع الصورة، حيث سبق وأن قوبلت محاولة عام 2020 لشراء نادي نيوكاسل بردّ مماثل من «Grant Liberty» ونشطاء آخرين في مجال حقوق الإنسان.
هذا وتُعد استضافة الأحداث الرياضية وغيرها من وسائل الترفيه جزءاً من ما يُسمى «رؤية 2030» لولي العهد محمد بن سلمان لتحسين السمعة الدولية للمملكة وتنويع اقتصادها لتصبح أقل اعتماداً على النفط بحسب قوله، ولكن وراء الأكمة ما وراءها، حيث اتهم نشطاء الرياض بـ«الغسل الرياضي» لسجلّها في مجال حقوق الإنسان باستخدام الأحداث البارزة، حيث «لا ينبغي للمشاهير الرياضيين الوقوع في فخّ النظام السعودي الذي يهدف إلى التخلص من انتهاكات حقوق الإنسان من خلال تقديم البلاد في ظل ضوء حديث وتقدمي».
وأصبح من الواضح بأن السعودية تحاول الترويج لمكانتها كوجهة عالمية عبر استخدام الرياضة كوسيلة للقيام بذلك، وقد استثمرت بموجب رؤية 2030 بكثافة في إنشاء صناعة ترفيه محلية وجذب أفضل المواهب من جميع أنحاء العالم. وأوضحت «تلغراف» أن لاعبي كرة القدم المشهورين من المحتمل أن يكونوا أكثر قابلية للتسويق مع وجود عدد كبير من المتابعين لهم على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن قبول صفقة تجارية مع المملكة العربية السعودية من شأنه أيضاً أن يترك أي اسم مشهور عرضة للانتقاد لـ«تأييده نظاماً متهماً بانتهاكات حقوق الإنسان ودوره في الحرب في اليمن».
ابن سلمان يسعى لتبرئة نفسه من خلال إنشاء قطاع الترفيه بالتزامن مع «تطورات» لافتة لمصلحة النساء والشباب. رغم أن هذه التغييرات واسعة ومهمة، إلا أنها ساعدت أيضاً في التعتيم على تقليص كبير في الحقوق المدنية والسياسية دون إغفال الانتهاكات الإنسانية المتكرّرة. لا تزال الصورة مبهمة حول قبول ميسي العرض من عدمه، لكنّ الرفض وحده سوف يساهم بالحد من أهداف السعودية «المشبوهة»، كما سوف يحثّ باقي اللاعبين والرياضيين على إظهار مواقف مشابهة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا