تأسّس نادي شالكه الألماني عام 1904 على يد عمّال في مناجم الفحم، وقد تمكّن الفريق في ما بعد من فرض نفسه كأحد كبار ألمانيا. كان "الأزرق الملكي" مرشّحاً للفوز بالألقاب والبطولات الّتي يشارك بها، واستطاع أن يكتب تاريخاً كبيراً خلال مشواره في البطولات المحلية والأوروبيّة، حيث تحتوي خزائن النّادي على الكثير من الألقاب جاءت على فترات متباعدة بين عامَي 1934 و2011. وكانت البطولة الأولى الّتي حقّقها هي بطولة الدّوري عام 1934، تبعتها 6 بطولات دوري ألماني، خمس بطولات كأس ألمانيا، كأس سوبر ألماني واحد، كأس الدّوري الألماني، إضافةً إلى فوزه بالدّوري الأوروبي "يوروبا ليغ" مرّةً واحدة.

بعدها، غاب نادي شالكه عن المنافسة على الألقاب لفترةٍ طويلة إثر اعتماد الإدارة سياسة بيع النّجوم للاستفادة من عوائدها الماليّة، إلّا أنّ النّادي الألماني استطاع أن يقدّم موسماً مميّزاً عام 2017 جعله يحتلّ مركز الوصيف في البوندسليغا خلف العملاق البافاري بايرن ميونخ. موسمٌ حمل آخر معالم النجاح، حيث يغرق النادي أكثر فأكثر منذ ذلك الحين.
لا معالم لنجاة شالكه هذا الموسم، الفريق في حالٍ يُرثى لها. فبعد مرور 21 جولة من عمر البوندسليغا، يحتل شالكه المركز الأخير بتسع نقاط جاءت من 6 تعادلات وانتصار وحيد. في يوليو/تموز الماضي، كشف عضو مجلس الإدارة ألكسندر جوبست عن الحقيقة القاسية، حيث أعلن أنه سيتم تخفيض الأهداف الرياضية لأن كرة القدم الأوروبية لم يعد من الممكن الوصول إليها، وسيُطلب توفير مدّخرات داخلية ضخمة وسط ديون متصاعدة تقارب الـ 200 مليون يورو.
الراية البيضاء لم تُرفع عبثاً، بل جاءت جرّاء انخفاض الواردات على خلفية النتائج السيئة وتداعيات فيروس كورونا، إضافةً إلى القيام بعدة محاولات لانتشال النادي، من دون جدوى.
بدأ أول مؤشرات السقوط مع نهاية الموسم الماضي، حين حقق شالكه سلسلة سلبية امتدت إلى 16 مباراة من دون أي انتصار. رغم ذلك، لم يتحرك رئيس النادي الرياضي يوخن شنايدر لدعم المدرب الأسبق ديفيد فاغنر، ما حال دون تحقيقه انطلاقة جيدة هذا الموسم. مباراتان فقط كانتا كفيلتين لإثبات سوء قرارات الإدارة في الصيف، حيث أُجبر شنايدر على إقالة فاغنر بعد "الإذلال" الذي تعرض له في ليلة الافتتاح (خسر 8-0 خارج ملعبه أمام بايرن ميونيخ)، إضافةً إلى الهزيمة (3-1) على أرضه أمام فيردر بريمن.
هكذا، تم إحضار المدرب مانويل بوم على رأس العارضة الفنية للفريق، وهو رجلٌ يتمتع بسمعة جيدة استناداً إلى عمله السابق كمطوّر للمواهب ومدرب لفريق أوغسبورغ. جاء القرار بهدف إعادة الفريق إلى المسار الصحيح عبر تطوير اللاعبين المتواجدين وتصعيد مواهب الأكاديمية، غير أن سلسلة الفريق السلبية عكست سوء سياسة الإدارة مجدّداً.

بلغ عجز شالكه الموسم الماضي أكثر من 86 مليون يورو


لم تخدم الظروف المدرب الجديد بوم، حيث جاء بأسوأ فترات النادي في تاريخه الحديث. بعيداً عن الضعف الفني في المنظومة، شهد هذا الموسم على تفكك في هيكلية الإدارة، حيثُ تراجع مستوى التفاعل بين إدارة النادي وجمعيته العمومية ومشجّعيه. وبالإضافة إلى الانقسام وتشتت الإدارة، ضُرب شالكه بأزمةٍ ماليةٍ طاحنة أيضاً، حيث أظهر التقرير المالي في الأشهر الـ6 الأولى من العام الماضي عجزاً مالياً يقدر بـ86 مليون يورو، وقد احتاج النادي إلى دعم حكومة ولاية شمال الراين "ويستفاليا"، معقل الفريق، غربي ألمانيا، للحصول على قرض في الصيف الماضي.
في ظل الأوضاع المتردّية، اضطرّ الفريق للقيام بإجراءات "ملتوية"، فاستغنى عن خدمات اللاعب الدولي الأميركي ويستون ماكيني لتمويل خزائن النادي، حيث تم إرساله على سبيل الإعارة إلى يوفنتوس في صفقة بلغت قيمتها 3 ملايين يورو (يمكن أن تصبح دائمة مقابل 18 مليون يورو). في المقابل، عزّزت الإدارة فريقها بلاعبي خبرة، فجاء فيداد إبيسيفيتش (36 عاماً)، كما قَدِم المهاجم جونكالو باسينسيا على سبيل الإعارة من أينتراخت فرانكفورت، من دون إغفال المدافع كولاسيناك الذي جاء من آرسنال الإنكليزي.
إضافةً إلى ذلك، قام المدرب الجديد بالتركيز على اللاعبين الأصغر سناً من الأكاديمية، مثل الأميركي ماثيو هوبي الذي تمّت ترقيته من فريق تحت 23 عاماً.
الحلول "الخجولة" لم تساعد بوم الذي واجه أيضاً تمرداً داخل غرفة الملابس، ما أدّى لإيقاف الجزائري نبيل بن طالب والمغربي أمين حارث، كما قررت الإدارة إنهاء عقد المهاجم فيداد إبيسيفيتش لأسبابٍ تأديبية.
وسط تلك العاصفة، حصد شالكه ثلاث نقاط فقط تحت قيادة بوم ما أدى إلى طرده خارج أسوار النادي بعد مرور 10 مباريات، ليتم تعيين السويسري كريستيان غروس مديراً فنياً للفريق.
وفي هذا الصدد، قال يوخن شنايدر: "إن الفترة المتبقية من الموسم ستكون كلها حول التمكن من البقاء في الدوري الألماني".
هكذا، أصبح غروس رابع مدرب لشالكه هذا الموسم (قاد هوب ستيفنز الفريق بشكل مؤقت إثر إقالة باوم)، وهو ما يدل على سوء قرارات الإدارة.
الفريق لا يزال يتخبّط وقد يتعرّض للهبوط لأول مرة منذ عام 1988. تنتظر شالكه مباراةٌ صعبة السبت المقبل أمام عدوّه الأزلي بروسيا دورتموند، (19:30 بتوقيت بيروت). انتصارٌ في تلك المباراة قد يعيد بصيص الأمل إلى النادي لما يحمله اللقاء من طابعٍ خاص. الطريق صعب جداً ولا يحتمل المزيد من التعثرات.