ينظر مانشستر سيتي الإنكليزي بقيادة مدربه الإسباني جوسيب غوارديولا إلى البطولة المصغرة الاستثنائية التي تستضيفها العاصمة البرتغالية لشبونة، كأفضل فرصة ممكنة من أجل معانقة المجد القاري وإحراز لقب مسابقة دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخ الـ«سيتيزينس». وبعد أن اكتفى حتى الآن برفع كأس الكؤوس الأوروبية عام 1970، جاء فيروس كورونا المستجد ليفرض واقعاً استثنائياً قد يصبّ تماماً في صالح سيتي الذي أثبت أنه قادر هذه المرة على الوصول حتى النهاية من خلال إقصاء ريال مدريد الإسباني، حامل الرقم القياسي بعدد الألقاب (13)، من ثمن النهائي بالفوز عليه إياباً (2-1) قبل أسبوع في «فقاعة» لشبونة، بعد أن تغلّب عليه قبل التوقف الذي فرضه «كوفيد-19» بنفس النتيجة.

وبدا غوارديولا هذه المرة أكثر ثقة من السابق بإمكانية قيادة سيتي إلى اللقب المرموق بالقول: «نحن هنا من أجل محاولة الفوز بلقب دوري الأبطال»، محذّراً «من الاعتقاد بأن ذلك (الفوز على ريال) كافٍ لأنه سيظهر صغر حجمنا (على صعيد القارة). إذا أردت الفوز عليك التغلب على الفرق الكبرى». واحتاج سيتي إلى ثمانية مواسم في دوري الأبطال لكي يتغلّب على بطل سابق للمسابقة في مواجهة من مباراتي ذهاب وإياب. وإقصاء ريال بالفوز عليه مرتين قبل التوقف الذي فرضه «كوفيد-19» وبعده، أظهر نضوجاً وقدرة على التعامل مع الضغوط، وهما أمران افتقد إليهما رجال غوارديولا في السابق.
ويبدو الطريق الآن، أقلّه على الورق، ممهّداً أمام سيتي لبلوغ دور الأربعة للمرة الثانية فقط في تاريخه بعد موسم 2015-2016 حين انتهى مشواره على يد ريال مدريد، وذلك لأنه يتواجه اليوم السبت (الساعة 22:00 بتوقيت بيروت) مع ليون الذي أنهى الدوري الفرنسي المختصر في المركز السابع. لكن على سيتي الحذر ليس لأنّ ليون أقصى يوفنتوس الإيطالي من ثمن النهائي (خسر إياباً 1-2 وفاز ذهاباً في ملعبه 1-صفر)، بل لأن تاريخه غير مشجّع في المواجهات التي يعتبر فيها المرشح الأوفر حظاً، وأبرز دليل على ذلك خروجه في المواسم الثلاثة بإشراف غوارديولا على أيدي موناكو الفرنسي (من ثمن النهائي موسم 2016-2017) ومواطنيه ليفربول (ربع النهائي موسم 2017-2018) وتوتنهام (ربع النهائي موسم 2018-2019). وكشف غوارديولا، الفائز بلقب المسابقة مرتين كمدرب مع برشلونة، أنه «تحدثت للتو مع قسم الكشافين بشأن ليون، وأخبروني بأنه يجب توخي الحذر». وبالفعل، على سيتي الحذر من ليون الذي انتزع أربع نقاط من أصل ست ممكنة من الفريق الإنكليزي حين تواجها الموسم الماضي في دور المجموعات، لكن الفارق شاسع بين الفريقين من حيث موهبة اللاعبين والإمكانيات المادية التي دفعت الفريق الفرنسي إلى بيع لاعبين مثل فرلان مندي أو نبيل فقير الصيف الماضي، في حين يواصل منافسه عملية الإنفاق الكبير بحثاً عن تحقيق حلم دوري الأبطال.

تبدو الفرصة سانحة لمانشستر سيتي للذهاب بعيداً في البطولة القارية الأعرق


وبعد أن تنازل عن لقب الدوري المحلي لصالح ليفربول واكتفى محلياً بإحراز لقب كأس الرابطة، يعول غوارديولا كثيراً على دوري الأبطال لكي ينسى الخيبة المحلية، إلّا أن المهمة لن تكون سهلة لا سيما أن الخصم المقبل، في حال تخطّي ليون، سيكون الفائز من المواجهة بين فريقيه السابقين برشلونة وبايرن ميونيخ الألماني الذي فرض نفسه المرشح الأبرز لرفع الكأس.
غالباً ما يتذمّر غوارديولا من أجواء الحماس الضعيفة في «ستاد الاتحاد» خلال الأمسيات الأوروبية، مقارنة بملاعب «كامب نو» و«سانتياغو برنابيو» أو «أنفيلد» الخاص بالغريم المحلي ليفربول الذي تنازل عن اللقب القاري بالخروج من ثمن النهائي على يد أتلتيكو مدريد الإسباني. لكن هذه النقطة السلبية ستنطبق على الجميع في «فقاعة» لشبونة في ظلّ اللعب خلف أبواب موصدة من دون جمهور.
وباستثناء افتقاده لخدمات الأرجنتيني سيرخيو أغويرو بسبب الإصابة، يخوض سيتي مباراة اليوم بصفوف مكتملة وفي وضع بدني ممتاز، لا سيما بعد أن ركز غوارديولا على تحضير فريقه لدوري الأبطال منذ عودة المنافسات من التوقّف الذي فرضه «كوفيد-19»، عوضاً عن إهدار الطاقة في الدوري الممتاز بما أن ليفربول كان محلقاً بعيداً جداً.
لكن على المدرب الإسباني التركيز على دفاعه الذي لعب الدور الأساس في الهزائم التسع التي تلقاها الفريق في الدوري الممتاز هذا الموسم، إلّا أن كلّ ذلك كان قبل عودة قلب الدفاع الفرنسي أيميريك لابورت من الإصابة.
في الناحية الهجومية، لا يفتقر سيتي إلى المواهب في ظلّ وجود صانع الألعاب البلجيكي كيفن دي بروين الذي أثبت أنه أفضل لاعبي الوسط في العالم، والبرازيلي غابريال جيزوس، الجزائري رياض محرز، رحيم ستيرلينغ، البرتغالي برناردو سيلفا أو الإسباني دافيد سيلفا الذي يمنّي النفس بوداع تاريخي والفوز باللقب القاري المرموق قبل مغاردة الـ«سيتيزينس».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا