زحمةٌ كبيرة في ستامفورد بريدج. الجميع في حالة هلع. بعد أسابيعٍ من الضبابية السائدة حول مستقبل مدرب الفريق فرانك لامبارد، أُسدِل الستار أخيراً. ثمانية عشر شهراً برفقة البلوز انتهت بعد سلسلةٍ من النتائج المتخبطة، ليبدأ فصل جديد بقيادةٍ ألمانية.

لم يكن قرار إقالة لامبارد مستغرباً. ما كان مستغرباً بعض الشيء، هو مسار الفريق في الدوري الذي لم يرق إلى أسوأ التطلّعات حتى.
في الموسم الماضي، جاء لامبارد خلفاً للمدرب الإيطالي ماوريسيو ساري، وقام بعملٍ استثنائي برفقة الفريق. لم يكن لامبارد قادراً على إبرام الصفقات حينها، نظراً إلى تعرض النادي لعقوبةٍ تقضي بحرمانه من التعاقد مع لاعبين جدد بسبب مخالفته قواعد اللعب المالي النظيف، بما يخصّ اللاعبين الشباب. في ظل الخلل في المنظومة الرئيسية، لجأ لامبارد إلى لاعبي الأكاديمية، فاستخدم مايسن ماونت، وتامي أبراهام، وريس جايمس، وهودسون أودوي… الذين ردّوا الجميل إلى مدربهم باحتلال المركز الرابع في الدوري رغم قلة التطلعات. هنا، لمع اسم لامبارد على الصعيد التدريبي، خاصةً في تجربته الأولى مع أندية النخبة (سبق أن درّب ديربي كاونتي الذي يلعب في الدرجة الأولى الإنكليزية). بعد النجاح الملحوظ، وفي ظل توافر العديد من اللاعبين المميزين في السوق بأسعارٍ أقل من قيمتهم الحقيقية على خلفية تداعيات فيروس كورونا، كافأت إدارة تشلسي مدربها الشاب بـ225 مليون يورو، جاء على إثرها حكيم زياش، وتيمو فيرنير، وبن تشيلويل، وتياغو سيلفا، وكاي هافرتز وإدورارد ميندي. أسماءٌ وضعت تشلسي "نظرياً" من بين المرشحين الأساسيين للمنافسة على لقب الدوري، غير أن للواقع كلمة أخرى. تشلسي في المركز الثامن مبتعداً بـ11 نقطة كاملة عن المتصدر مانشستر سيتي، وهو ما عكس سوء إدارة لامبارد للفريق تحت الضغط مقارنةً بالموسم السابق. حقبة الموسم الحالي تشبه إلى حدٍّ كبير حقبة المدرب الأسبق روبيرتو دي ما تيو مع الفريق عام 2013، عندما جدد تشلسي أغلب تشكيلته بعد تتويجه بلقب دوري الأبطال عام 2012، مع اختلاف الثقل التدريبي لصالح لامبارد، وهو ما دفع البعض إلى الشك بتسرّع تشلسي في قرار الإقالة، نظراً إلى عدم انسجام اللاعبين بعد.

قرار تعيين توماس توخيل مدرباً لتشلسي جاء قبل أسبوعين على الأقل


لم يقدم تشلسي هذا الموسم عروضاً مقنعة، على عكس الموسم الماضي، وذلك لاعتباراتٍ عديدة. عانى لامبارد في بداية الموسم من عدم توافر اللاعبين كافة بسبب الإصابات أو التعرض لفيروس كورونا، وهو ما أسهم في البداية "البطيئة" بعض الشيء للفريق. تفاقم الأمر مع تفاوت تأقلم الوافدين الجدد، وعدم تلاؤمهم مع متطلبات "البريميرليغ". كان ذلك واضحاً في حالة الألمانيين فيرنير وهافرتز، اللذين لم يقدّما أوراق اعتمادهما بعد. عانى اللاعبان من تغيير مراكزهما باستمرار من قبل مدرب الفريق، ما حال دون البروز بالشكل المطلوب، وفي ظل المبالغ الكبيرة المدفوعة إثر استقدامهما، وقع كل من فيرنير وهافرتز فريسةً لأقلام النقاد، الأمر الذي زاد من سوء الأداء والأرقام السلبية. في ظل تخبّط النتائج والمركز المتأخر، إضافةً إلى عدم نجاح صفقة الألمانيين تحديداً، كان لزاماً على إدارة تشلسي أن تتدخل، فقامت بإقالة لامبارد وعيّنت الألماني توماس توخيل على رأس العارضة الفنية للفريق.
توخيل هو رجل المرحلة المقبلة، وسوف يتم التقييم الفعلي لأدائه بدءاً من الموسم المقبل، على أن يحتل الفريق هذا الموسم أحد المراكز الأربعة الأولى على أقل تقدير.
قرار التوقيع مع توخيل كان منطقياً للغاية، وذلك لاعتباراتٍ عديدة. كان توخيل الخيار الأفضل المتوافر في السوق؛ فعلى الرغم من وجود المدرب الإيطالي المخضرم ماسيميليانو أليغري، غير أن توخيل يتناسب أكثر مع سياسة مالك تشلسي رومان أبراموفيتش الذي يتدخّل من حينٍ إلى آخر في شؤون النادي، وهو أمرٌ لن يرضاه أليغري الذي يريد أن يأخذ كامل الصلاحية كمدير فني. المشاكل التي حصلت بين المدربين الإيطاليين وإدارة النادي في السنوات الأخيرة سهّلت أيضاً من قرار تفضيل المدرب الألماني على حساب أليغري.
توخيل الذي طُرد من باريس سان جيرمان قبل بضعة أشهر على خلفية تصريحاتٍ وصف خلالها النادي "بالمُسيّس"، سيجد نفسه أمام مهمةٍ رئيسية في تشلسي، وهي إعادة الثقة إلى الوافدين الألمانيين هافيرتز وفيرنير. في ظل عامل اللغة المشترك وخبرة توخيل في الكرة الألمانية (سبق أن درب نادي دورتموند قبل بي أس جي) إضافةً إلى حاجة كل طرف إلى الآخر، من المرجّح أن يستيقظ فيرنير وهافرتز أخيراً. الحفاظ على قيمة اللاعبين السوقية ومساعدتهما الفريق في العودة إلى المقاعد الأمامية هما السبب الرئيسي وراء تعيين توخيل، الذي يتميز بمرونته في تغيير التشكيلة تبعاً لمواجهة كل فريق. إضافةً إلى ذلك، سيساعد وجود توخيل على استعادة مستوى كل من تياغو سيلفا وكريستيان بوليسيتش، حيث أشرف المدرب الألماني على تدريبهما في باريس سان جيرمان ودورتموند.
اللافت، هو أنَّ قرار تعيين توخيل لم يأتِ الآن، بل جاء قبل أسبوعين على الأقل، حيث إن قوانين الوقاية من فيروس كورونا تشدد على عزل أي مسافر لمدة 10 أيام على الأقل حتى تثبت نتيجة فحصه السلبية. وبالتالي فإن توخيل كان موجوداً في لندن قبل فترة من توليه المهمة.
لعب توخيل مباراته الأولى أمام وولفرهامبتون، وقدّم أداءً جيداً، رغم أن المباراة انتهت بالتعادل، وهو سيكون في اختبار أسهل يوم الأحد المقبل أمام بيرنلي. هو تعيينٌ مناسبٌ لكل الأطراف، بانتظار ما ستسفر عنه النتائج، والأكيد أن توخيل سيستفيد من نقطة مهمة صنعها لامبارد في تشلسي، وهي الاعتماد على أبناء الأكاديمية.