تعدّ المباراة التي تجمع نادي العاصمة الفرنسيّة باريس بنادي إمارة موناكو إحدى أبرز القمم الفرنسية التي «درجت» في السنوات الأخيرة، تحديداً في الفترة الممتدّة بين عامي 2015 و 2017، حين فرض موناكو نفسه منافساً رئيسياً على اللقب.

رغم قلّة التوقعات، انتزع موناكو لقب الدوري الفرنسي من الباريسيين عام 2017، غير أنه سلك بعدها منحى مغايراً تماماً إثر تخلّي الإدارة عن أبرز نجوم الفريق من دون التعويض المناسب. لم ينحصر فشل الإدارة في سوء التعامل مع اللاعبين، بل تجلّى على صعيد القيادة، بعد أن تداور على العارضة الفنية للفريق 5 مدربين خلال سنتين، آخرهم الكرواتي نيكو كوفاتش، الذي جاء خلفاً لروبيرت مورينو.
هذا الأخير كان المدرّب السابق للمنتخب الإسباني، وقد جاء على رأس العارضة الفنية لفريق الإمارة بهدف تدارك الأمور، غير أن الظروف لم تخدمه. احتلّ موناكو المركز التاسع في الدوري الفرنسي مع مورينو بفارق 28 نقطة خلف باريس سان جيرمان الذي توّج بطلاً للمسابقة، بعد إنهاء الموسم قبل أوانه بسبب جائحة فيروس كورونا، فتمّت إقالته.
بعدها، قامت الإدارة بتعيين الكرواتي نيكو كوفاتش مدرّباً جديداً للفريق، وقد حقّق برفقة موناكو بداية غير «متّسقة» في الدوري هذا الموسم، حيث فاز بخمس مباريات، وتعادل مرتين وخسر ثلاثاً من مبارياته العشر التي لُعبت.
يحتلّ موناكو حالياً المركز السادس مبتعداً بـ7 نقاط عن المتصدّر الباريسي ونقطة واحدة عن المقاعد الأوروبية، وهو يدخل اللقاء المرتقَب بمعنويّاتٍ مرتفعة. فبعد الهزيمة خارج أرضه في بريست (1-0) وخارج ملعبه في ليون (4-1)، نجح موناكو في تحقيق انتصارَين متتاليين جاءا أمام بوردو (4-0) ونيس (2-1) توالياً.

فاز باريس سان جيرمان بثماني مباريات متتالية في دوري الدرجة الأولى الفرنسي


الفوز في مباراة الغد سيمنح رجال المدرب كوفاتش جرعةً معنويّة للمضي قدماً ومحاولة إنهاء الموسم بين الأربعة الكبار، غير أن ذلك لن يكون سهلاً عند مواجهته وصيف بطل دوري الأبطال.
من جهته، لا يزال باريس سان جيرمان النادي الأفضل محلّياً، حيث يحتل ّالصدارة حتى الجولة العاشرة بـ24 نقطة، مبتعداً عن أقرب الملاحقين بـ5 نقاط.
لم تكن البداية مثالية للباريسيين هذا الموسم، فبعد خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ، بدأ «بي أس جي» موسمه في الدوري بهزيمتَين. منذ ذلك الحين، فاز باريس سان جيرمان بثماني مباريات متتالية في دوري الدرجة الأولى الفرنسي. سجّل الفريق 26 هدفاً واستقبلت شباكه ثلاثة أهداف فقط، وقد شهدت انتصاراته الأربعة الأخيرة شباكاً نظيفة.
الألقاب المحلّية هي هدف الفريق «التقليدي» لكنّ الحلم يبقى منصبّاً على دوري الأبطال، حيث يسعى المدرب لإنهاء الأمور باكراً في الدوري للتفرّغ لاستحقاقاته الأوروبية.
يعاني المدرب الألماني توماس توخيل من بعض الإصابات في الخطّ الخلفي، حيث سيفتقد في المباراة المرتقبة كلّاً من خوان بيرنات وتيلو كهرر. من المتوقّع أن يغيب ماركو فيراتي وجوليان دراكسلر في خطّ الوسط وماورو إيكاردي في الهجوم أيضاً، كما يحوم الشكّ حول مشاركة نيمار في خطّ الهجوم بعد أن غاب عن مباريات البرازيل السابقة.
من جهته، سيكون موناكو بدون روبن أغيلار في مركز الظهير الأيمن بسبب الإيقاف، وبدون بنجامين ليكومت وبيترو بيليغري للإصابة.
التقى الفريقان في 56 مناسبة، شهدت على غلبة باريس سان جيرمان (21-19) مقابل 16 تعادل، وقد جاءت أغلب انتصارات النادي الباريسي في المواسم الأخيرة. مباراة الغد ستعطي صورة أشمل عن جاهزية نادي الإمارة للمضيّ قدماً مع مدربه الجديد، في الاختبار المحلّي الأصعب أمام عملاق الدوري الفرنسي.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا