اشتهر الدوري الإنكليزي الممتاز في السنوات الأخيرة بكونه الدوري الأكثر بذخاً ودرّاً للأموال. بفعل أسلوب اللعب «الحماسي» وتكافؤ المنافسة في أغلب المباريات. شكّل البريميرليغ مادة جاذبة للجماهير، وهو ما استغلّته قنوات النقل التلفزيوني التي زادت الأضواء عليه. هكذا، زادت إيرادات الأندية الإنكليزية بفعل عائدات النقل التلفزيوني الضخمة إضافةً إلى الدعايات وعقود الرعاية، ما جعله الدوري الأكثر احتواءً للمواهب الشابة حول العالم، والتي باتت ترضى بالانتقال إلى أندية «متوسطة» محلياً للحصول على الأضواء والعائدات المالية الضخمة، بدلاً من اللعب مع أندية من الصف الأول خارج إنكلترا.

رغم احتلاله عناوين الصحف فيما مضى بخصوص سوق الانتقالات، لا تزال المياه راكدة في الدوري حتى الآن بسبب شحّ الأموال والخوف من «انكسار» الموازنة. رغم ذلك، لا تزال الأندية الكبرى تسعى لإبرام بعض الصفقات، أو ضمان حدوثها مستقبلاً على الأقل. تجدر الإشارة إلى أنه قد تم فتح نافذة الانتقالات في 2 يناير/كانون الثاني 2021 وستُغلق في مساء 1 فبراير/شباط.

مانشستر يونايتد يتمهّل


يقدم مانشستر يونايتد موسماً ممتازاً يجعله أحد المرشحين للفوز باللقب. بعد رحيل السير أليكس فيرغسون، قام النادي بالعديد من الصفقات العشوائية التي أغرقت الفريق أكثر، والتي أبعدته بالتالي عن سباق اللقب. اختلف الأمر مع المدرب سولشاير، حيث يظهر جلياً مدى ملاءمة العناصر المستقدمة مع حاجة الفريق. جاء في بادئ الأمر البرتغالي برونو فيرنانديز، الذي نقل المنظومة إلى بعدٍ آخر، ثم التحق كل من فان دي بيك، أليكس تيليس وإيدنسون كافاني.
قام مانشستر يونايتد بالتوقيع مع جناح أتالانتا آماد ديالو في ظل صعوبة استقدام سانشو، مع إعطاء الأولوية لنافذة الصيف، حيث من المرجّح استقدام قلب دفاع جديد وظهير أيمن، بالإضافة إلى لاعب خط وسط دفاعي في حال مغادرة بوغبا.
هذا ولا يزال الغموض يحوم حول مستقبل براندون ويليامز، ماركوس روخو، فيل جونز وسيرجيو روميرو. قد يكون وليامز، الذي جذب اهتمام ساوثهامبتون، قادراً على المغادرة على سبيل الإعارة، بينما سيحرص يونايتد على التخلص من روخو وجونز وروميرو.

ديلي آلي خارج توتنهام؟


يقدّم توتنهام مردوداً رائعاً مع المدرب جوزيه مورينيو، وصل عبره الفريق إلى نهائي كأس رابطة الأندية الإنكليزية. إضافةً إلى ذلك، يعد توتنهام أحد المرشحين «الشرسين» على المقاعد الأولى في الدوري، وبالنظر إلى صفوفه، يبدو الفريق بعيداً عن إبرام أي صفقة خلال السوق الراهن. سيستمع النادي للعروض المقدمة إلى لاعبيه داني روز وباولو جازانيغا. ومن المرجّح أيضاً رحيل ديلي آلي عن الفريق. رغم رغبة الإدارة في الحفاظ عليه، فإن مورينيو غير مقتنع باللاعب. حاول باريس سان جيرمان التوقيع مع آلي في الصيف دون جدوى، لكن وصول ماوريسيو بوكيتينو إلى النادي الباريسي قد يساهم في لمّ الشمل من جديد.

سيتي ومعاناة الهجوم


عانى مانشستر سيتي الأمرّين هجومياً هذا الموسم، حيث كان سيرجيو أغويرو غير لائق في أغلب المباريات، كما تعرّض غابرييل خيسوس للإصابة.
ينحصر التوجه في النادي بين أمرين، إما التوقيع مع مهاجم في الانتقالات الحالية أو انتظار ليونيل ميسي. أراد هذا الأخير الانتقال إلى مانشستر في الصيف، لكن ذلك لم يحدث بعد أن هدّده برشلونة بمعركة قضائية قاسية حول مستقبله. اختفت هذه العقبة القانونية في الأول من يناير/كانون الثاني، حيث أصبح ممكناً للأندية خارج إسبانيا أن تبدأ المحادثات رسمياً حول الانتقال الصيفي عندما ينتهي عقد ميسي. يمتلك أزرق مانشستر الاتصالات والنفوذ لجعل الانتقال ممكناً، على الرغم من وجود منافسة شرسة من باريس سان جيرمان.
على المنوال نفسه، أصبح ممكناً للأندية الأجنبية فتح محادثات مع لاعب مانشستر سيتي إريك غارسيا، الذي رفض عرض تمديد عقده مع النادي إلى ما بعد نهاية الموسم، ومن المتوقّع أن ينتقل إلى الدوري الإسباني.

ركودٌ في ليفربول


لا يزال ليفربول مرشّحاً فوق العادة للحفاظ على اللقب. أبرم الفريق بعض الصفقات المهمة في الصيف مثل جوتا وتياغو ألكانتارا، وهو ما أعطى حلولاً جديدة في خطَّي الوسط والهجوم. الفريق لا يزال بحاجة إلى تدعيماتٍ في الخط الخلفي، وهو ما قد يتجه لتحقيقه المدرب يورغن كلوب في النافذة الحالية خاصةً بعد إصابة جويل ماتيب مرة أخرى أمام وست بروميتش ألبيون، الذي انضم إلى المصابين فيرجيل فان ديك وجو غوميز.

كمالٌ في منظومة ليستر


يتألق ليستر سيتي مع المدرب بريندان رودجرز، وهو من المرشّحين البارزين للظفر بأحد المقاعد الأوروبية. الفريق شبه مكتمل، وقد تمكن رودجرز من الحفاظ على الاستقرار الفني بعد رحيل بن تشيلويل إلى تشيلسي.
وعند سؤاله عما إذا كان يتوقع أي عمل في شهر يناير، قال المدرب بريندان رودجرز: «لا أعتقد ذلك. إذا كان هناك شيء يمكن أن يساعدنا حقاً ويحسننا، فسوف ينظر النادي دائماً إليه، لكنني لا أعتقد ذلك».
يذكر أن النادي قد أنفق حوالى 100 مليون جنيه إسترليني على ملعب تدريب جديد. ومع عودة بعض اللاعبين المصابين، فإن المنظومة أصبحت مكتملة.

تشيلسي تائه


قام المدرب فرانك لامبارد بصرف أكثر من 225 مليون جنيه إسترليني في سوق الانتقالات الصيفي، لذلك من غير المرجح أن يرى عشاق البلوز أي صفقة جديدة في السوق الحالي. ومع ذلك، قد يؤدي تخبّط تشيلسي إلى صرف رومان أبراموفيتش المزيد من الأموال على بعض الصفقات لتدعيم فريق لامبارد، مقابل التخلي عن بعض اللاعبين.
ماركوس ألونسو هو أحد الذين يمكن أن يكونوا في طريقهم للمغادرة، في ظل اهتمام أتلتيكو ​​مدريد بضمّه. هذا وقد أعرب إنتر ميلانو ويوفنتوس عن اهتمامهما بالظهير الأيسر إيمرسون بالميري.
من جهته واصل أوليفييه جيرو إثبات قيمته في الفريق، لكنه قد يشعر أنه بحاجة إلى مزيد من الوقت مع اقتراب بطولة أوروبا، ومن المرجّح رحيل المدافعين فيكايو توموري وأنطونيو روديغير إضافةً إلى أغلى حارس مرمى في العالم ، كيبا أريزابالاغا، في حال وصول بعض العروض المغرية.
هدف لامبارد الأساسي هو ديكلان رايس، متوسّط فريق ويستهام، غير أن مسار «المطارق» الجيد في بطولة الدوري قد يحول دون إتمام الصفقة، ما قد يؤجل حدوثها حتى الصيف المقبل.