هو ديربي الزعامة وإثبات الذات. قمة مرتقبة بين فريقين كبيرين استعادا المستوى أخيراً بعد سنواتٍ عجاف خلال العقد الماضي.

سقط الفريقان خلال تلك الفترة ضحية إدارةٍ سيئة وصفقاتٍ عشوائية زادت من تخبّطهما، ليبتعدا عن الأضواء لمصلحة منافسهما المحلي يوفنتوس أو "السيدو العجوز". مع حُسن التخطيط والإدارة عاد قطبا مدينة ميلانو إلى الواجهة من جديد، لكن ذلك لم يكن سهلاً أبداً.
في سبيل ذلك، اعتمدت إدارة الإنتر أسلوباً واضحاً وفعّالاً بدأ بالتوقيع مع المدير التنفيذي السابق ليوفنتوس جوزيبي ماروتا الذي أعاد النيراتزوري إلى مكانه الطبيعي.

يقدم الناديان أداء مميزاً هذا الموسم (أ ف ب )

كان الإنتر "مدمّراً" حينها. تسلّم ماروتا الإدارة التنفيذية للفريق في منتصف الموسم ما قبل الماضي، وتمثّلت أولى خطواته في بداية الموسم الماضي حينها، عندما أقال المدرب سباليتي ووقّع مع الإيطالي أنطونيو كونتي، الذي حصل على كلّ الدعم المادي والمعنوي. جاءت الصفقات ونجح الإنتر في بناء منظومة متوازنة، لكنه فشل من تحقيق "السكوديتو" بعد أن احتل المركز الثاني، كما وصل على الصعيد الأوروبي إلى نهائي "يوروبا ليغ"، غير أنه لم يظفر باللقب بعد أن خسر أمام إشبيلية الإسباني.
اختلفت التطلعات هذا الموسم بعد النجاح النسبي، وقام النادي بتعزيز المنظومة عبر استقدام عناصر خبرة، فجاء ظهير روما ألكسندر كولاروف، ثم أرتورو فيدال من برشلونة. صفقاتٌ مهمة، وضعت ظاهرياً اللمسات الأخيرة على تشكيلة كونتي، غير أن تخبّط النتائج في بداية الموسم أقلق الإدارة. مع توالي الجولات، تحسّنت النتائج وعاد الإنتر إلى صراع القمة من جديد، حيث يبتعد عن ميلان بنقطتين فقط في صراع الدوري.
على الجهة المقابلة، سلك ميلان مساراً مختلفاً تماماً، ومع ذلك، تمكّن من العودة إلى الواجهة من جديد. ثبات فني كبير وحضور دائم للاعبين، عادا على الفريق بصدارة الترتيب حتى الجولة الـ19 برصيد 43 نقطة. وفي ظل الأداء اللافت، قد يُتوّج ميلان بلقب الدوري الأول له منذ موسم 2010-2011.
الفوز اليوم سيعطي أحد الفريقين دفعة معنوية كبيرة في الدوري


كان واضحاً بأن السبب الرئيسي وراء كبوة ميلان في السنوات الماضية يعود إلى سوء الإدارة، حيث انتقلت ملكية الفريق بين عدة جهات في العقد الماضي آخرها صندوق إيليوت الأميركي.
كخطوة أولى بعد امتلاكه النادي، قام صندوق إيليوت الأميركي بتعيين إيفان غازيديس في منصب الرئيس التنفيذي، لكنه اصطدم مع أساطير النادي الذين شغلوا مراكز إدارية على خلفية الأهداف الموضوعة.
المشروع الجديد رفع من تطلعات الجمهور، غير أن النتائج ظلّت متخبّطة. على الرغم من الوعود المقطوعة، لم يكن الاهتمام بإعادة ميلان إلى الواجهة بارز المعالم، بل على العكس، غرق الفريق أكثر. وفي ظل الضبابية السائدة، كاد ميلان أن يسقط إلى الهاوية خاصةً مع الأزمة المالية التي عصفت بالنادي، غير أن تضافر جهود المدرب ستيفانو بيولي مع اللاعبين أعاد إلى الفريق أيامه الذهبية، وهو مستمر في الأداء اللافت منذ بداية أزمة كورونا. ميلان قوي جداً هذا الموسم وهو يتطلع للتتويج بلقب الدوري الإيطالي.
يسعى الفريق لتجاوز تعثرات السنوات الماضية من خلال تلاؤم الصفقات بين القيمة المادية والفاعلية. رغم صدارته للدوري، قام ميلان بالتوقيع مع ثلاثة لاعبين في سوق الانتقالات الشتوي هم سواليهو ميتي من تورينو، ماريو ماندزوكيتش في صفقة انتقال حر، اضافة إلى فيكايو توموري من تشيلسي، وهذا ما يعكس جدية الإدارة بإعادة الفريق إلى القمة.
الصراع الكبير بين الفريقين على الصعيدين الإداري والفني، والذي يمتد من الدوري إلى الكأس، حيث يسعى كل طرف لتحقيق انتصار يتجاوز من خلاله خيبة الجولة السابقة. فقد فشل ميلان في توسيع الفارق بينه وبين أقرب ملاحقيه بعد خسارته الثقيلة أمام أتالانتا بثلاثية نظيفة على ملعب سان سيرو. وكان إنتر ميلانو قاب قوسين أو أدنى من اللحاق بجاره المتصدر، لكنه أنهى مباراته بالتعادل السلبي مع أودينيزي ليبقى في المركز الثاني بفارق نقطتين.
مباراة اليوم في الكأس سوف تساهم بتعزيز نجاح موسم أحد الفريقين على حساب الآخر، كما ستعطيه دفعة معنوية للاستمرار بالنسق المتصاعد في الكالتشيو. الصراع محتدم.