سبق أن وضع أطباء مختصّون بالتنسيق مع الاتحاد الإيطالي بروتوكولاً لضمان عودة أندية الكالشيو إلى الحياة الكروية بأمان، على أن يشمل ضوابط صارمة يتم اتّباعها قبل وأثناء التدريبات للحؤول دون انتشار الفيروس، وبالتالي حماية اللاعبين والأجهزة الفنية وجميع العاملين في القطاع الكروي. وأصبح من المعروف قيام لاعبي كلّ فريق بفحوصاتٍ دوريّة للتأكّد من خلوّهم من فيروس كورونا، كما يقوم كل اتحاد بفحصٍ إلزامي قبل أي مباراة، وبالتالي فإن اللاعبين يمكن أن يخضعوا للفحص أكثر من مرة في الأسبوع الواحد، وذلك إذا شاركوا في المسابقات المحلية والأوروبية.

رغم البروتوكولات المشدّدة، استهتر البعض طمعاً بالنقاط والجوائز المالية تباعاً، فقاموا بخرق البروتوكولات الموضوعة في أكثر من مناسبة. آخر المخالفين هو نادي لاتسيو الذي أصبح مادةً دسمة للصحافة الرياضية الإيطالية والعالمية على حدّ سواء.
بدأت القصة من مباراة تورينو. كان هناك شكّ حينها بإصابة بعض اللاعبين بفيروس كورونا، خاصةً بعد أن جاءت نتيجة كل من إيموبيلي وسكراكوتشا ولوكاس ليفا إيجابية في المباراة الأوروبية السابقة أمام كلوب بروغ. أجرى لاتسيو بعد ذلك اختبار فيروس كورونا من قِبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» قبل مباراة زينيت سان بطرسبرغ الروسي، وجاءت النتيجة إيجابية. وقبل مباراة لاتسيو أمام يوفنتوس، أجرى لاتسيو اختباراً آخرَ لفيروس كورونا مع نفس المختبر، وأتت نتائجه سلبية عكس نتيجة الاختبار الذي قام به «الويفا»، لتفتح السلطات المحلّية تحقيقاً حول هذا الأمر.
الثلاثي إيموبيلي ولوكاس ليفا وتوماس ستراكوتشا جاءت نتائجهم سلبية في المختبر الإيطالي، بينما جاءت إيجابية في الاختبار الخاصّ بالاتحاد الأوروبي، وهو ما شغل الأوساط الرياضية الإيطالية التي انتابها شكّ بالتلاعب بالنتائج.
هكذا، فتح الاتحاد الإيطالي لكرة القدم تحقيقات بالقصة، وسط تكهّناتٍ بعقوبات صارمة في حال ثبت التلاعب، قد تصل إلى حدّ هبوط الفريق لدوري الدرجة الثانية.
ووفقاً لوكالة الأنباء الإيطالية «ANSA»، فقد جمعت السلطات المحلّية أدلة تتعلّق بمسحات فيروس كورونا الخاصة بلاعبي لاتسيو التي أُجريت في مختبر أفيلينو، وقام الاتحاد بإجراء اختبارات سريعة للاعبي لاتسيو في روما، جاءت إيجابية للحالات الثلاث المذكورة، لتؤكّد أنه تم التلاعب بنتائج مسحات كورونا في المختبر الذي يتعامل معه لاتسيو.

أكدت مصادر أنه تم التلاعب بنتائج مسحات كورونا في المختبر الذي يتعامل معه لاتسيو


من جهته، دافع رئيس نادي لاتسيو كلاوديو لوتيتو عن نتائج اختبارات لاعبي الفريق قائلاً لصحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية: «البكتيريا لا تعني العدوى. إنها خدعة سحرية، ماذا تعني إيجابية عيّنة فيروس كورونا؟». وأضاف «إيجابي تعني مُعدٍ، أليس كذلك؟ توجد بكتيريا في الأعضاء التناسلية لجميع النساء في العالم، وهذا لا يعني أنها من مسببات الأمراض. فقط في بعض الحالات تصبح مسببات أمراض وتتدهور».
وتابع لوتيتو: «هناك اختلاف في تفسير النتائج. قام طاقمنا الطبيّ بتقييم تشيرو إيموبيلي، وكانت فحوصات سعة الرئة أفضل من ذي قبل. لدينا المسحة، إنه سلبي وكذلك عائلته، فلماذا لا يلعب ضد يوفنتوس؟». وأردف «لقد طلبتُ من الاتحاد الإيطالي تقديم هيكل واحد يمكنه إجراء جميع الاختبارات وله نفس المعلومات للجميع. اقترحت مكاناً آخر، وهو الذي يُجري فحوصات دوري الدرجة الثالثة. نحن بحاجة إلى طرف ثالث يمكنه إنهاء هذه الفوضى. ذهبنا إلى أفيلينو لإجراء اختباراتنا لأن المعامل في روما كانت مزدحمة بالفعل، ولم أكن أرغب في أن يحصل اللاعبون على معاملة تفضيلية، مع إبقاء الآخرين في الطابور».
تجدُر الإشارة إلى وجود تقارير سابقة تؤكّد أن اختبارات الاتحاد الأوروبي «حسّاسة» أكثر من الدوري الإيطالي، ومن الممكن أن تُظهر نتائج الاختبارات «إيجابية كاذبة»، مثلما حدث مع لاعب إنتر ميلانو أشرف حكيمي، حيث تعافى الظهير المغربي بعد 48 ساعة فقط من إعلان إصابته قبل مباراة بروسيا مونشنغلادباخ في الجولة الأولى من دوري الأبطال، وغاب عن المباراة وشارك في المواجهات التالية محلياً وقارياً.
لا يزال مصير لاتسيو مجهولاً. الاتحاد الإيطالي يعتقد أن هناك انتهاكاً محتملاً للبروتوكول الصحيّ المعمول به خلال جائحة فيروس كورونا، وهو ما يعرّض النادي لعقوبة شديدة إذا ثبتت إدانته، قد تتراوح ما بين الغرامة والهبوط إلى الدرجة الثانية. وعلى الجهة المقابلة، يدعم لاتسيو موقفه بأن المختبر الذي أجرى فيه التحاليل موجود على لوائح الاتحاد الإيطالي وهو معتمَد ومرخّص، وهناك تفاوت في تقييم الفيروس بين الفحوصات الإيطالية والأوروبية التي تتصف أكثر بالتشدّد.
قد تتمحور النقطة المفصلية في الحكم حول تقييم خطورة الموقف وفقاً للمخاطر الصحية التي قد تلحق باللاعبين والموظفين والحكام وجميع عناصر اللعبة. و‏بحسب وكالة الصحافة الإيطالية «ANSA»، فإنّ آخر إعادة للفحوصات أثبتت أن إيموبيلي و ليفا لم يكونا مصابين بالفيروس قبل مباراة يوفنتوس، ما قد يحسّن موقف لاتسيو في القضية. الأيام المقبلة ستعطي صورة أشمل وأوضح.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا